- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- توسيع رخص السلاح في القدس.. كيف يحوّل بن غفير المستوطنين إلى قوة أمنية موازية؟
توسيع رخص السلاح في القدس.. كيف يحوّل بن غفير المستوطنين إلى قوة أمنية موازية؟
نحو 300 ألف إسرائيلي يقيمون في 41 حيًا يهوديًا مؤهلون لحمل السلاح

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، توسيع سياسة تسليح الإسرائيليين بحيث تشمل سكان جميع "الأحياء اليهودية" في القدس ، في خطوة توصف بأنها جزء من استراتيجية أوسع لتحويل المجتمع الاستيطاني إلى قوة مسلحة موازية تعمل إلى جانب الجيش والشرطة.
وبحسب ما نشرته صحيفة هآرتس، فإن القرار سيجعل نحو 300 ألف إسرائيلي يقيمون في 41 حيًا يهوديًا في القدس مؤهلين للحصول على تراخيص حمل السلاح، ما يعني توسيعًا كبيرًا لدائرة المدنيين المسلحين داخل المدينة.
تسليح المستوطنين كسياسة حكومية
هذه الخطوة ليست معزولة؛ إذ تأتي ضمن سياسة أطلقها بن غفير منذ أواخر عام 2023 بعد اندلاع حرب غزة، وتهدف إلى توسيع منح تراخيص السلاح للمدنيين الإسرائيليين، وخاصة المستوطنين في الضفة الغربية.
وتشير معطيات وزارة الأمن القومي الإسرائيلية إلى أن عدد حاملي السلاح المدني ارتفع بشكل حاد منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، من نحو 170 ألف شخص إلى ما يقارب 300 ألف، وسط موجة طلبات غير مسبوقة للحصول على تراخيص.
كما تلقّت الوزارة ما يقارب 395 ألف طلب لحيازة السلاح منذ بداية الحرب، أسفرت عن إصدار أكثر من 162 ألف رخصة فعلية حتى الآن.
القدس امتداد لمعادلة الضفة
قرار تسليح سكان الأحياء الاستيطانية في القدس يعكس، وفق تقديرات أمنية وإعلامية، نقل نموذج "الاستيطان المسلح" من الضفة الغربية إلى القدس، حيث تعتمد إسرائيل بشكل متزايد على وحدات مدنية مسلحة تعرف باسم “فرق التأهب”.
هذه الفرق تتكون عادة من 15 إلى 40 مستوطناً مدرباً عسكرياً داخل كل مستوطنة، وتعمل كقوة تدخل أولي قبل وصول الجيش، لكنها في الواقع تعمل تحت إشراف المؤسسة العسكرية وتنسق معها ميدانياً.
وفي الضفة الغربية، تم تزويد هذه الوحدات بأسلحة متطورة، بينها بنادق قنص من طراز “جلبوع DMR” يصل مداها إلى نحو 800 متر، إضافة إلى بنادق هجومية ومعدات مراقبة ليلية وطائرات مسيّرة.
تصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية
يتزامن توسيع التسليح مع تصاعد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية، حيث تشير تقارير ميدانية إلى ارتفاع ملحوظ في الاعتداءات المسلحة ضد الفلسطينيين منذ بداية الحرب على غزة.
وخلال الأسابيع الأولى للحرب، ارتفعت الانتهاكات بنحو 25% مقارنة بالفترة السابقة، فيما قتل ثمانية فلسطينيين خلال أسبوع واحد، خمسة منهم برصاص مستوطنين.
ويشن المستوطنون هجمات شبه يومية في مناطق متعددة من الضفة، مستخدمين الأسلحة النارية بهدف إرهاب السكان الفلسطينيين ودفعهم إلى ترك أراضيهم، وهو ما يصفه مراقبون بأنه جزء من سياسة فرض وقائع ميدانية تمهيداً لضم فعلي للأراضي.
تقارير دولية، بينها تقرير نشرته مجلة Foreign Policy، تشير إلى أن إسرائيل تدير في الضفة الغربية نظاماً أمنياً هجيناً يجمع بين الجيش والشرطة ووحدات استيطانية مسلحة.
كما كشف تقرير في مجلة The New Yorker أن نسبة كبيرة من المستوطنين الذكور في الضفة الغربية هم جنود احتياط يخضعون لتدريبات متكررة مع الجيش، ما يعزز التكامل بين المستوطنين والمؤسسة العسكرية.
وفي السياق نفسه، أظهرت دراسات صادرة عن معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي أن نحو 20% من ميزانية الجيش الإسرائيلي تُخصص لحماية المستوطنات.
توسيع المشروع الاستيطاني
يأتي هذا التصعيد الأمني بالتوازي مع تسارع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية منذ الحرب على غزة، حيث كشفت تقارير إسرائيلية عن إضافة نحو 40 مستوطنة وبؤرة استيطانية جديدة خلال الحرب، إلى جانب شق طرق التفافية وإقامة مواقع عسكرية لحمايتها.
وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن نحو نصف مليون مستوطن يعيشون حالياً في الضفة الغربية، مع توقعات بانضمام عشرات الآلاف خلال السنوات المقبلة.
تحذيرات فلسطينية
جهات فلسطينية حذرت من أن قرار تسليح المستوطنين يمثل تحريضاً رسمياً على العنف ويمنح "المتطرفين" رخصة مفتوحة لارتكاب الجرائم بحق الفلسطينيين، على حد تعبيرها.
يشير قرار تسليح سكان الأحياء الاستيطانية في القدس إلى تحول استراتيجي في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، يقوم على توسيع دور المدنيين المسلحين في إدارة الصراع.
وبينما تُقدَّم هذه الخطوات في الخطاب الإسرائيلي على أنها إجراءات "دفاعية"، فإن الواقع الميداني في الضفة الغربية يظهر أنها تغذي موجة اعتداءات المستوطنين وتحوّلهم تدريجياً إلى قوة شبه عسكرية موازية تعمل تحت مظلة الجيش، ما يزيد من احتمالات التصعيد في الضفة والقدس على حد سواء.
