- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- هل تنهي فرص تطبيق اتفاق غزة الجديد تعثر اتفاق شرم الشيخ؟
هل تنهي فرص تطبيق اتفاق غزة الجديد تعثر اتفاق شرم الشيخ؟
ترى مصادر شاركت في جولات التفاوض أن الاتفاق الجديد يعزز فرص الانتقال من التفاهمات العامة إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ، بعدما عالج الثغرات التي حالت دون تنفيذ الاتفاق الأول.


يقدّم اتفاق القاهرة الجديد إطاراً تنفيذياً أكثر تفصيلاً لاتفاق شرم الشيخ الذي أوقف الحرب في قطاع غزة خلال أكتوبر/ تشرين الأول من العام المنصرم واضعاً جداول زمنية وآليات متبادلة لتنفيذ الالتزامات التي تعثر تطبيقها في المرحلة السابقة. وترى مصادر شاركت في جولات التفاوض أن الاتفاق الجديد يعزز فرص الانتقال من التفاهمات العامة إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ، بعدما عالج الثغرات التي حالت دون تنفيذ الاتفاق الأول.
ويستند الاتفاق إلى مجموعة من البنود الجوهرية، أبرزها معالجة ملف سلاح حركة حماس، وتشكيل لجنة فلسطينية من التكنوقراط لتولي إدارة القطاع، بالتوازي مع انسحاب القوات الإسرائيلية، وإطلاق مسار شامل لإعادة إعمار غزة.
ورغم موافقة إسرائيل وحركة حماس سابقاً على الخطة الأميركية التي تبناها مجلس الأمن الدولي بموجب القرار رقم 2803، فإن التطبيق اصطدم بخلافات عميقة بين الطرفين. فقد رفضت حماس في البداية مبدأ نزع السلاح، واقترحت بدائل تضمنت تسليمه إلى السلطة الفلسطينية، أو إقرار هدنة طويلة أو مفتوحة، أو تعليق الأنشطة العسكرية، وهي مقترحات لم تحظَ بقبول إسرائيل أو الإدارة الأميركية التي قادت جهود الوساطة.
في المقابل، تتهم مصادر فلسطينية إسرائيل بعدم الالتزام ببنود الاتفاق، إذ واصلت عملياتها العسكرية والاغتيالات، ووسعت نطاق سيطرتها الميدانية داخل القطاع، كما لم تستكمل فتح معبر رفح بصورة طبيعية، ولم تفِ بالتزاماتها المتعلقة بإدخال المساعدات والمواد الأساسية، الأمر الذي عمّق الأزمة الإنسانية وأضعف الثقة بين الأطراف.
ولعبت مصر دوراً محورياً في إعادة إحياء مسار المفاوضات، عبر إدارة جولات مكثفة استمرت نحو ستة أشهر، مع الحفاظ على تنسيق وثيق مع الوسطاء في قطر وتركيا. كما استعانت القاهرة بشخصيات ذات صلات بالإدارة الأميركية لتقريب وجهات النظر وتجاوز العقبات التي واجهت تنفيذ الاتفاق السابق، انطلاقاً من إدراكها أن استقرار غزة يرتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي المصري.
وبحسب المصادر، فإن الاختراق الأبرز تحقق عندما نجحت القاهرة في التوصل إلى صيغة توافقية تقضي بتسليم السلاح إلى لجنة التكنوقراط الفلسطينية التي ستتولى إدارة القطاع، وهو مقترح حظي بقبول أميركي باعتباره يحقق متطلبات الرقابة والإدارة الانتقالية، ويفتح الطريق أمام تنفيذ بقية بنود الاتفاق.
من جهتها، تؤكد قيادات في "حماس" أن قبولها بهذه الترتيبات جاء في إطار ما تصفه بـ"التنازلات الضرورية" لإنهاء الحرب، وتهيئة الظروف لانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء إعادة الإعمار، وتخفيف المعاناة الإنسانية، فضلاً عن الحيلولة دون ترسيخ الوقائع الميدانية التي قد تؤدي إلى تقسيم القطاع أو تهجير سكانه.