- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- هل تنفجر المواجهة؟ انتهاء مهلة واشنطن وطهران وسط تهديدات بشأن مضيق هرمز
هل تنفجر المواجهة؟ انتهاء مهلة واشنطن وطهران وسط تهديدات بشأن مضيق هرمز
انتهاء مهلة الـ60 يوماً دون اتفاق نهائي يضع واشنطن وطهران أمام خيارات صعبة، فيما يتحول مضيق هرمز إلى الورقة الأبرز في المفاوضات والتصعيد.

انقضت الفترة الزمنية المحددة في مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في 18 حزيران/يونيو، من دون انطلاق مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي، ما أثار تساؤلات حول مستقبل المسار الدبلوماسي واحتمال عودة التصعيد العسكري.
لكن طهران ترفض اعتبار المهلة منتهية. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المذكرة لم تتضمن مهلة نهائية بالصيغة المتداولة، موضحاً أن فترة الـ60 يوماً كانت مرتبطة ببدء مفاوضات حول رفع العقوبات والملف النووي، وأنها لم تبدأ فعلياً بسبب عدم تنفيذ بنود أساسية من التفاهم.
ويعكس الخلاف بشأن تفسير المهلة عمق الأزمة بين الطرفين؛ فبينما يمكن لواشنطن التعامل مع انتهاء الفترة باعتباره دليلاً على فشل التفاهم المؤقت، ترى طهران أن الشروط التي كان يفترض أن تسبق المفاوضات لم تتحقق، وبالتالي لا يمكن اعتبار المسار التفاوضي قد بدأ أصلاً.
مضيق هرمز في قلب المواجهة
في هذه المرحلة، يبدو أن مضيق هرمز أصبح الورقة الأكثر حساسية في الصراع. فإيران تربط إعادة فتح المضيق أمام الملاحة بإنهاء الحرب ورفع الحصار، فيما تستمر مساعٍ بوساطة إقليمية لإيجاد ترتيبات تسمح باستعادة حركة الملاحة.
وتلعب باكستان وقطر دوراً في الاتصالات، بينما تجري سلطنة عُمان مباحثات مع طهران بشأن ترتيبات الملاحة. وقال مسؤول باكستاني إن الجهود الرامية إلى إعادة فتح المضيق والتوصل إلى تسوية سلمية لا تزال مستمرة.
لكن المسار الدبلوماسي يواجه تهديداً جديداً بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقصف عُمان إذا اعترضت طريق الولايات المتحدة، في رسالة تعكس حجم الضغوط التي تمارسها واشنطن لإعادة فتح أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
طهران تلوّح بالتصعيد
في المقابل، بدأت طهران برفع سقف تحذيراتها. ونقلت رويترز عن مسؤول إيراني كبير أن بلاده ستصعّد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة إذا فشلت المساعي الدبلوماسية، مشيراً إلى تحول في السياسة الإيرانية من التركيز على صد الهجمات إلى الاستعداد لتوجيه ضربات مضادة.
وقال المسؤول إن إيران منحت واشنطن بضعة أسابيع لتنفيذ مذكرة التفاهم، محذراً من أن جميع الأجهزة الإيرانية ستكون مستعدة لتصعيد التوتر إذا فشلت الدبلوماسية.
لكن المسؤول نفى وجود مهلة إيرانية رسمية، مؤكداً أن طهران لا تصوغ سياستها وفق "إنذارات نهائية أو مهل زمنية". وفي الوقت نفسه، أكد الحرس الثوري أن مضيق هرمز لن يُفتح أمام الملاحة الدولية قبل انتهاء الحرب.
الدبلوماسية لم تمت بعد
رغم التصعيد، لا تزال العودة إلى طاولة المفاوضات احتمالاً قائماً. ويرى الخبير الإيراني هاتف صالحي أن المسار الدبلوماسي هو الخيار الأكثر ترجيحاً، في ظل إدراك الطرفين أن البدائل العسكرية والاقتصادية تحمل كلفة مرتفعة.
