- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- هل "اتفاقية مكة" رمزية في أحسن الأحوال، وغير عملية في الواقع؟
هل "اتفاقية مكة" رمزية في أحسن الأحوال، وغير عملية في الواقع؟
إذا نُفذت الاتفاقية، فإنها تُشير إلى ظهور تحالف دفاعي جديد قد يُعيد تشكيل موازين القوى في منطقة شديدة الاضطراب


للوهلة الأولى، تبدو اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة اليوم في مكة المكرمة من قبل قادة تركيا والسعودية وباكستان مثيرة للإعجاب. وكما ورد في البيان المشترك، تهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع الجماعي ضد أي عمل عدواني، وتنص على أن أي هجوم عسكري على أي من هذه الدول يُعتبر هجومًا عليها جميعًا.
وإذا نُفذت الاتفاقية، فإنها تُشير إلى ظهور تحالف دفاعي جديد قد يُعيد تشكيل موازين القوى في منطقة شديدة الاضطراب.
وتتجلى الرمزية بوضوح في هذه الاتفاقية. فهي لا تجمع فقط أقوى ثلاث جيوش في الدول السنية في المنطقة في وقت تتصاعد فيه التوترات السنية الشيعية على خلفية الحرب مع إيران، بل وُقعت أيضًا في مكة المكرمة، أقدس بقاع الإسلام. وبصفتها الجهة الراعية للاتفاقية ومضيفة حفل التوقيع، فإن السعودية هي المستفيد الرئيسي منها.
وفي سبتمبر/أيلول 2025، وقعت الرياض اتفاقية دفاع استراتيجي مشترك مع إسلام آباد. نُظر إلى ذلك حينها على أنه محاولة من جانب السعوديين للحصول على مظلة نووية للردع، دون امتلاكهم برنامجًا نوويًا مستقلًا.
لكن بعد أشهر من هجمات إيرانية وحوثية وميليشيات عراقية على أراضيها ومنشآتها النفطية وناقلات النفط، ورغم مساعدة باكستان للسعودية في الدفاع، والتي لم يتضح مدى هذه المساعدة إن وُجدت أصلًا، أدركت المملكة أن ذلك غير كافٍ.
الآن، تستغل الرياض مكانتها القيادية الكبيرة في العالم الإسلامي، وقررت الاستعانة بثاني أكبر قوة عسكرية في حلف الناتو.وسعيًا لتهدئة التوترات العامة مع النظام الإيراني، صرّح نائب وزير الخارجية السعودي للدبلوماسية العامة، رائد كريملي، بأن الاتفاق لا يُمثل محاولةً لإنشاء محور عسكري أو تحالف طائفي، ولا يرتبط بأي طموحات نووية أو سباق تسلح، بل هو مخصص لأغراض دفاعية بحتة.
هذه كلمات معسولة، لكن في الواقع، تُعد هذه الخطوة إشارة واضحة لطهران للتراجع. وجاء التوقيت في غاية الوضوح، بعد يوم واحد من تحذير السعوديين من أن الحرس الثوري الإيراني والحوثيين والميليشيات المدعومة من إيران في العراق يخططون لهجوم منسق وشيك على المملكة.
ولكن، على غرار اتفاقية العام الماضي مع باكستان، يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه الاتفاقية الثلاثية الجديدة مع تركيا ستتجاوز مجرد الكلام على الورق إلى أفعال ملموسة. وقد لخص أحد مستخدمي الإنترنت الأهمية الحقيقية المحتملة لهذه الاتفاقية التركية السعودية الباكستانية بقوله: "الاتفاقية رمزية في أحسن الأحوال، وغير عملية في الواقع".