- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- هرمز يقترب من الاختناق: رسائل إيرانية نارية تنذر باضطراب أسواق النفط والملاحة الدولية
هرمز يقترب من الاختناق: رسائل إيرانية نارية تنذر باضطراب أسواق النفط والملاحة الدولية
أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن مواصلة واشنطن نهجها الحالي لن تنعكس تداعياته على المنطقة فحسب، بل ستمتد إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، فضلاً عن تأثيرها على الداخل الأميركي


صعّدت طهران من لهجتها حيال التطورات الجارية في منطقة الخليج، محذرة من أن استمرار الولايات المتحدة في ما وصفته بسياسة التصعيد العسكري وتشديد الحصار البحري سيدفعها إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة في مضيق هرمز وممرات بحرية استراتيجية أخرى. وأكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، أن مواصلة واشنطن نهجها الحالي لن تنعكس تداعياته على المنطقة فحسب، بل ستمتد إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، فضلاً عن تأثيرها على الداخل الأميركي.
وفي السياق ذاته، أبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيره البريطاني إد ميليباند أن بلاده تعمل على تنسيق آليات مشتركة مع سلطنة عُمان لتنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشدداً على أن أي تدخل من أطراف خارجية من شأنه أن يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويقوض فرص احتواء الأزمة. من جانبه، أكد المستشار العسكري للقائد العام للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء محسن رضائي، أن الولايات المتحدة لا تمتلك أي شرعية للتدخل في شؤون مضيق هرمز، معتبراً أن هذا الممر البحري يرتبط مباشرة بدول المنطقة ولا يخضع للوصاية الأميركية.
وأوضح رضائي أن مضيق هرمز يتمتع بخصوصية جيوسياسية تميزه عن بقية الممرات البحرية العالمية، باعتباره البوابة الرئيسية للخليج العربي، ومعبراً حيوياً تعتمد عليه الدول في حركة التجارة وإمدادات الطاقة. وأضاف أن المجتمع الدولي لا يقبل بانفراد أي دولة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، بفرض رؤيتها على مستقبل هذا الممر الاستراتيجي الذي يمثل إحدى أكثر بؤر التنافس الجيوسياسي حساسية.
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن الشكوك التي تبديها طهران تجاه التحركات الأميركية تنبع من حالة العداء المستمرة بين البلدين، مؤكداً أن أمن الملاحة في المضيق يجب أن يبقى مسؤولية دول الإقليم، بعيداً عن أي تدخل أحادي من خارج المنطقة. وتزامنت هذه التصريحات مع حادث أمني جديد في بحر عُمان، بعدما تعرضت ناقلة نفط لهجوم قبالة السواحل العُمانية، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة المخاوف بشأن سلامة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بأن الناقلة أصيبت بمقذوف مجهول المصدر، ما تسبب في أضرار بغرفة المحركات، من دون وقوع إصابات بين أفراد الطاقم. ووقع الهجوم على مسافة تقارب 12.5 ميلاً بحرياً قبالة سواحل منطقة ليما العُمانية، في وقت يظل فيه ملف السيطرة على مضيق هرمز من أبرز القضايا الخلافية بين طهران وواشنطن.
وكانت إيران قد فرضت قيوداً مشددة على حركة الملاحة في المضيق مع اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية، قبل أن تخففها مؤقتاً عقب توقيع مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة، ثم أعادت العمل بها إثر استئناف العمليات العسكرية في السابع من يوليو.
وتصر طهران على إلزام السفن التجارية بالعبور عبر مسار ملاحي قريب من سواحلها، محذرة من استهداف أي سفينة تسلك الممر البديل المحاذي للسواحل العُمانية. وفي هذا الإطار، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني خلال الأيام الأخيرة توقيف عدد من السفن التي حاولت عبور المضيق، مؤكداً فرض سيطرة كاملة على هذا الشريان البحري الحيوي.
في المقابل، أظهرت بيانات موقع "كبلر" المتخصص في تتبع حركة الملاحة البحرية تراجعاً ملحوظاً في عدد السفن العابرة لمضيق هرمز، وسط متابعة حثيثة من شركات النقل البحري للتطورات الميدانية والدبلوماسية، في ظل مخاوف متزايدة من أن تؤدي الأزمة إلى إعادة رسم خريطة المخاطر التي تواجه خطوط التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.