- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- "الخط البرتقالي" في غزة: توسيع السيطرة أم إعادة رسم قواعد الميدان؟
"الخط البرتقالي" في غزة: توسيع السيطرة أم إعادة رسم قواعد الميدان؟
توسّع ميداني تدريجي في قطاع غزة يثير تساؤلات حول مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار وحدود السيطرة على الأرض

بعد نحو 200 يوم على سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تشير المعطيات الميدانية إلى تغيّر تدريجي في خريطة الانتشار العسكري الإسرائيلي. فبدلًا من الاكتفاء بالتموضع على طول ما عُرف بـ"الخط الأصفر"، بدأت القوات الإسرائيلية بالتحرك نحو عمق القطاع، ضمن نطاق جديد بات يُشار إليه بـ"الخط البرتقالي". هذا التحول يعكس، وفق تقديرات في المؤسسة الأمنية، محاولة لخلق واقع عملياتي أكثر مرونة يتيح التعامل مع التهديدات المتجددة داخل القطاع.
من "الخط الأصفر" إلى "الخط البرتقالي"
اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر 2025 حدّد "الخط الأصفر" كحد فاصل مؤقت بين مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي والمناطق التي يُسمح فيها بعودة السكان الفلسطينيين. إلا أن تقارير ميدانية متعددة تشير إلى تحريك هذا الخط تدريجيًا غربًا، عبر عمليات هندسية وحفر وتجريف، ما أدى إلى توسيع نطاق السيطرة الفعلية. ووفق تقديرات متداولة، فإن هذه الخطوة أضافت ما بين 8 إلى 9% من مساحة القطاع إلى نطاق السيطرة الإسرائيلية، ليتجاوز الإجمالي 60%.
دوافع أمنية أم فرض واقع دائم؟
في القراءة الإسرائيلية، يأتي هذا التمدد في إطار بناء "منطقة أمنية" أوسع تمنع إعادة تموضع الفصائل المسلحة وتحدّ من قدراتها على إعادة التنظيم. تصريحات صادرة عن مسؤولين عسكريين وسياسيين في الأشهر الماضية ألمحت إلى أن خطوط الانتشار الحالية قد تتحول إلى حدود أمنية طويلة الأمد، خصوصًا في ظل ربط أي انسحاب مستقبلي بمسألة نزع سلاح حركة حماس.
في المقابل، ترى جهات فلسطينية أن ما يجري هو محاولة ممنهجة لإعادة رسم الخريطة الجغرافية للقطاع، وتقويض بنود الاتفاق، عبر فرض وقائع ميدانية جديدة تعيق أي عودة إلى ترتيبات ما قبل الحرب.
انعكاسات إنسانية وضغط على السكان
ميدانيًا، أدى توسيع نطاق السيطرة إلى تقلّص المساحة المتاحة لسكان القطاع، حيث باتوا محصورين في أقل من 40% من إجمالي المساحة، وفق تقديرات مختلفة. هذا الواقع ترافق مع استمرار الاحتكاك الميداني، بما في ذلك إطلاق نار وغارات في مناطق قريبة من خطوط التماس، ما يزيد من حالة عدم الاستقرار ويعقّد جهود الإغاثة.
كما أن المنظمات الدولية باتت تتعامل مع "الخط البرتقالي" كأمر واقع ميداني، حيث طُلب من فرق الإغاثة تنسيق تحركاتها مسبقًا عند الاقتراب من هذه المناطق، في مؤشر على اتساع رقعة المناطق المصنفة "غير آمنة".
انتقادات دولية وتحفظ أوروبي
على المستوى الدولي، برزت مواقف رافضة لأي تغيير أحادي في خريطة السيطرة داخل القطاع. الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، أعرب عن معارضته لتوسيع نطاق السيطرة، ودعا إلى الالتزام ببنود الاتفاق، مع التشديد على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية.
جمود سياسي مقابل تسارع ميداني
يتزامن هذا التمدد مع حالة جمود في المسار السياسي، حيث لم تُحرز المفاوضات تقدمًا يُذكر نحو المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار. وتشير تقديرات إلى أن الفجوة بين الطرفين، خصوصًا حول قضية نزع سلاح الفصائل، لا تزال تعيق أي اختراق سياسي.
يعكس "الخط البرتقالي" مرحلة جديدة من الصراع في غزة، حيث تتقدم الوقائع الميدانية على المسار السياسي، وتتحول خطوط الانتشار المؤقتة تدريجيًا إلى معادلات قد يكون من الصعب التراجع عنها لاحقًا.
