- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- هل من خطة سلام لقبرص قبل قبل انتهاء ولاية الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش؟
هل من خطة سلام لقبرص قبل قبل انتهاء ولاية الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش؟
التفاؤل بشأن مبادرة تقودها الأمم المتحدة يستلزم منا تجاهل حقيقة مزعجة، وهي أن الأمم المتحدة لم تُظهر سجلًا موثوقًا به في حل النزاعات بنجاح في العقود الأخيرة،


تشير التقارير إلى أن الأمم المتحدة قد تقدم مبادرة سلام جديدة بشأن قبرص قبل انتهاء ولاية الأمين العام أنطونيو غوتيريش. وقد بذل الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس جهودًا حثيثة لإعادة جوهر القضية القبرصية إلى صدارة الأجندة الدولية.
إلا أن الجهد والتفاؤل لا يغنيان عن تهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى تسوية دائمة. فالنظرة المتفحصة للوضع على أرض الواقع تستدعي الحذر والواقعية.
تسعى أنقرة إلى ترسيخ مكانتها كحارس لا غنى عنه لممرات الطاقة والطرق البحرية والبنية الأمنية في المنطقة. وتسعى تركيا إلى ترسيم حدود بحرية مع لبنان ومصر وإسرائيل وليبيا. وفي هذا السياق، لا تُعد قبرص نزاعًا تاريخيًا يُحل بالتسوية، بل هي رصيد استراتيجي يجب استغلاله. إن إصرار تركيا على تطبيع كيانها الانفصالي في المناطق المحتلة، وعلى الاعتراف الدولي بدولتين ذواتي سيادة، لا يعكس رغبة في التفاوض، بل يعكس تصميمًا على إعادة تشكيل النظام الإقليمي وفقًا لشروطها. ويتعارض هذا الموقف تعارضًا مباشرًا مع قرارات مجلس الأمن الدولي، وسياسة الاتحاد الأوروبي، والإجماع الواسع للمجتمع الدولي.
إن التحركات الأخيرة للقوات التركية لفرض سيطرتها على أجزاء من المنطقة العازلة التابعة للأمم المتحدة، والتوسع المستمر للبنية التحتية العسكرية التركية على الأراضي القبرصية، ليست وليدة الصدفة، بل هي مؤشرات على نواياها، وجهود أحادية الجانب لتغيير الواقع على الأرض دون عناء المفاوضات.
كما أن التفاؤل بشأن مبادرة تقودها الأمم المتحدة يستلزم منا تجاهل حقيقة مزعجة، وهي أن الأمم المتحدة لم تُظهر سجلًا موثوقًا به في حل النزاعات بنجاح في العقود الأخيرة، وأن قدرتها على تجاوز الانقسامات الهيكلية العميقة محدودة للغاية. إضافة إلى ذلك، فإن تاريخ جهود الأمم المتحدة في قبرص بحد ذاته يُعدّ درسًا بليغًا. من تقرير ساحة غالو إلى الخطة الأمريكية البريطانية الكندية، ومن مجموعة الأفكار التي طُرحت في التسعينيات إلى إطار غوتيريش لعام 2017، فشلت كل مبادرة بسبب نفس التناقضات الجوهرية.
يبقى المثال الأبرز هو خطة أنان للفترة 2002-2004 وُضعت تلك الخطة دون مفاوضات حقيقية بين الأطراف، واعتُبرت على نطاق واسع غير متوافقة مع التطلعات المشروعة للقبارصة إلى دولة ذات سيادة، قابلة للحياة، وآمنة. وانهارت في استفتاءات أبريل 2004. يصعب تجاهل التشابه مع الوضع الراهن.
يُذكر أن المبادرة الجديدة جاءت نتيجة اجتماع غوتيريش-أردوغان الأخير في مارس 2026. ويُعدّ تشجيع الرئيس التركي، الذي لا تزال تصريحاته العلنية غامضة للغاية، إن لم تكن متعارضة جوهريًا مع أي احتمال لتسوية مُرضية، أساسًا ضعيفًا للتفاؤل.
لا يُقدّم سجل أردوغان في قبرص أي سبب للثقة. تواصل حكومته السعي للاعتراف بدولة مستقلة في قبرص، وتستمر في رفض إطار عمل الأمم المتحدة القائم، وتواصل توسيع وجودها العسكري في الجزيرة. هذه ليست تصرفات طرف يستعد للتسوية.
ثمة عقبة عملية أخرى، وهي أن غوتيريش سيغادر منصبه بنهاية هذا العام. وأي مبادرة تُطلق في الأشهر المتبقية ستعتمد على أولويات ونهج خليفته، دون أي ضمان للاستمرارية. إن تقديم خطة في ظل هذه الظروف يُنذر بفشل العملية، لا بتأسيس سلام، بل بفشل آخر، يُرسخ التشاؤم ويُعمّق الانقسام. إن المبادرة المتسرعة دون توفير الشروط الأساسية لتسوية قابلة للتطبيق ليست خطوة للأمام، بل قد تكون خطوة للوراء.