- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- تصعيد حتى اللحظة الأخيرة: مفاوضات واشنطن وطهران تنطلق من حافة الانفجار
تصعيد حتى اللحظة الأخيرة: مفاوضات واشنطن وطهران تنطلق من حافة الانفجار
ملفا النووي ومضيق هرمز يتصدران المحادثات وسط تصعيد محسوب وضغوط متبادلة قبيل الحسم

مع اقتراب انتهاء هدنة الأسبوعين، تتجه الأنظار إلى الجولة الجديدة من المفاوضات الأميركية الإيرانية في إسلام آباد، في توقيت يراه مراقبون محسوبًا بدقة. فالتزامن بين نهاية الهدنة وبدء المحادثات يعكس، وفق تقديرات سياسية، رغبة الطرفين في التفاوض تحت أقصى درجات الضغط، دون تقديم تنازلات مجانية.
ويشير محللون إلى أن هذا التوقيت ليس صدفة، بل يعكس استراتيجية مزدوجة تقوم على التصعيد الميداني بالتوازي مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام الحلول الدبلوماسية.
ارتباك في التمثيل الأميركي
أثارت هوية الوفد الأميركي تساؤلات مبكرة حول مستوى الجدية في هذه الجولة. فبينما طُرحت أسماء مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، جرى تداول احتمال مشاركة نائب الرئيس جيه دي فانس قبل أن يُحسم غيابه.
ويرى متابعون أن هذا التذبذب يعكس تباينًا داخل الإدارة الأميركية بشأن إدارة الملف الإيراني، كما يبعث برسائل غير مستقرة إلى طهران. في المقابل، يقدّر مراقبون أن مستوى التمثيل الأميركي سيؤثر مباشرة على مستوى التمثيل الإيراني، وبالتالي على فرص تحقيق اختراق فعلي.
إعادة ترتيب أولويات التفاوض
تشير المعطيات إلى تحوّل واضح في جدول الأعمال التفاوضي بعد الحرب الأخيرة. فبعد أن كانت الملفات تشمل البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي، تقلّصت الآن إلى محورين رئيسيين: النووي ومضيق هرمز.
ويقدّر محللون أن هذا التغيير يعكس واقعًا ميدانيًا جديدًا فرضته الحرب، حيث باتت الأولوية لاحتواء المخاطر الأكثر إلحاحًا بدل معالجة الملفات الشاملة.
النووي: فجوة قابلة للجسر؟
في الملف النووي، تبدو الفجوات قابلة نسبيًا للتقليص. فواشنطن تطالب بتجميد التخصيب لفترة طويلة قد تصل إلى 20 عامًا، بينما تصر طهران على فترة أقصر.
ويرى خبراء أن هذه المساحة قد تسمح بتسوية وسط، خاصة مع طرح بدائل مثل خفض مستوى التخصيب أو نقل المواد الحساسة إلى دولة ثالثة. ومع ذلك، يعتقد مراقبون أن مسألة اليورانيوم عالي التخصيب ستظل اختبارًا حقيقيًا لمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات.
مضيق هرمز: العقدة الجديدة
على عكس الملف النووي، يبرز مضيق هرمز كالعقبة الأكثر تعقيدًا. فإيران تسعى إلى فرض سيطرة أكبر على المضيق، بما في ذلك تنظيم المرور وفرض رسوم، بينما ترفض الولايات المتحدة هذا التوجه بشكل قاطع.
ويعتبر محللون أن هذا الملف يتجاوز كونه نقطة خلاف ثنائية، ليصبح قضية دولية تمس أمن الطاقة العالمي، خاصة في ظل اعتماد دول الخليج على هذا الممر الحيوي.
تصعيد محسوب قبل الجلوس إلى الطاولة
التصريحات المتشددة من الجانبين تعكس، وفق تقديرات مراقبين، سياسة “التصعيد قبل التفاوض”. فواشنطن لوّحت بخيارات عسكرية واقتصادية إضافية، فيما أعادت طهران التلويح بإغلاق المضيق رغم إعلان سابق عن فتحه.
ويرى متابعون أن هذه الرسائل تهدف إلى تحسين شروط التفاوض، أكثر من كونها مؤشرات على انهيار المسار السياسي.
بين الضغط والتسوية
في المحصلة، تبدو المفاوضات المقبلة محكومة بمعادلة معقدة: ضغط متبادل يقابله إدراك متزايد لدى الطرفين بضرورة تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
ويخلص مراقبون إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق سريع لا تزال محدودة، لكن استمرار الحوار بحد ذاته يشير إلى أن كلفة التصعيد الكامل لا تزال أعلى من كلفة التسوية، ولو كانت جزئية ومؤقتة.
