- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- الأردن يواجه اختباراً صعباً مع تصاعد حرب إيران: تحديات اقتصادية وأمنية تتفاقم
الأردن يواجه اختباراً صعباً مع تصاعد حرب إيران: تحديات اقتصادية وأمنية تتفاقم
تحديات متصاعدة في الطاقة والأسعار والأمن تضع عمّان أمام اختبار صمود طويل الأمد

في ظل اتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يجد الأردن نفسه أمام اختبار مركّب يطال أمنه واقتصاده في آن، مع سعي رسمي واضح لإدارة التداعيات لا إنكارها. فالمملكة تتحرك ضمن معادلة دقيقة تقوم على الطمأنة المدروسة عبر مخزون استراتيجي وخطط بديلة، مقابل إدراك متزايد بأن كلفة الاستمرار في هذا النهج قد ترتفع كلما طال أمد الحرب.
في هذا السياق، كثّفت الحكومة الأردنية اجتماعاتها خلال الأيام الماضية، من الطاقة إلى الأمن الغذائي وسلاسل التوريد، في محاولة لتأمين الجبهة الداخلية. الحكومة شددت على توفر مخزون استراتيجي "مريح" من السلع الأساسية، مع توجيهات بمراقبة الأسواق ومنع الاحتكار، بالتوازي مع تعزيز التنسيق مع القطاع الخاص لضمان استقرار الإمدادات.
ويرى محللون أن المقاربة الأردنية تعكس انتقالاً من إدارة الأزمات قصيرة المدى إلى بناء قدرة على المناورة، خاصة في ظل تحركات موازية لتسهيل النقل وخفض كلف الشحن، ما يهدف إلى تقليل أثر الاختناقات في سلاسل التوريد، التي غالباً ما تكون العامل الأكثر تأثيراً في الأزمات، وليس نقص السلع بحد ذاته.
على مستوى السوق المحلية، سعت الجهات التجارية والصناعية إلى تعزيز خطاب الطمأنة، مؤكدة توفر مخزون كافٍ من المواد الغذائية، وقدرة القطاع الصناعي على تغطية أي نقص محتمل. كما تشير المعطيات إلى أن الصناعة الغذائية المحلية تغطي نحو 65% من احتياجات السوق، ما يمنح الاقتصاد هامشاً من الصمود.
ويرى متابعون أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تلغي المخاطر الكامنة، خصوصاً مع استمرار الضغوط على أسعار الشحن والتأمين، وارتفاع احتمالات اضطراب الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على الأسعار المحلية رغم وفرة السلع.
في قطاع الطاقة، تبدو الصورة أكثر حساسية. إذ أكد مسؤولون توفر مستويات آمنة من الغاز لتوليد الكهرباء، إلى جانب شحنات متعاقد عليها، إلا أن اللجوء إلى بدائل مثل الديزل عند انقطاع الغاز يفرض كلفة إضافية تصل إلى نحو 1.8 مليون دينار يومياً، ما يعكس قدرة تشغيلية قائمة ولكن بثمن اقتصادي مرتفع.
ويرى محللون أن هذا التحول يعكس مرونة فنية في إدارة قطاع الطاقة، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على هشاشة الاعتماد الكبير على الاستيراد، خاصة في ظل الاضطرابات التي تطال أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع الأسعار وتكاليف النقل بشكل غير مسبوق.
إقليمياً، تتصاعد المؤشرات المقلقة؛ إذ تشير تقارير دولية إلى تعطل جزئي في تدفقات الطاقة، وتراجع الإنتاج في بعض الدول الخليجية، إلى جانب ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا وتضاعف كلف شحن النفط. كما أن التهديد بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، يضع الأسواق أمام سيناريوهات مفتوحة على مزيد من الاضطراب.
ويرى متابعون أن الإجراءات التي اتخذتها دول عدة، من وضع سقوف لأسعار الوقود إلى إلغاء رسوم الاستيراد أو حتى ترشيد الاستهلاك، تعكس انتقال الأزمة إلى مرحلة إدارة الطلب، وليس فقط تأمين العرض، وهو ما قد يفرض تحديات إضافية على الدول المستوردة للطاقة مثل الأردن.
في المقابل، لا تقتصر التحديات الأردنية على الاقتصاد، بل تمتد إلى البعد الأمني. فقد أعلن الجيش الأردني اعتراض أغلبية الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت المملكة منذ بداية الحرب، ما يعكس انخراطاً عملياً في تداعيات الصراع رغم تبني موقف سياسي محايد.
ويرى محللون أن هذا الواقع يفرض على الأردن إعادة صياغة خطابه السياسي والأمني، بحيث يوازن بين الاستمرار في سياسة الحياد والدعوة للحلول الدبلوماسية، وبين رفع مستوى الردع وحماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية.
على الصعيد الاقتصادي الداخلي، تتزايد المخاوف من استغلال بعض التجار للأزمة لرفع الأسعار، في ظل تحذيرات من تنامي ظاهرة الاحتكار، ما يضع الحكومة أمام اختبار إضافي يتعلق بفاعلية أدوات الرقابة وحماية المستهلك.
ويرى متابعون أن التحدي الحقيقي لا يكمن في توفر السلع أو الطاقة على المدى القصير، بل في كلفة الحفاظ على هذا الاستقرار إذا استمرت الحرب، مع توقعات بارتفاع تدريجي في أسعار الوقود والكهرباء، وزيادة الضغوط التضخمية على الاقتصاد.
في المحصلة، يبدو أن الأردن نجح حتى الآن في احتواء الصدمة الأولية عبر ثلاثة مسارات متوازية: تأمين الطاقة، وتعزيز الأمن الغذائي، وتحسين مرونة سلاسل التوريد. إلا أن هذا التوازن يبقى هشاً أمام متغيرين أساسيين: طول أمد الحرب، واتساع نطاقها الإقليمي.
ويرى محللون أن قدرة الأردن على الصمود لن تتحدد فقط بحجم مخزونه أو كفاءة إدارته، بل بمدى قدرته على امتصاص الكلفة المتصاعدة للأزمة، في وقت تتجه فيه المنطقة بأكملها نحو مرحلة أكثر تعقيداً اقتصادياً وأمنياً.
