- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- إيران تفتح ممرًا جديدًا في هرمز.. خطوة مفاجئة تحت الضغط الأميركي
إيران تفتح ممرًا جديدًا في هرمز.. خطوة مفاجئة تحت الضغط الأميركي
طهران ومسقط تتفقان على مسار ملاحي مؤقت وإزالة الألغام بينما تتمسك واشنطن بالعقوبات وتبقي الخيار العسكري مفتوحًا

دخل مضيق هرمز مرحلة جديدة بعد إعلان إيران وسلطنة عُمان التوصل إلى تفاهم بشأن إنشاء ممر ملاحي مؤقت يسمح باستئناف حركة السفن جزئيًا، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تشديد الضغط الاقتصادي على طهران، ما يطرح تساؤلات حول فرص تثبيت الاتفاق ومستقبله.
تفاهم مؤقت بين طهران ومسقط
أعلنت إيران وعُمان، في بيان مشترك عقب لقاء وزيري الخارجية، الاتفاق على إنشاء "ممر ملاحي مؤقت مشترك" عبر مضيق هرمز، مع التعاون في إزالة الألغام.
كما اتفق الجانبان على مواصلة المحادثات الفنية خلال الفترة المقبلة بهدف التوصل إلى مسار دائم وآلية لإدارة الملاحة في المضيق.
وبحسب نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، ستسلك السفن المتجهة إلى الخليج مسارًا عبر المياه الإيرانية، فيما ستعبر السفن المغادرة جزئيًا في المياه الإيرانية والعُمانية، على أن تستمر المفاوضات بين 30 و60 يومًا للتوصل إلى ترتيب دائم.
مسقط: الممر خطوة أولى
أبدى وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي تفاؤله بإمكانية إعلان الممر المؤقت قريبًا، مؤكدًا أن الحل الدائم وإدارة المضيق مستقبلًا يحتاجان إلى مزيد من النقاش.
كما أعلن أن مسقط ستجري مشاورات مع شركائها في المنطقة بهدف دعم حرية الملاحة والاستقرار.
واشنطن تتمسك بالضغط
رغم التفاهم الإيراني-العُماني، لا تظهر إدارة الرئيس دونالد ترامب أي إشارة إلى تخفيف الضغط على طهران. فقد أكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن واشنطن لن تسمح لإيران باستخدام مضيق هرمز وسيلة للضغط على التجارة العالمية، فيما أعلنت الخزانة استمرار استهداف مصادر تمويل النظام الإيراني.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة تعارض التفاهم الجديد بين طهران ومسقط، أو ما إذا كانت ترى فيه خطوة يمكن استثمارها لإعادة حركة الملاحة، خصوصًا أن واشنطن تركز حاليًا على الضغط الاقتصادي بدل العودة إلى عمليات عسكرية واسعة.
لا حرب أميركية في المدى القريب
وبحسب ما نقلته مصادر أميركية، أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو نظراءه الأجانب بأن واشنطن لا تتوقع، في الوقت الحالي، شن ضربات جديدة ضد إيران، مع التركيز على العقوبات والحصار البحري.
لكن ذلك لا يعني إغلاق الباب أمام الخيار العسكري؛ إذ أشارت المصادر إلى أن أي هجوم إيراني جديد قد يدفع الولايات المتحدة إلى الرد.
وتنظر واشنطن إلى إزالة الألغام في المضيق باعتبارها تطورًا مهمًا، لأنها تقلل أحد أبرز أدوات الضغط الإيرانية على حركة الملاحة والطاقة.
النفط ومضيق هرمز في قلب الحسابات
تسعى الإدارة الأميركية، وفق التوجه المعلن، إلى إعادة أكبر كمية ممكنة من النفط إلى الأسواق العالمية عبر المضيق، مع استمرار سياسة الضغط الاقتصادي على طهران خلال المرحلة المقبلة.
وهذا يجعل أي تفاهم بشأن حرية الملاحة في هرمز ذا أهمية تتجاوز إيران وعُمان، نظرًا إلى الدور الحيوي للمضيق في إمدادات الطاقة العالمية.
الصين.. الحلقة الأهم في العقوبات
في المقابل، تراقب الصين التصعيد الأميركي بحذر، خصوصًا أن فاعلية العقوبات تعتمد جزئيًا على مدى استعداد بكين لتقليص تجارتها مع إيران.
وأكدت وزارة الخارجية الصينية أن التعاون الاقتصادي بين بكين وطهران يجب ألا يتعرض للعرقلة، في إشارة إلى رفض الصين توسيع الضغوط الأميركية على علاقاتها مع إيران.
اختبار مفتوح أمام واشنطن وطهران
وهكذا، يبدو أن ممر هرمز المؤقت يمثل محاولة لاحتواء واحدة من أخطر نقاط التوتر في الصراع الأميركي-الإيراني، لكنه لا يعالج جوهر الخلاف بين الطرفين. طهران تسعى إلى استعادة حرية الملاحة بشروط تحفظ نفوذها في المضيق، بينما تريد واشنطن ضمان تدفق النفط وتقليص قدرة إيران على استخدام الممر كورقة ضغط، في وقت تحاول فيه عُمان لعب دور الوسيط بين الطرفين.
ويبقى السؤال الأساسي: هل يتحول الممر المؤقت إلى ترتيبات دائمة تخفف خطر التصعيد، أم يكون مجرد هدنة بحرية مؤقتة قبل جولة جديدة من المواجهة؟
