- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- إغراق الفرقاطة الإيرانية قبالة سريلانكا.. هل خرجت المواجهة البحرية عن حدودها التقليدية؟
إغراق الفرقاطة الإيرانية قبالة سريلانكا.. هل خرجت المواجهة البحرية عن حدودها التقليدية؟
تقارير عن سقوط عشرات القتلى وإنقاذ ناجين، وسط تضارب في الأرقام وتصاعد غير مسبوق في المواجهة البحرية بين واشنطن وطهران

في تطور لافت ضمن اتساع رقعة المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، كشفت مصادر أميركية أن غواصة تابعة للبحرية الأميركية نفذت ضربة بحرية استهدفت فرقاطة إيرانية قبالة سواحل سريلانكا، ما أدى إلى غرقها وسقوط العشرات بين قتيل ومفقود.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز عن ثلاثة مسؤولين أميركيين، فإن الهجوم نُفذ بواسطة غواصة عسكرية، في إطار عمليات تقودها القيادة المركزية الأميركية في مسارح تمتد من الخليج إلى المحيط الهندي. قائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر أعلن في رسالة مصوّرة أن القوات الأميركية “تغرق البحرية الإيرانية”، مؤكداً تدمير 17 سفينة إيرانية منذ بداية الحملة، ومشدداً على أن الخليج ومضيق هرمز وخليج عمان خالية من أي سفينة إيرانية.. وهذا ما أكد عليه وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث.
السلطات في سريلانكا أعلنت أنها استجابت لنداء استغاثة صدر فجراً عن الفرقاطة الإيرانية "أيريس دينا" على بعد نحو 40 ميلاً بحرياً جنوب البلاد. وأكد وزير الخارجية السريلانكي فيجيتا هيراث أمام البرلمان أن قوات البحرية أرسلت سفينتين وطائرة للمشاركة في عمليات الإنقاذ، وتم نقل عشرات المصابين إلى مستشفى مدينة غالي.
وتضاربت المعطيات حول حجم الخسائر؛ إذ تحدثت مصادر عن فقدان أكثر من 100 شخص وإصابة نحو 78، فيما أشار متحدث عسكري إلى إنقاذ ما بين 30 و79 بحاراً. كما أفادت تقارير بانتشال جثامين من موقع الحادث، وسط غياب توضيح رسمي بشأن السبب المباشر للغرق، في حين ألمح نواب معارضون إلى احتمال تعرض السفينة لقصف في سياق الحرب الجارية.
في موازاة ذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف مدمرة أميركية في المحيط الهندي بصواريخ من طراز “قادر 380” و”طلائية”، ما أدى – وفق بيانه – إلى إصابتها واشتعال النيران فيها أثناء تزوّدها بالوقود. ولم يصدر تأكيد أميركي لهذه الرواية، لكن الإعلان يعكس انتقال الاشتباك البحري إلى مسافة بعيدة عن السواحل الإيرانية التقليدية.
ويعيد حادث إغراق الفرقاطة تسليط الضوء على الفجوة بين سلاحي البحرية الأميركي والإيراني. فالولايات المتحدة تمتلك أسطولاً عالمياً يضم حاملات طائرات وغواصات نووية هجومية وصواريخ دقيقة بعيدة المدى، إضافة إلى قدرة استخبارية فضائية وبحرية متكاملة تسمح برصد وتعقب الأهداف في أعالي البحار. وتُعد الغواصات الأميركية من أكثر المنصات صعوبة في الاكتشاف، ما يمنحها ميزة المبادأة والضربة الخفية.
في المقابل، تعتمد البحرية الإيرانية على عقيدة "الحرب غير المتكافئة"، مع تركيز على الزوارق السريعة المسلحة، والألغام البحرية، والصواريخ الساحلية، إضافة إلى غواصات صغيرة ومتوسطة مصممة للعمل في المياه الضحلة للخليج. كما يشكل سلاح المسيّرات والصواريخ المضادة للسفن، مثل عائلة "نور" و"قادر" و"قدير"، ركيزة ردع رئيسية في الاستراتيجية الإيرانية.
غير أن الاشتباك في المياه العميقة للمحيط الهندي يحدّ من أفضلية التكتيكات الإيرانية التقليدية المرتبطة بالجغرافيا الضيقة لمضيق هرمز. فإذا ثبت أن الغرق نتج عن هجوم غواصة أميركية، فإن ذلك يعكس قدرة واشنطن على نقل المعركة إلى مساحات مفتوحة حيث يتفوق الأسطول الأميركي تكنولوجياً وعملياتياً.
إغراق قطعة بحرية إيرانية كبيرة خارج نطاق الخليج يحمل رسائل متعددة. أولاً، يؤكد استعداد واشنطن لتوسيع العمليات إلى ما وراء "خطوط الدفاع الساحلية" الإيرانية. ثانياً، يشير إلى سعي أميركي لتفكيك القدرات البحرية الإيرانية تدريجياً ومنعها من تهديد الملاحة الدولية. وثالثاً، يضع طهران أمام معادلة صعبة: الرد المباشر بما يرفع خطر التصعيد، أم العودة إلى نمط الضربات غير المباشرة عبر الصواريخ والوكلاء.
بالنسبة لإسرائيل، يمثل تآكل القوة البحرية الإيرانية مكسباً استراتيجياً، خصوصاً في ما يتعلق بحرية الملاحة والتوازن في البحر الأحمر والمحيط الهندي. غير أن توسع رقعة الاشتباك يرفع في المقابل احتمالات الانزلاق إلى مواجهة بحرية مفتوحة قد تؤثر على خطوط الطاقة العالمية.
يبقى السؤال المركزي: هل يشكل إغراق الفرقاطة الإيرانية نقطة تحول في ميزان القوى البحري، أم أنه محطة ضمن حرب استنزاف أطول؟ ما هو واضح حتى الآن أن التفوق التكنولوجي الأميركي يمنحه اليد العليا في البحار المفتوحة، بينما ستسعى إيران إلى تعويض الخسارة عبر أدوات غير تقليدية وتوسيع نطاق الرد. وبين هذين المسارين، تتحدد ملامح المرحلة المقبلة من الصراع في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
