- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- تحركات سرّية في الخليج: وساطة تقودها قطر وعُمان والسعودية لوقف التصعيد الإقليمي
تحركات سرّية في الخليج: وساطة تقودها قطر وعُمان والسعودية لوقف التصعيد الإقليمي
تحركات دبلوماسية غير مباشرة تقودها قطر وسلطنة عُمان والسعودية بالتنسيق مع باكستان لتهيئة وقف إطلاق النار وتحويله إلى مسار تفاوضي طويل الأمد

تعكس التحركات الدبلوماسية المكثفة في الخليج خلال الأيام الماضية دورًا غير مباشر، لكنه مؤثر، تلعبه دول مثل قطر والسعودية وسلطنة عُمان في مسار التهدئة بين واشنطن وطهران. ويرى مراقبون أن هذا الدور يتعزز عبر التنسيق مع الوساطة الباكستانية، التي تقود جهودًا لإرساء اتفاق إطار يمنع عودة التصعيد ويؤسس لمرحلة تفاوضية أوسع.
وتشير المعطيات إلى أن زيارات رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى الرياض والدوحة، إلى جانب الحراك القطري-العُماني، ليست مجرد تحركات بروتوكولية، بل جزء من شبكة تنسيق إقليمي تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى مسار سياسي طويل الأمد.
المصالح حاضرة رغم الغياب
رغم غياب دول الخليج عن طاولة المفاوضات المباشرة، يرى محللون أن مصالحها حاضرة بقوة في خلفية المشهد. فالدول الخليجية، باعتبارها الأكثر تأثرًا بتداعيات أي تصعيد في مضيق هرمز أو أسواق الطاقة، تدفع باتجاه خفض التوتر وضمان استقرار الإمدادات.
وتشير تقديرات إلى أن ما يجري حاليًا لا يتجاوز كونه هدنة مؤقتة، تهدف إلى وقف العمليات العسكرية وتهيئة الأرضية لاتفاق أشمل قد يشمل البرنامج النووي الإيراني وقضايا النفوذ الإقليمي، وهو ما يجعل دول الخليج حريصة على أن تكون جزءًا من صياغة أي تسوية نهائية.
إعادة ترتيب البيت الخليجي
في موازاة الحراك الدبلوماسي، يبرز نقاش داخلي داخل دول مجلس التعاون حول ضرورة إعادة تقييم منظومة الأمن الإقليمي. ويرى مراقبون أن الحرب الأخيرة كشفت ثغرات في التنسيق الجماعي، ما يدفع نحو مراجعة شاملة لمفهوم الأمن الخليجي.
وتتجه بعض القراءات إلى ضرورة تقليل الاعتماد على المظلة الغربية، مقابل بناء آليات دفاع مشتركة تشمل تبادلًا استخباراتيًا أوسع، وتطوير قدرات مواجهة التهديدات الحديثة مثل الطائرات المسيّرة والحرب السيبرانية.
معضلة التمثيل في المفاوضات
في المقابل، يحذر محللون من أن استمرار المفاوضات بمعزل عن تمثيل خليجي مباشر قد يضعف قدرة هذه الدول على حماية مصالحها. ويُعتقد أن أي ترتيبات مستقبلية تخص أمن الملاحة أو توازن القوى الإقليمي، دون مشاركة خليجية، قد تفرض وقائع جديدة يصعب تعديلها لاحقًا.
بين الأمن والدبلوماسية
ويرى مراقبون أن التحدي الأساسي أمام دول الخليج يتمثل في تحقيق توازن بين تعزيز القدرات الأمنية والانخراط في المسار الدبلوماسي. فالحفاظ على قنوات الاتصال مع مختلف الأطراف يُعد عنصرًا أساسيًا في خفض التوتر، لكنه لا يلغي الحاجة إلى موقف خليجي موحد قادر على التأثير في مسار الأحداث.
ما بعد الحرب.. اختبار النفوذ
مع اقتراب الحديث عن تسوية محتملة، تتجه الأنظار إلى موقع دول الخليج في مرحلة ما بعد الحرب. ويرى محللون أن قدرة هذه الدول على التحول من لاعب داعم في الظل إلى شريك فعلي في صياغة الاتفاق، ستكون العامل الحاسم في حماية مصالحها وضمان أمنها الإقليمي في مرحلة تتسم بإعادة تشكيل موازين القوى.
