- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- إسرائيل وإيران: ما وراء عدم اغتيال القيادات السياسية الإيرانية
إسرائيل وإيران: ما وراء عدم اغتيال القيادات السياسية الإيرانية
"حصانة تكتيكية" في قلب الحرب: لماذا تُبقي إسرائيل وواشنطن على قنوات مفتوحة مع طهران؟

تسلّط تقديرات إسرائيلية الضوء على بُعد غير معلن في إدارة الحرب مع إيران، يتمثل في تجنّب استهداف قيادات سياسية بارزة داخل النظام، رغم القدرة العملياتية على ذلك. ويرى مراقبون أن هذا السلوك يعكس مقاربة مزدوجة تجمع بين التصعيد العسكري والإبقاء على مسارات تواصل غير مباشرة.
وبحسب ما أوردته صحيفة يسرائيل هيوم، فإن قرار عدم استهداف الرئيس مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي لم يكن عارضًا، بل جزءًا من حسابات استراتيجية تهدف إلى الحفاظ على “قناة محتملة” لإنهاء الحرب.
تباين في الأهداف.. وتقدير لطول المواجهة
تشير المعطيات إلى أن رفض طهران لمقترحات أميركية لم يُفاجئ دوائر القرار، إذ فُسّر على أنه محاولة لكسب الوقت أو تجنّب تصعيد أوسع. في المقابل، يرى محللون أن واشنطن وتل أبيب تتعاملان مع المواجهة باعتبارها معركة ممتدة قد تستمر لأسابيع، مع تركيز واضح على تفكيك البرنامج النووي الإيراني بكافة مكوناته.
ويرى مراقبون أن هذا التباين في التقديرات يعكس فجوة في الرؤية: طهران تسعى إلى وقف إطلاق نار يحدّ من الخسائر، بينما تضع الولايات المتحدة هدفًا أوسع يتمثل في تغيير معادلات القوة على المدى الطويل.
قنوات خلفية رغم التصعيد
تنقل الصحيفة عن مصادر دبلوماسية غربية أن إبقاء شخصيات سياسية داخل النظام الإيراني خارج دائرة الاستهداف يُعد ضرورة عملية، لضمان وجود طرف قادر على التفاوض أو اتخاذ قرار بوقف الحرب عند الحاجة.
ويشير محللون إلى أن هذه المقاربة تعكس إدراكًا بأن إسقاط كل مراكز القرار قد يؤدي إلى فوضى غير قابلة للضبط، أو إلى صعود أطراف أكثر تشددًا، خصوصًا داخل الحرس الثوري.
"حصانة" محسوبة لقيادات مدنية
في هذا السياق، ترى تقديرات أمنية أن منح بزشكيان وعراقجي ما يشبه “الحصانة غير المعلنة” يهدف إلى إبقاء ما يُوصف بـ”خط حياة دبلوماسي”. ويشير محللون إلى أن استهدافهما، رغم سهولته من الناحية العملياتية، قد يغلق أي نافذة للحل السياسي، ويدفع الصراع نحو مسار أكثر تصعيدًا.
كما يلفت مراقبون إلى أن الفصل بين استهداف القيادات العسكرية ومراكز القوة التنفيذية، وبين تجنب ضرب الواجهة السياسية، يعكس محاولة لإدارة الحرب دون إغلاق الباب أمام التسويات.
حرب مستمرة.. واغتيالات نوعية
على المستوى الميداني، تتجه العمليات العسكرية نحو استهداف البنية الهجومية الإيرانية، بما يشمل منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. ويرى محللون أن هذا النهج يهدف إلى تقليص القدرة العملياتية دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة مفتوحة.
في المقابل، تشير التقديرات إلى استمرار سياسة الاغتيالات النوعية، ضمن ما يُعرف باستراتيجية “الضغط المتدرج”، التي تسعى إلى إضعاف مراكز القوة تدريجيًا.
دلالات الرد الإيراني
رغم الرفض العلني للمقترحات، يرى مراقبون أن الرد الإيراني يحمل إشارات تفاوضية غير مباشرة، إذ ركّز على فكرة وقف إطلاق النار دون الخوض في ملفات حساسة مثل البرنامج النووي أو الصواريخ.
ويعتبر محللون أن هذا الطرح قد يُفهم كمحاولة لشراء الوقت أو تثبيت خطوط التماس، دون تقديم تنازلات جوهرية في القضايا الاستراتيجية.
توتر داخلي يواكب الحرب
في الداخل الإيراني، تشير تقارير إلى تصاعد التباينات بين القيادة السياسية ومراكز القوة العسكرية، خاصة الحرس الثوري. ويرى مراقبون أن هذه التوترات قد تؤثر على تماسك القرار الداخلي، خصوصًا مع الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
كما يلفت محللون إلى أن الأوضاع المعيشية وتراجع القدرة على دفع الرواتب قد يضيفان عامل ضغط إضافي، ما قد ينعكس على قدرة النظام على الاستمرار في إدارة حرب طويلة.
بين الحسم والتفاوض
في المحصلة، يرى مراقبون أن قرار عدم استهداف القيادات السياسية الإيرانية يكشف عن معادلة دقيقة تحكم إدارة الحرب: تصعيد عسكري محسوب مقابل إبقاء نافذة سياسية مفتوحة. ويشير محللون إلى أن هذا التوازن قد يكون العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت المواجهة ستتجه نحو تسوية تدريجية أو نحو تصعيد أوسع يصعب احتواؤه.
