- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- شرط ربط الاتفاق النووي السعودي بالتطبيع مع إسرائيل قد يهدد الصفقة مع واشنطن
شرط ربط الاتفاق النووي السعودي بالتطبيع مع إسرائيل قد يهدد الصفقة مع واشنطن
محللون: الرياض لن تقبل شروطًا إضافية تفرضها إدارة ترامب.. لكنها لا تسعى حاليًا إلى بديل عن الشراكة النووية مع الولايات المتحدة

يثير قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب ربط اتفاق التعاون النووي المدني مع السعودية بانضمام الرياض إلى "اتفاقيات أبراهام" للتطبيع مع إسرائيل تساؤلات بشأن مستقبل المفاوضات بين واشنطن والرياض، في وقت يرى فيه محللون أميركيون أن هذا الشرط قد يعرقل التوصل إلى اتفاق، ويضع الإدارة الأميركية أمام اختبار دبلوماسي جديد في الشرق الأوسط.
وبحسب تقديرات الباحثين، فإن السعودية قد ترفض المضي في الاتفاق إذا أصرت واشنطن على إدراج التطبيع مع إسرائيل كشرط مسبق، رغم استمرار رغبة الرياض في تطوير برنامج نووي مدني بالشراكة مع الولايات المتحدة.
شرط جديد قد يغيّر مسار المفاوضات
وكان ترامب أعلن أن الاتفاق النووي المدني مع السعودية سيكون مرتبطًا بانضمام المملكة إلى "اتفاقيات أبراهام"، وهو طرح يختلف عن الصيغة التي جرى الحديث عنها خلال مراحل سابقة من المفاوضات.
ويرى باحثون، أن إضافة هذا الشرط قد تؤدي إلى انهيار الاتفاق قبل دخوله حيز التنفيذ، وأن الإدارة الأميركية أعادت طرح قضايا لم تكن جزءًا من التفاهمات الأولية، من بينها التطبيع مع إسرائيل وملف تخصيب اليورانيوم.
وحسب مراقبين فإن المشروع ارتبط خلال السنوات الماضية بإمكانية تطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية، إلا أن المكاسب الاستراتيجية التي ستحققها الولايات المتحدة من هذه الصفقة لم تكن واضحة بصورة كاملة، في حين تُعد السعودية المستفيد الأكبر من المشروع النووي المدني.
الشركات الأميركية قد تحقق مكاسب اقتصادية من تنفيذ البنية التحتية للمشروع، إلا أن ذلك لا يغيّر حقيقة أن الرياض هي الطرف الأكثر استفادة من الاتفاق.
"الضغوط السياسية أكبر من أن تُتجاهل"
ويعتقد محللون أن السعودية لن توافق على المضي في الاتفاق إذا أصر ترامب على ربطه بالتطبيع مع إسرائيل، وأن أي خطوة من هذا النوع ستواجه ضغوطًا سياسية كبيرة، ليس فقط داخل السعودية، وإنما أيضًا على مستوى المنطقة والعالم الإسلامي، ما يجعل اتخاذ قرار بالانضمام إلى "اتفاقيات أبراهام" في الظروف الحالية أمرًا بالغ التعقيد.
وفي المقابل، استبعد مراقبون أن تتجه الرياض في المرحلة الحالية إلى إبرام اتفاق نووي مع قوى منافسة للولايات المتحدة، مثل الصين أو روسيا، رغم امتلاك هذه الدول القدرة على تقديم عروض بديلة. علمًا العلاقات بين الولايات المتحدة ودول الخليج شهدت توترات خلال الأشهر الأخيرة، خاصة على خلفية إدارة واشنطن للملف الإيراني، إلا أن ذلك لا يعني استعداد الرياض للتخلي عن شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.
تقدير: السعودية تملك بدائل لكنها لا ترغب في استخدامها الآن
ويقدر باحثون في معهد الخليج بواشنطن، أن تصريحات ترامب قد تكون موجهة بالأساس إلى جمهوره السياسي، مرجحًا ألا يتمسك بهذا الشرط خلال المفاوضات النهائية. ويعتبرون أن التطبيع مع إسرائيل في المرحلة الحالية يحمل كلفة سياسية مرتفعة بالنسبة للسعودية، الأمر الذي يجعل الربط بينه وبين التعاون النووي المدني خيارًا يصعب قبوله من جانب الرياض.
كما يرى مراقبون أن المملكة تمتلك خيارات أخرى لتطوير برنامجها النووي، من بينها التعاون مع كوريا الجنوبية ودول أوروبية وآسيوية تمتلك خبرات متقدمة في هذا المجال، لكنهم استبعدوا أن تلجأ السعودية إلى هذه البدائل في الوقت الراهن، لما قد يسببه ذلك من توتر في علاقاتها مع واشنطن.
العلاقة مع إسرائيل ليست جزءًا من الاتفاق النووي
ويرى محللون أن البرنامج النووي المدني يمثل مشروعًا مهمًا بالنسبة للسعودية، لكنه لا يرقى إلى مستوى أولوية تدفعها لتقديم تنازلات سياسية في ملف التطبيع. لأن الربط بين التعاون النووي والعلاقات مع إسرائيل لا يستند، إلى ارتباط مباشر بين الملفين، وإنما يعكس محاولة من ترامب لاستخدام الاتفاق كورقة ضغط سياسية لدفع السعودية نحو الانضمام إلى "اتفاقيات أبراهام".
ورجح مراقبون أن تتراجع الإدارة الأميركية عن هذا الشرط في مراحل لاحقة من المفاوضات إذا تبين أنه يهدد فرص إنجاز الاتفاق.
حسابات إسرائيلية
وفي ما يتعلق بالموقف الإسرائيلي، يرى مراقبون أن ترامب يتمتع بهامش مناورة أوسع مقارنة برؤساء أميركيين سابقين، سواء في علاقته مع الحكومة الإسرائيلية أو مع رئيسها بنيامين نتنياهو. اعتماد إسرائيل على الإدارة الأميركية، إلى جانب النفوذ الذي يتمتع به ترامب في ملفات إقليمية، وفي مقدمتها إيران، يمنحه قدرة أكبر على اتخاذ قرارات لا تكون بالضرورة منسقة بالكامل مع الموقف الإسرائيلي.
وبحسب هذه التقديرات، فإن مستقبل الاتفاق النووي بين واشنطن والرياض سيعتمد إلى حد كبير على ما إذا كانت الإدارة الأميركية ستتمسك بربطه بالتطبيع مع إسرائيل، أم ستفصل بين المسارين من أجل الحفاظ على فرص التوصل إلى اتفاق استراتيجي مع السعودية.
