- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- تصعيد خطير في مضيق هرمز: هل تندلع “حرب الناقلات” من جديد في الخليج؟
تصعيد خطير في مضيق هرمز: هل تندلع “حرب الناقلات” من جديد في الخليج؟
تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن يهدد أمن الملاحة في واحد من أهم الممرات النفطية في العالم

لم يعد التصعيد في الخليج محصورًا في الضربات الجوية والصاروخية، بل يتجه تدريجيًا نحو ساحة بحرية أكثر حساسية. فمع استهداف مواقع في جزيرة خرج، وتصاعد الحديث الأميركي عن مرافقة ناقلات النفط، إلى جانب تقارير عن ألغام وهجمات على سفن تجارية، يعود إلى الواجهة سيناريو يذكّر بثمانينيات القرن الماضي. ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس انتقالًا مدروسًا من المواجهة العسكرية المباشرة إلى استهداف شرايين الطاقة والتجارة العالمية.
هرمز في قلب الصراع الدولي
يكتسب مضيق هرمز أهمية مضاعفة في ظل مرور نحو خُمس تجارة النفط العالمية عبره، ما يجعله نقطة ارتكاز في أي تصعيد. وفي هذا السياق، يرى محللون أن التهديدات الأميركية، بما في ذلك تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية خلال مهلة زمنية محددة، تعكس محاولة لفرض معادلة ردع جديدة. في المقابل، تلوّح طهران بردود قد تطال منشآت حيوية في المنطقة، ما يرفع احتمالات توسع دائرة المواجهة.
جزيرة خرج: عقدة الطاقة ومفتاح التصعيد
تعود جزيرة خرج إلى واجهة الأحداث بوصفها شريانًا رئيسيًا لصادرات النفط الإيرانية، حيث تمر عبرها النسبة الأكبر من هذه الصادرات. ويرى مراقبون أن استهداف هذه النقطة تحديدًا لا يحمل فقط بُعدًا عسكريًا، بل يهدف إلى إحداث تأثير مباشر على سوق الطاقة العالمية، ودفع طهران إلى خيارات أكثر تصعيدًا في البحر.
من التاريخ إلى الحاضر: منطق واحد بأدوات مختلفة
تُظهر التطورات الراهنة تشابهًا واضحًا مع ما عُرف بـ”حرب الناقلات” خلال الحرب الإيرانية العراقية، حين جرى نقل الصراع إلى البحر بعد تعثر الحسم البري. ويرى محللون أن استهداف السفن التجارية وتهديد الملاحة الدولية اليوم يعيدان إنتاج المنطق ذاته، القائم على خنق الخصم اقتصاديًا بدل الاكتفاء بالمواجهة العسكرية المباشرة.
تدويل الصراع: هل تتكرر سيناريوهات التدخل؟
مع تصاعد الهجمات على السفن، تتزايد الضغوط الدولية للتدخل تحت عنوان حماية حرية الملاحة. ويرى مراقبون أن أي تحرك أميركي لمرافقة الناقلات قد يفتح الباب أمام انخراط دولي أوسع، خاصة في ظل تقارير عن أدوار غير مباشرة لقوى كبرى أخرى، ما قد يحوّل الخليج إلى ساحة تنافس دولي مفتوح.
ما الذي تغيّر؟ أدوات أكثر خطورة
رغم التشابه في المنطق، تختلف الأدوات المستخدمة اليوم بشكل كبير. فإلى جانب الألغام، تمتلك إيران قدرات متقدمة تشمل الطائرات المسيّرة والصواريخ الساحلية، فيما تعتمد الولايات المتحدة على منظومات عسكرية متطورة. ويرى محللون أن هذا التطور يعني أن أي مواجهة بحرية محتملة ستكون أسرع وأكثر تعقيدًا، وقد تمتد آثارها إلى البنية التحتية للطاقة، وليس فقط إلى السفن.
شبح الماضي أم بداية مرحلة جديدة؟
في المحصلة، لا يبدو أن المنطقة أمام تكرار حرفي لتجربة “حرب الناقلات”، بل أمام نسخة أكثر تعقيدًا منها. ويرى مراقبون أن ما يجري يعكس محاولة متبادلة لاستخدام البحر كأداة ضغط استراتيجية، في ظل دعوات أميركية لتشكيل تحالفات بحرية، مقابل مؤشرات على دعم غير مباشر لإيران. وبين التصعيد والردع، يبقى مضيق هرمز نقطة اختبار رئيسية لمسار المواجهة، وسط مخاوف من تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي.
