- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- هل تتحول قاعدة "فكتوري" في بغداد إلى نقطة ضغط لإخراج واشنطن من العراق؟
هل تتحول قاعدة "فكتوري" في بغداد إلى نقطة ضغط لإخراج واشنطن من العراق؟
تصعيد مستمر يضع القاعدة الأميركية في بغداد تحت ضغط متزايد ويثير مخاوف من توسّع نطاق المواجهة في العراق

للأسبوع الثالث على التوالي، تتعرض قاعدة "فكتوري" الأميركية قرب مطار بغداد الدولي لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ضمن عمليات تتبناها فصائل عراقية مرتبطة بمحور طهران.
ويرى مراقبون أن وتيرة الهجمات، التي تجاوزت 25 هجومًا منذ مطلع مارس، تعكس انتقال القاعدة من موقع عسكري تقليدي إلى هدف مركزي في سياق المواجهة الإقليمية المتصاعدة.
موقع حساس يضاعف المخاطر
تقع القاعدة ضمن مربع أمني معقد غرب بغداد، يضم إلى جانب المطار منشآت حساسة، بينها سجن الكرخ الذي يحتجز عناصر من تنظيم داعش.
ويقدّر محللون أن تكرار الضربات في هذه المنطقة لا يهدد فقط القوات الأميركية، بل يفتح سيناريوهات أمنية خطيرة، من بينها احتمال إحداث ثغرات قد تؤثر على أمن السجن والمنشآت الحيوية المحيطة.
قدرات دفاعية.. لكن التهديد قائم
رغم اعتماد القاعدة على منظومات دفاع جوي متقدمة مثل “سي-رام”، والتي نجحت في اعتراض عدد كبير من الهجمات، إلا أن بعض الضربات تسببت بأضرار مادية وحرائق في مرافق لوجستية.
ويشير خبراء عسكريون إلى أن استمرار الهجمات، حتى مع محدودية تأثيرها المباشر، يهدف إلى استنزاف الدفاعات وإبقاء القاعدة تحت ضغط دائم.
لماذا "فكتوري" تحديدًا؟
تُعد القاعدة، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، واحدة من أكبر المراكز العسكرية الأميركية في البلاد، وتضم منشآت قيادة وتحكم ودعم لوجستي واستخباراتي.
ويرى محللون أن استهدافها يحمل أبعادًا تتجاوز البعد العسكري، إذ تمثل حلقة وصل بين العمليات الميدانية وحماية المنطقة الخضراء والسفارة الأميركية، ما يجعل ضربها رسالة مزدوجة أمنية وسياسية.
ضغط لإعادة حسابات واشنطن
بحسب تقديرات أمنية، فإن تركيز الفصائل على هذه القاعدة يهدف إلى رفع كلفة الوجود الأميركي في العراق، ودفع واشنطن إلى إعادة تقييم انتشارها العسكري.
ويرى مراقبون أن هذا النمط من الهجمات يعكس استراتيجية “الضغط التراكمي”، التي لا تسعى إلى الحسم العسكري المباشر بقدر ما تستهدف إضعاف البيئة التشغيلية للقوات الأجنبية.
انعكاسات على الداخل العراقي
تزامن التصعيد مع تحذيرات رسمية عراقية من مخاطر استهداف محيط المطار، خصوصًا على أمن السجون والبنية التحتية الحيوية.
ويحذر خبراء من أن استمرار هذا المسار قد يضع العراق أمام تحديات داخلية ودولية، تتعلق بقدرته على حماية البعثات الأجنبية والالتزام بتعهداته الأمنية.
انسحابات وإشارات مقلقة
على وقع التصعيد، أعلن حلف شمال الأطلسي تعديل وضع قواته في العراق، فيما اتجهت بعض الدول إلى سحب أو إعادة تموضع قواتها.
ويرى محللون أن هذه التحركات قد تكون مؤشراً على بداية تراجع الحضور الدولي، ما قد ينعكس على توازنات الأمن والاستقرار داخل البلاد.
بين الرسائل العسكرية والتداعيات السياسية
في المحصلة، تبدو قاعدة “فكتوري” اليوم أكثر من مجرد منشأة عسكرية، إذ تحولت إلى نقطة اختبار لتوازن القوى في العراق.
ويرى مراقبون أن استمرار استهدافها قد لا يؤدي إلى حسم سريع، لكنه يفتح الباب أمام سيناريوهات أوسع، تبدأ بالضغط على الوجود الأميركي، ولا تنتهي عند احتمالات إعادة رسم المشهد الأمني والسياسي في العراق.