وتتمسك طهران، وفق المواقف التي أوردتها المادة، بمجموعة من الشروط تشمل إنهاء الحرب، ورفع الحصار البحري، وضمان حرية الملاحة في هرمز، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات، والاعتراف بقدراتها النووية والصاروخية.
ومن وجهة النظر الإيرانية، فإن الضغوط الاقتصادية لن تكون كافية لإجبار النظام على تقديم تنازلات جوهرية، خصوصاً بعد أشهر من المواجهة التي لم تؤد إلى تحقيق المطالب الأميركية بشكل كامل.
واشنطن أمام خيارات صعبة
أما إدارة ترامب، فتواجه مجموعة من الخيارات التي لا يبدو أي منها سهلاً. وتشمل هذه الخيارات شن هجمات جديدة في محاولة لإعادة فتح مضيق هرمز، أو محاولة السيطرة على مواقع مطلة عليه، أو استمرار الحصار البحري، أو العودة إلى اتفاق سياسي، أو إنهاء الحرب من دون اتفاق شامل.
وتزداد صعوبة الخيار العسكري مع مرور الوقت، في ظل الضغوط التي تواجهها القدرات الأميركية في المنطقة، والمخاطر التي قد تتعرض لها القواعد والقوات والمصالح الأميركية في حال قررت إيران الانتقال من الدفاع إلى الهجوم.
وأشار المسؤول السابق في البنتاغون جيسون كامبل إلى تراجع الخيارات العسكرية الأميركية، مستشهداً بالمشكلات التي تواجه بعض حاملات الطائرات وبالأضرار التي لحقت بمنشآت أميركية في المنطقة نتيجة الهجمات الإيرانية.
حرب استنزاف طويلة
وتشير تقديرات أخرى إلى أن واشنطن وطهران قد تدخلان مرحلة استنزاف طويلة، تستخدم فيها الولايات المتحدة العقوبات والحصار للضغط على الاقتصاد الإيراني، فيما تستخدم طهران سيطرتها على هرمز كورقة ضغط على أسواق الطاقة وعلى الإدارة الأميركية.
ويرى منتقدون للاستراتيجية الأميركية أن استمرار الحصار من دون مسار تفاوضي واضح قد لا يدفع إيران إلى الاستسلام، بل قد يدفعها إلى رفع كلفة المواجهة على الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
ويقول أحد التقييمات الواردة في المادة إن طهران لا تركز فقط على تحقيق مكاسب مادية، بل تسعى أيضاً إلى إلحاق ضرر سياسي بإدارة ترامب، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
هرمز مفتاح المرحلة المقبلة
يبدو أن انتهاء فترة الـ60 يوماً ليس نقطة حاسمة بقدر ما يمثل بداية مرحلة أكثر غموضاً. فالطرفان لم ينجحا في الانتقال من التفاهم المؤقت إلى اتفاق نهائي، فيما أصبحت قضية مضيق هرمز مرتبطة مباشرة بمستقبل الحرب والعقوبات والمفاوضات.
وتملك واشنطن أدوات عسكرية واقتصادية قوية، لكنها تواجه كلفة متزايدة لأي تصعيد، بينما تمتلك طهران أوراق ضغط إقليمية وقدرة على تحمل الضغوط، لكنها تواجه في المقابل تداعيات اقتصادية وأمنية كبيرة.
لذلك، تبدو العودة إلى المفاوضات الخيار الأقل كلفة للطرفين، لكن فرص نجاحها ستتوقف على التوصل أولاً إلى ترتيبات بشأن هرمز والحصار، وعلى قدرة الوسطاء على إعادة بناء قناة اتصال مباشرة بين واشنطن وطهران. وفي حال فشل هذه الجهود، فإن خطر انتقال الأزمة من حرب ضغط واستنزاف إلى جولة عسكرية جديدة سيظل قائماً.
