- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- السعودية أمام معادلة ترامب الصعبة: طاقة نووية مقابل التطبيع مع إسرائيل
السعودية أمام معادلة ترامب الصعبة: طاقة نووية مقابل التطبيع مع إسرائيل
اتفاق نووي يمتد 30 عامًا يفتح الباب أمام توسيع القدرات النووية المدنية السعودية، فيما يربط ترامب تنفيذ الصفقة بخطوة حاسمة من الرياض نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل.


وضعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسميًا أمام الكونغرس اتفاق التعاون النووي المدني مع السعودية، في خطوة تفتح مسارًا لمراجعة اتفاق قد يعيد رسم جوانب من التوازنات الاستراتيجية في الشرق الأوسط، بالتزامن مع تمسك واشنطن بربط تنفيذ الاتفاق بخطوة سياسية من الرياض تجاه إسرائيل.
وبحسب تقارير "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال"، يصر ترامب على أن تمضي الصفقة قدمًا إذا وافقت السعودية على تطبيع العلاقات مع إسرائيل والانضمام إلى اتفاقات إبراهيم، ما يجعل الملف النووي جزءًا من صفقة سياسية أوسع بين واشنطن والرياض.
اتفاق يمتد 30 عامًا
ومن المتوقع أن يمتد الاتفاق النووي على مدى 30 عامًا، مع منح الشركات الأمريكية دورًا رئيسيًا في تطوير البنية التحتية للطاقة النووية المدنية في السعودية، بما قد يحد من حضور المنافسين الأجانب في هذا القطاع.
لكن الاتفاق يثير جدلًا في واشنطن بسبب إمكانية السماح مستقبلًا بدراسة إنشاء قدرات لتخصيب اليورانيوم داخل الأراضي السعودية.
وينص الاتفاق على إجراء دراسة جدوى تجارية تستمر عامين، على أن يتم بحث إمكانية إنشاء منشأة للتخصيب بواسطة شركات أمريكية، في حال أثبتت الدراسة جدواها. ووفق التصور المطروح، ستخضع المنشأة لإجراءات رقابية مشددة تهدف إلى الحد من مخاطر انتشار التكنولوجيا النووية الحساسة.
وتؤكد الرياض أن تطوير الطاقة النووية المدنية يرتبط باحتياجاتها المحلية من الطاقة، بما يسمح بتوجيه جزء أكبر من إنتاج النفط إلى التصدير وتنويع مصادر الدخل.
مراجعة في الكونغرس لمدة 90 يومًا
إحالة الاتفاق إلى الكونغرس تطلق رسميًا فترة مراجعة تمتد 90 يومًا، في إطار ما يعرف باتفاقيات "123" الخاصة بالتعاون النووي الأميركي مع الدول الأخرى.
ولا يحتاج الاتفاق إلى أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ كما هو الحال بالنسبة للمعاهدات الدولية، فيما يتطلب تعطيله إقرار قرار مشترك من مجلسي النواب والشيوخ. ومن المرجح أن يواجه أي تحرك من هذا النوع اعتراضًا رئاسيًا، ما يجعل تجاوزه مرتبطًا بأغلبية الثلثين.
مخاوف من سباق نووي في الشرق الأوسط
وتتركز أبرز الاعتراضات في واشنطن حول احتمال حصول السعودية على قدرة تخصيب اليورانيوم، وهي التكنولوجيا ذاتها التي تشكل محورًا أساسيًا في الخلاف الدولي مع إيران.
وحذر مشرعون أميركيون من أن منح الرياض هذه القدرة قد يشجع دولًا أخرى في المنطقة على تطوير برامج نووية مماثلة، ما يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط.
وتزداد حساسية الملف في ظل المواجهة الأميركية مع طهران بسبب برنامجها النووي، الأمر الذي يدفع منتقدي الاتفاق إلى التساؤل عن جدوى الضغط على إيران لمنعها من تطوير قدرات نووية، في الوقت الذي يجري فيه بحث منح السعودية إمكانات نووية متقدمة.
التطبيع مع إسرائيل.. العقدة السياسية
ورغم الجدل النووي داخل الولايات المتحدة، يبقى الشرط السياسي الذي وضعه ترامب أمام السعودية أحد أبرز العقبات أمام إتمام الصفقة.
وكانت الرياض قد اقتربت من مسار التطبيع مع إسرائيل قبل اندلاع حرب غزة في أعقاب هجوم حماس في أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلا أن الحرب أدت إلى تجميد هذا المسار.
وتشير التطورات الحالية إلى أن إدارة ترامب تحاول استخدام التعاون النووي المدني كجزء من حزمة أوسع تشمل العلاقات السعودية-الإسرائيلية.
وبذلك تواجه الرياض معادلة معقدة: الحصول على دعم أميركي واسع لبرنامجها النووي المدني من جهة، مقابل اتخاذ خطوة سياسية كبيرة تجاه إسرائيل من جهة أخرى، في وقت لا تزال فيه قضية الحرب في غزة والعلاقات الإقليمية تلقي بظلالها على أي مسار