- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- "باتريوت" و"توماهوك" في خطر. هل تستطيع الصناعة الأميركية مواكبة حرب إيران؟
"باتريوت" و"توماهوك" في خطر. هل تستطيع الصناعة الأميركية مواكبة حرب إيران؟
استهلاك صواريخ الاعتراض والهجوم يضغط على المخزونات الأميركية ويدفع واشنطن إلى تسريع توسيع الإنتاج وإعادة بناء سلاسل الإمداد

تكشف الحرب مع إيران عن تحدٍ يتجاوز أداء منظومات السلاح الأميركية، ليصل إلى قدرة الولايات المتحدة على تعويض الذخائر التي تستهلكها المعارك بوتيرة متسارعة.
ففي الحروب الطويلة، لا يكفي امتلاك صواريخ متطورة مثل "باتريوت" و"توماهوك"، بل يصبح السؤال الأهم: هل تستطيع الصناعة الأميركية إنتاج ما يكفي لاستدامة القتال؟
"باتريوت".. نجاح يفرض معادلة جديدة
أظهرت تجربة الحرب في أوكرانيا أن فعالية منظومة "باتريوت" لا تعني بالضرورة قدرتها على العمل بلا حدود. ففي الأول من آب/أغسطس، أطلقت روسيا 27 صاروخًا باليستيًا على أوكرانيا، ولم تتمكن كييف من اعتراض سوى واحد، فيما أرجع الرئيس فولوديمير زيلينسكي ذلك إلى نقص الصواريخ الاعتراضية.
وبحسب تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، استهلكت الولايات المتحدة نحو 65% من مخزون صواريخ "باتريوت" الاعتراضية بين شباط/فبراير وتموز/يوليو، ليتراجع المخزون إلى أقل من 850 صاروخًا، مقارنة بنحو 2330 قبل الحرب مع إيران.
وتزداد المشكلة تعقيدًا مع الكلفة المرتفعة؛ إذ يقدر سعر صاروخ PAC-3 بنحو 4 إلى 5 ملايين دولار. وبالتالي، يتحول السؤال من القدرة على اعتراض الصواريخ إلى القدرة على تحمل كلفة الاعتراض المتكرر.
الاستنزاف يطال الصواريخ الهجومية
ولا يقتصر الضغط على منظومات الدفاع الجوي. فقد أفادت "رويترز" بأن الولايات المتحدة استهلكت تقريبًا كل مخزونها العالمي من صواريخ ATACMS وPrSM خلال الأشهر الخمسة الأولى من الحرب، وهي ذخائر يتجاوز سعر بعضها مليون دولار.
وتكشف هذه الأرقام أن قدرة الجيش الأميركي على مواصلة حرب طويلة ترتبط مباشرة بمرونة القاعدة الصناعية وسرعة تعويض المخزون.
واشنطن ترفع الإنتاج
وردًا على ذلك، بدأت الولايات المتحدة في توسيع طاقتها الإنتاجية. وفي 29 تموز/يوليو، منح الجيش الأميركي شركة "لوكهيد مارتن" عقدًا تصل قيمته إلى 58.6 مليار دولار لإنتاج صواريخ "باتريوت" حتى عام 2032.
وتستهدف الشركة رفع إنتاج صواريخ PAC-3 MSE إلى نحو 2000 صاروخ سنويًا، مع مضاعفة القدرة الإنتاجية ثلاث مرات بحلول نهاية العقد، واستثمار مليارات الدولارات في تحديث أكثر من 20 منشأة أميركية.
لكن زيادة الإنتاج ليست عملية سريعة؛ فالصواريخ الحديثة تعتمد على شبكة معقدة من الموردين والمكونات المتخصصة والعمالة المؤهلة، وأي اختناق في هذه السلسلة يمكن أن يؤخر الإنتاج بأكمله.
البحث عن مصانع خارج أميركا
لهذا السبب تبحث واشنطن أيضًا عن خيارات إنتاج خارج أراضيها. ووفق "رويترز"، تناقش الولايات المتحدة مع أوكرانيا إمكانية تصنيع بعض مكونات "باتريوت" هناك وإرسالها إلى ألمانيا للتجميع، أو إدخال كييف في برنامج إنتاج أميركي-أوروبي.
لكن إنشاء خطوط إنتاج جديدة قد يستغرق سنوات، ما يعني أن القرارات المتخذة اليوم لن تعالج بالضرورة النقص الحالي، بل تستهدف منع تكراره في صراعات مستقبلية.
من أزمة القذائف إلى اقتصاد الحرب
التحدي ليس جديدًا في تاريخ الحروب. ففي بريطانيا خلال الحرب العالمية الأولى، أدى ارتفاع استهلاك القذائف إلى أزمة صناعية وسياسية عام 1915، بعدما عجزت المصانع عن مواكبة متطلبات حرب الخنادق.
ودفعت الأزمة لندن إلى إنشاء وزارة للذخائر وإعادة تنظيم الاقتصاد والعمالة وسلاسل الإنتاج، بما في ذلك توسيع مشاركة النساء في صناعة السلاح.
ورغم الاختلاف الكبير بين الحربين، فإن الدرس الأساسي واحد: عندما يتجاوز استهلاك الذخائر قدرة المصانع على التعويض، تنتقل المعركة من الجبهة إلى المصانع والموردين وسلاسل الإمداد.
اختبار لقدرة أميركا على خوض حروب متزامنة
وتضع حرب إيران واشنطن أمام اختبار استراتيجي مباشر، خصوصًا مع استمرار دعم حلفائها وتعدد بؤر التوتر العالمية.
فالعقد الجديد لإنتاج "باتريوت"، وخطط زيادة إنتاج "توماهوك" وتطوير صواريخ اعتراض أقل كلفة، تعكس إدراكًا أميركيًا بأن التفوق التقني وحده لم يعد كافيًا.
المعيار الجديد لقوة الترسانة الأميركية قد لا يكون عدد الصواريخ الموجودة في المخازن، بل قدرة الولايات المتحدة على إنتاج ما تستهلكه الحرب بالسرعة التي تحتاجها.
ومع احتمال استمرار الصراعات في أكثر من جبهة، يبرز السؤال الأكبر أمام واشنطن: هل تستطيع إعادة بناء قاعدة صناعية قادرة على دعم حرب طويلة وتلبية احتياجات حلفائها في الوقت نفسه، من دون أن تتحول الذخائر إلى نقطة ضعف استراتيجية؟
