- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- "الحرب السيبرانية الخاصة": إدارة ترامب تسمح لشركات أميركية لتنفيذ عمليات مباشرة ضد مجموعات إجرامية إلكترونية
"الحرب السيبرانية الخاصة": إدارة ترامب تسمح لشركات أميركية لتنفيذ عمليات مباشرة ضد مجموعات إجرامية إلكترونية
في حين يحذّر مسؤولون سابقون وخبراء في الأمن السيبراني من أن إشراك القطاع الخاص في عمليات هجومية قد يفتح الباب أمام تداعيات يصعب ضبطها.


تدفع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو تبنّي مقاربة جديدة في مواجهة الجرائم الإلكترونية، تقوم على السماح لشركات أميركية مختارة بتنفيذ عمليات سيبرانية مباشرة ضد مجموعات إجرامية إلكترونية تنشط خارج الولايات المتحدة. وترى أوساط في البيت الأبيض أن هذا التوجه يمكن أن يوفر أدوات إضافية لمواجهة تصاعد هجمات الفدية والاحتيال الرقمي، في حين يحذّر مسؤولون سابقون وخبراء في الأمن السيبراني من أن إشراك القطاع الخاص في عمليات هجومية قد يفتح الباب أمام تداعيات يصعب ضبطها.
ويستند هذا التوجه إلى مذكرة للأمن القومي وقّعها ترمب يوم الأربعاء، تتيح لشركات محددة، وفق ضوابط وشروط مسبقة، العمل بالتنسيق مع وزارتي العدل والأمن الداخلي لاستهداف شبكات إجرامية إلكترونية أجنبية. وتأتي هذه الخطوة في سياق مساعٍ أميركية لتطوير وسائل أكثر فاعلية للتعامل مع التهديدات الرقمية، ولا سيما الهجمات التي تستهدف المؤسسات والأفراد عبر برامج الفدية وعمليات الاحتيال الإلكتروني.
وتمنح السياسة الجديدة الشركات المشاركة إمكانية تنفيذ عمليات استخباراتية ورقابية تستهدف ما تصفه المذكرة بـ"شبكات المجرمين الإلكترونيين"، كما تتيح، في حالات محددة، القيام بأعمال هجومية قد تؤدي إلى تعطيل أنظمة وشبكات معلوماتية أو التلاعب بها أو إتلافها، بما في ذلك مكونات وبنى تحتية رقمية ومادية مرتبطة بهذه الشبكات.ومع أن هوية الشركات التي ستشارك في هذا البرنامج لم تُعلن بعد، فإن المبدأ نفسه يمثل تحولاً مهماً في السياسة الأميركية التقليدية. فقد اتجهت الإدارات الجمهورية والديمقراطية المتعاقبة، على مدى سنوات، إلى تعزيز قدرات القطاع الخاص في مجال الحماية والدفاع السيبراني، مع إبقاء العمليات الهجومية في المقام الأول ضمن صلاحيات الجيش وأجهزة الاستخبارات.
غير أن المذكرة لا تمنح الشركات تفويضاً مفتوحاً للقيام بهجمات إلكترونية. إذ يتعين على الشركات الراغبة في المشاركة الخضوع لتدقيق حكومي مسبق، قبل إبرام عقود تحدد طبيعة العمليات المسموح بها والالتزامات القانونية المترتبة عليها. كما تنص العقود على فرض غرامات قد تصل إلى مليون دولار في حال مخالفة الشروط والضوابط المحددة.
وتفرض السياسة كذلك شرطاً أساسياً يتمثل في الحصول على موافقة خطية من مسؤولين مختصين في وزارتي العدل والأمن الداخلي قبل تنفيذ أي عملية هجومية. كما تحظر العمليات التي يُحتمل أن تسفر عن سقوط قتلى أو وقوع إصابات خطيرة، أو تلك التي يمكن أن تندرج، وفق القانون الدولي، ضمن مفهوم "استخدام القوة" أو "الهجوم المسلح".
وتتضمن المذكرة ملحقاً سرياً يحدد آليات لتفادي تضارب عمليات الشركات الخاصة مع الأنشطة السيبرانية التي تنفذها الحكومة الفيدرالية. كما تقصر نطاق الاستهداف على المنظمات الإجرامية العابرة للحدود التي لا تُعد جزءاً من حكومات أجنبية، إلا في الحالات التي تكشف فيها المعلومات الاستخباراتية عن وجود صلات واضحة بين تلك التنظيمات وأجهزة أو جهات حكومية.
وقالت أماندا نايلور، مديرة سياسة الأمن السيبراني في مجلس الأمن القومي، إن المذكرة تهدف إلى تزويد الولايات المتحدة بـ"أدوات جديدة" تمكنها من حماية المواطنين الأميركيين من الجرائم الإلكترونية وعمليات الاحتيال.
لكن هذه المقاربة أثارت في المقابل تحفظات لدى عدد من المسؤولين الأميركيين السابقين والمتخصصين في الأمن السيبراني، الذين يرون أن نقل جزء من المسؤوليات الهجومية إلى شركات خاصة قد يزيد المشهد الإلكتروني تعقيداً، ويطرح إشكالات قانونية وسياسية تتعلق بتحديد المسؤولية عن العمليات ونتائجها. كما يخشى بعض الخبراء من أن تؤدي عملية هجومية تنفذها شركة أميركية إلى تصعيد غير محسوب مع دولة أخرى، خصوصاً إذا اتضح لاحقاً أن المجموعة المستهدفة ترتبط، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بجهة حكومية أجنبية.
وتكمن إحدى أكثر المعضلات حساسية في طبيعة الفضاء السيبراني نفسه، حيث يصعب في كثير من الأحيان تحديد هوية الجهة التي تقف فعلياً وراء هجوم إلكتروني. فقد تعمل بعض المجموعات الإجرامية بصورة مستقلة سعياً إلى تحقيق مكاسب مالية، بينما قد تستفيد مجموعات أخرى من دعم أو حماية أجهزة استخبارات أجنبية، أو تعمل بصورة غير معلنة لحسابها.
ومن ثم، فإن التحدي لا يقتصر على منح الشركات قدرة هجومية جديدة، يمتد إلى ضمان دقة تحديد الأهداف، ومنع الخطأ في تقدير هوية الجهات المستهدفة، والحيلولة دون انتقال المواجهة من نطاق مكافحة الجريمة الإلكترونية إلى صراع سيبراني ذي أبعاد دولية. وبينما تراهن إدارة ترمب على أن توسيع دائرة المشاركين في العمليات الإلكترونية سيعزز قدرة الولايات المتحدة على الردع والحماية، يظل السؤال الأبرز مرتبطاً بمدى قدرة هذه السياسة على تحقيق أهدافها من دون خلق مخاطر جديدة يصعب احتواؤها.