- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- أزمة الرواتب تهزّ السلطة الفلسطينية: احتجاجات متصاعدة ومخاوف من انفجار اجتماعي
أزمة الرواتب تهزّ السلطة الفلسطينية: احتجاجات متصاعدة ومخاوف من انفجار اجتماعي
المعلمون وموظفو القطاع العام يصعّدون احتجاجاتهم وسط استمرار صرف رواتب منقوصة وتفاقم الأزمة المالية في الضفة الغربية

تشهد مؤسسات السلطة الفلسطينية حالة تصاعد في الاحتقان الداخلي، مع اتساع التحركات الاحتجاجية لموظفي القطاع العام على خلفية استمرار صرف رواتب منقوصة وتأخر تسوية المستحقات المالية المتراكمة منذ سنوات، في وقت تواجه فيه الحكومة الفلسطينية واحدة من أعقد أزماتها المالية منذ تأسيسها.
وتتزايد الدعوات داخل الأوساط النقابية لتنظيم اعتصامات أمام مقار مجلس الوزراء ووزارة المالية في رام الله، وسط اتهامات للحكومة باتباع سياسة “التمييز بين القطاعات” عبر صرف دفعات استثنائية لبعض المؤسسات الرسمية، مقابل استمرار تقليص رواتب قطاعات أخرى، خاصة التعليم والخدمات المدنية.
غضب متصاعد داخل مؤسسات السلطة
ويطالب الموظفون بصرف الرواتب كاملة وبشكل منتظم، إلى جانب وضع جدول زمني واضح لتسديد المستحقات المتراكمة التي يقول ممثلو الموظفين إنها تعادل في بعض الحالات ما يزيد على 16 راتباً لكل موظف.
وبحسب معطيات اللجان التمثيلية، فإن الأزمة تطال نحو 160 ألف موظف حكومي، فيما يقدّر عدد الموظفين المدنيين المتضررين بشكل مباشر بنحو 90 ألفاً، في ظل غياب جسم نقابي موحد منذ حل نقابة الموظفين العموميين عام 2014.
ويقول ممثلو الحراكات الوظيفية إن حالة الغضب تفاقمت نتيجة استمرار صرف ما بين 50 إلى 60 بالمئة فقط من قيمة الرواتب، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف المعيشة والمواصلات، بينما بقيت العلاوات وبدلات النقل مجمدة منذ أكثر من عقد.
المعلمون في واجهة التصعيد
في قطاع التعليم، تتجه الأزمة نحو مزيد من التصعيد، مع إعلان مجموعات من المعلمين نيتها تنفيذ اعتصامات مركزية في جنوب الضفة الغربية خلال الأيام المقبلة.
ويطالب المعلمون بصرف راتب كامل، وإعادة المفصولين على خلفية الاحتجاجات السابقة، إضافة إلى تشكيل نقابة موحدة تمثل العاملين في القطاع التعليمي، في ظل استمرار الانقسام بين الاتحاد الرسمي والحراكات المستقلة.
وتشير تقديرات محلية إلى أن المعلمين يتقاضون حالياً ما معدله 55% فقط من رواتبهم الأساسية، في وقت لا يتجاوز فيه متوسط راتب المعلم نحو 3200 شيكل، الأمر الذي يفاقم الضغوط الاقتصادية على عشرات آلاف العائلات الفلسطينية.
أزمة المقاصة تعمّق الانهيار المالي
وتربط الحكومة الفلسطينية استمرار الأزمة المالية بعدم تحويل إسرائيل كامل أموال المقاصة، التي تشكل المصدر الرئيسي لإيرادات السلطة الفلسطينية بنسبة تتجاوز 68% من إجمالي الدخل العام.
وبحسب تقديرات رسمية فلسطينية، تبلغ قيمة أموال المقاصة المحتجزة أو المقتطعة مليارات الشواكل، ما أدى إلى تفاقم العجز المالي وتقليص قدرة الحكومة على دفع الرواتب والالتزامات التشغيلية.
لكن داخل الشارع الفلسطيني تتصاعد الانتقادات لطريقة إدارة الأزمة، مع اتهامات للحكومة بغياب العدالة في توزيع الموارد وافتقارها لخطة اقتصادية واضحة لاحتواء التداعيات الاجتماعية المتفاقمة.
مخاوف إسرائيلية من تداعيات اقتصادية وأمنية
وتتابع الأوساط الإسرائيلية باهتمام تصاعد الأزمة الاقتصادية داخل مناطق السلطة الفلسطينية، في ظل تقديرات أمنية تعتبر أن استمرار تآكل الوضع المعيشي قد ينعكس على حالة الاستقرار في الضفة الغربية.
وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن الأزمة الحالية لم تعد مجرد أزمة رواتب، بل باتت تمثل اختباراً لقدرة السلطة الفلسطينية على الحفاظ على تماسك مؤسساتها المدنية والأمنية، في وقت تواجه فيه الضفة الغربية ضغوطاً اقتصادية وأمنية متزايدة منذ اندلاع الحرب في غزة في السابع من أكتوبر 2023.
ويرى مراقبون أن اتساع الاحتجاجات داخل القطاع العام قد يفتح الباب أمام موجة اضطرابات اجتماعية أوسع، خصوصاً إذا استمرت أزمة الرواتب دون حلول سياسية ومالية في المدى القريب.
