- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- السلاح النووي التكتيكي في مواجهة إيران.. هل نفدت خيارات واشنطن العسكرية؟
السلاح النووي التكتيكي في مواجهة إيران.. هل نفدت خيارات واشنطن العسكرية؟
جدل بشأن الخيارات العسكرية الأميركية ضد إيران، وسط نفي وجود نقاش رسمي حول استخدام السلاح النووي التكتيكي.

في ظل استمرار جهود الوساطة الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، برزت مؤشرات تحول ديبلوماسي إيراني تمثل في إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن منح المرشد الأعلى صلاحيات استثنائية للحكومة لإدارة محادثات تهدف إلى إنهاء النزاع مع الولايات المتحدة. يأتي هذا الانفتاح المزعوم بالتزامن مع حراك ديبلوماسي مكثف واتصالات هاتفية بين طهران وموسكو، وسط تساؤلات حارقة حول مدى جدوى الضربات العسكرية التقليدية وعما إذا كانت واشنطن قد تجد نفسها مجبرة على خيارات استثنائية غير مسبوقة.
الجدل حول "الخيار النووي التكتيكي"
خلال حوار تحليلي عبر شاشة شبكة i24NEWS Arabic، اشتعل النقاش بين الخبراء حول طبيعة الخيارات المتبقية أمام الإدارة الأمريكية في حال فشل الحملات الجوية التقليدية في تدمير التحصينات الإيرانية العميقة:
طرح الدكتور محمود الافندي (المختص بالشأن الروسي):
أشار الأفندي إلى أن تسريبات الإعلامي الأمريكي تاكر كارسن كشفت عن ضغوط مكثفة يمارسها الجانب الإسرائيلي عبر التواصل اليومي مع البيت الأبيض، متضمنة إحداثيات دقيقة لمنصات الصواريخ المحفورة تحت الجبال (مثل جبل بيكاس). وذهب الأفندي إلى الاعتقاد بأن السلاح التقليدي أثبت عدم فعاليته المطلقة أمام الطبيعة الجغرافية والتحصينات الإيرانية، مما قد يفتح الباب أمام تفكير عسكري أمريكي في استخدام السلاح النووي التكتيكي استناداً لبنود العقيدة العسكرية الهجومية للولايات المتحدة في حالات انحسار الهيمنة والنفوذ.
رد الرفض القاطع من الأستاذ حسين عبد الحسين (الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات - واشنطن):
من جانبه، فنّد عبد الحسين هذه الطروحات بوصفها "صحافة صفراء" لا ترتكز على واقع أو معرفة بقرار دوائر صنع القرار في البيت الأبيض. وأكد قاطعاً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن مراراً أن واشنطن لن تستخدم السلاح النووي إطلاقاً في حربها مع إيران أو غيرها، ما لم تتعرض الولايات المتحدة لضربة نووية استباقية. وأوضح عبد الحسين أن الجيش الأمريكي يمتلك منظومة واسعة ومتعددة من الخيارات الاستراتيجية والعسكرية واللوجستية (كالحملات الجوية المكثفة والعمليات الخاصة للسيطرة على مفاصل الملاحة في مضيق هرمز) دون الحاجة للجوء إلى هذا الخيار المدمر. الديبلوماسية الإيرانية تحت مقصلة الضغط الميداني
تأتي التحركات الإيرانية الأخيرة، وتحديداً مشاورات أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي مع القيادة الروسية، في وقت تسعى فيه طهران إلى تفادي كارثة عسكرية شاملة. ويرى محللون أن إيعاز المرشد الأعلى بمنح الحكومة صلاحيات تفاوضية يعكس حجم القلق الإيراني البالغ من انسداد الأفق العسكري وعدم قدرة آلة الردع التقليدية على منع واشنطن وتل أبيب من توجيه ضربات قاصمة. بالمقابل، تسعى موسكو إلى لعب دور الوسيط لتليين الموقف الإيراني ودفع طهران نحو تقديم تنازلات جوهرية قبل أن تصل الأمور إلى نقطة اللاعودة.
الموقف الإسرائيلي والانتخابات النصفية الأمريكية
في خضم السجال السياسي، حسم مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، جزءاً من الجدل بالتأكيد على أن إسرائيل تدعم القرار الأمريكي، نافياً وجود أي نقاش رسمي في واشنطن أو تل أبيب حول توجيه ضربة نووية لإيران، والتشديد على امتلاك التكنولوجيا الاستخباراتية الكفيلة برصد وتعقب الأنشطة الإيرانية.
وعلى الصعيد السياسي الأمريكي، يرى مراقبون أن انتهاء محطة الانتخابات النصفية للكونغرس يمنح الإدارة الأمريكية هامش مناورة أكبر وحرية في اتخاذ قرارات عسكرية حاسمة بعيداً عن ضغوط الشارع الداخلي وأسعار النفط، مما يجعل الأسابيع القادمة حاسمة في تحديد مصير المواجهة المفتوحة بين واشنطن وطهران.
