- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- فرنسا تتحرك لدعم الجيش اللبناني.. هل تتحدى واشنطن في ملف سلاح حزب الله؟
فرنسا تتحرك لدعم الجيش اللبناني.. هل تتحدى واشنطن في ملف سلاح حزب الله؟
باريس تسعى لحشد دعم سعودي ودولي للجيش اللبناني، وسط ضغوط مرتبطة بملف سلاح حزب الله وتوتر مع واشنطن حول مستقبل الدور الفرنسي في لبنان

تعود باريس إلى التحرك على خط دعم الجيش اللبناني، مع استعدادها لاستضافة اجتماع تحضيري في 17 أيلول/سبتمبر المقبل، تمهيدًا لمؤتمر دولي يهدف إلى تأمين احتياجات الجيش وقوى الأمن، في وقت ترتبط فيه المساعدات الدولية بمهمة أكثر حساسية: حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
اجتماع تحضيري بعد تأجيلات متكررة
وكان مؤتمر مماثل مقررًا في باريس في 5 آذار/مارس 2026، لكنه أُلغي على خلفية اندلاع الحرب الأميركية-الإيرانية وانخراط حزب الله فيها.
وبعد سلسلة تأجيلات منذ عام 2024، تستعد باريس لعقد اجتماع تقني بمشاركة لبنان ودول مانحة ووفود عسكرية وخبراء، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ومن المتوقع أن يشارك الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى جانب ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.
ويهدف الاجتماع إلى تحديد حاجات الجيش وأهداف المؤتمر المقبل، فيما لا يزال موعد المؤتمر الدولي النهائي والدول المشاركة فيه غير محسومين.
دعم مشروط بملف سلاح حزب الله
يأتي التحرك الفرنسي في وقت يواجه فيه الجيش اللبناني ضغوطًا متزايدة لتنفيذ مهمات مرتبطة بحصر السلاح بيد الدولة، بالتزامن مع المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية.
وكان اجتماع تحضيري عقد في القاهرة في 24 شباط/فبراير، قبل أيام من إلغاء مؤتمر باريس، وجرى خلاله عرض احتياجات الجيش من العتاد والتجهيزات والتمويل. وأعلن الاتحاد الأوروبي حينها استعداده لتقديم نحو 100 مليون دولار.
لكن حجم الدعم الدولي المتوقع سيبقى مرتبطًا، وفق مصادر مطلعة، بما سيقوم به الجيش على الأرض في ملف السلاح، ما يجعل المساعدات جزءًا من معادلة سياسية وأمنية أوسع.
باريس تبحث عن الغطاء السعودي
وتراهن فرنسا على دعم سعودي للمبادرة، سياسيًا وماليًا، خصوصًا أن الرياض تمتلك قدرة كبيرة على حشد التمويل العربي والخليجي.
ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة بالتزامن مع زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى فرنسا ولقائه ماكرون. ووفق المصادر، تسعى باريس للحصول على التزام سعودي بالمشاركة في مؤتمر دعم الجيش، باعتباره عنصرًا أساسيًا لضمان تمويل أي خطة مقبلة.
واشنطن هي الاختبار الأصعب
غير أن السؤال الأبرز لا يتعلق بقدرة باريس على تنظيم المؤتمر، بل بموقف واشنطن منه، لأن العلاقة الفرنسية-الأميركية في الملف اللبناني شهدت توترًا متزايدًا، بعد تراجع الدور الفرنسي في آليات الإشراف على وقف إطلاق النار والمفاوضات بين لبنان وإسرائيل.
كما تواجه باريس تحفظات أميركية وإسرائيلية بشأن دورها في ترتيبات ما بعد "اليونيفيل"، مع طرح دور إيطالي إلى جانب دول أخرى في آلية دولية لمراقبة تنفيذ الاتفاقات بين بيروت وتل أبيب.
الجيش أمام اختبار حساس
بالنسبة للجيش اللبناني، فإن أي مؤتمر دعم لن يكون مجرد منصة للحصول على معدات وتمويل، بل سيأتي في ظل مطالب دولية متزايدة منه بالاضطلاع بدور مباشر في حصر السلاح بيد الدولة.
وبالتالي، قد يصعب توقع تدفق مساعدات كبيرة وغير مشروطة، حتى في حال انعقاد المؤتمر، فيما تبقى قدرة باريس على تحريك الملف مرتبطة بمدى قبول واشنطن بهذا الدور.
ويبقى السؤال: هل تنجح فرنسا في كسر الحضور الأميركي المهيمن على الملف اللبناني، أم تظل كلمة السر في أي دعم دولي للجيش اللبناني بيد واشنطن؟
