- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- من التهميش إلى التأثير.. كيف استفادت تركيا من حرب إيران ؟
من التهميش إلى التأثير.. كيف استفادت تركيا من حرب إيران ؟
تحول لافت في موقف أنقرة بعد حرب إيران.. ميدل إيست آي تكشف دور تركيا بين التهميش المبكر والعودة إلى طاولة التأثير الإقليمي


في أعقاب الضربات الأميركية على إيران في فبراير الماضي، وجدت تركيا نفسها في بداية الأزمة خارج دائرة التأثير المباشر على مسار التطورات، رغم محاولاتها الدبلوماسية لمنع التصعيد. ووفق تحليل نشره موقع “ميدل إيست آي” (Middle East Eye)، فقد كان التقدير السائد في أنقرة أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب كانت تميل إلى تبنّي رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في التعامل مع الملف الإيراني خلال المراحل الأولى من الحرب.
لكن بعد مرور ثلاثة أشهر، يشير التقرير إلى تحول لافت في موقع أنقرة داخل المشهد الإقليمي، إذ بدأت تركيا تُذكر مجدداً ضمن الأطراف التي ساهمت، إلى جانب باكستان وقطر، في تسهيل التوصل إلى مذكرة تفاهم غير نهائية بين واشنطن وطهران.
وبحسب “ميدل إيست آي”، فإن الاتفاق الذي تم التوصل إليه لاحقاً يقضي بتمديد وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران لمدة 60 يوماً، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً، في محاولة لخفض التوتر في المنطقة.
ونقل التقرير عن مسؤولين أتراك أن مذكرة التفاهم تمثل “خطوة أولى فقط” في مسار طويل لتسوية الخلاف بين واشنطن وطهران، محذرين من أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر تعقيداً، خصوصاً فيما يتعلق بالملف النووي والقضايا الإقليمية المرتبطة به.
كما أشار مسؤول تركي إلى أن “فترة الـ60 يوماً ستكون اختباراً حقيقياً لاستمرار الهدوء”، في ظل مخاوف من محاولات قد تعرقل مسار الاتفاق خلال الفترة المقبلة.
وفي ما يتعلق بالأمن الإقليمي، أوضح التقرير أن أنقرة كانت تخشى في بداية الحرب من تداعيات محتملة تشمل موجات لجوء من الحدود الشرقية مع إيران، إضافة إلى محاولات استغلال ملف الأكراد الإيرانيين لإشعال اضطرابات قد تمتد إلى الداخل التركي وتؤثر على ملف حزب العمال الكردستاني.
ورغم هذه المخاوف، تمكنت تركيا، بحسب “ميدل إيست آي”، من الحفاظ على استقرار حدودها، بل وأثرت في النقاشات الدولية لمنع دعم أي تمرد كردي واسع داخل إيران.
في المقابل، شهدت الفترة ذاتها توتراً محدوداً بعد إطلاق صواريخ باليستية باتجاه أهداف داخل الأراضي التركية، بينها قواعد يُعتقد أنها تضم قوات أميركية، ما أثار ردود فعل رسمية غاضبة في أنقرة، خصوصاً من جانب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان.
ومع ذلك، ساهمت هذه التطورات في تعزيز موقع تركيا داخل حلف شمال الأطلسي، حيث دعمت الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا منظومات الدفاع الجوي التركية.
كما استفادت الصناعات الدفاعية التركية من التطورات الإقليمية، عبر توقيع عقود بمئات الملايين من الدولارات مع قطر والكويت والسعودية، خصوصاً في مجالات الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي.
ويخلص تحليل “ميدل إيست آي” إلى أن تركيا تحاول استثمار التحولات الإقليمية لتعزيز موقعها السياسي والاقتصادي، رغم استمرار التحديات الداخلية المرتبطة بارتفاع التضخم وكلفة الطاقة نتيجة اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.
وفي المحصلة، يرى مراقبون أن أنقرة خرجت من مرحلة الحرب بمزيج من المكاسب الدبلوماسية والاقتصادية، لكنها ما تزال أمام اختبار صعب للحفاظ على توازناتها بين القوى الإقليمية والدولية.