- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- واشنطن تقترب من إثيوبيا.. لماذا تخشى مصر من الاتفاق الدفاعي الجديد ؟
واشنطن تقترب من إثيوبيا.. لماذا تخشى مصر من الاتفاق الدفاعي الجديد ؟
التقارب العسكري بين واشنطن وأديس أبابا يضع القاهرة أمام معادلة جديدة، مع مخاوف من انعكاسه على مفاوضات سد النهضة ونفوذ إثيوبيا في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

أثار الاتفاق الدفاعي الجديد بين الولايات المتحدة وإثيوبيا قلقًا في القاهرة، وسط مخاوف من أن يؤدي التقارب الأمني بين واشنطن وأديس أبابا إلى تعزيز الموقف الإثيوبي في ملف سد النهضة، ومنحها وزنًا أكبر في معادلات البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
اتفاق أمني وليس معاهدة دفاع مشترك
جاء الاتفاق خلال محادثات دفاعية رفيعة المستوى في واشنطن يومي 19 و20 آب/أغسطس، بمشاركة وفد إثيوبي برئاسة اللواء تشومي غمتشو، مدير العلاقات الخارجية والتعاون العسكري في وزارة الدفاع الإثيوبية.
ولا تشير المعطيات المتاحة إلى أن الاتفاق يرقى إلى مستوى معاهدة دفاع مشترك، بل يركز على توسيع التعاون العسكري والأمني، وتبادل الخبرات، وتعزيز التنسيق بشأن قضايا الأمن الإقليمي.
كما يتضمن دعم المؤسسات العسكرية والعمل المشترك من أجل تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى توسيع حضورها في منطقة تتزايد أهميتها الاستراتيجية.
البحر الأحمر يتجاوز أزمة السد
بالنسبة لواشنطن، لا يبدو أن ملف سد النهضة وحده يقف وراء التقارب مع أديس أبابا. فإثيوبيا، رغم افتقارها إلى سواحل، تحتل موقعًا محوريًا في القرن الأفريقي وقريبة من موانئ وممرات استراتيجية على البحر الأحمر.
ويأتي ذلك في ظل منافسة متزايدة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا على النفوذ في أفريقيا، ما يدفع واشنطن إلى إعادة تعزيز حضورها في القارة، خصوصًا في المناطق المرتبطة بأمن الملاحة والتجارة والطاقة.
القاهرة تراقب موقف واشنطن
وتنظر مصر بحذر إلى التقارب الأميركي-الإثيوبي، خصوصًا أن واشنطن كانت قد أبدت استعدادًا للتدخل في أزمة سد النهضة، في وقت لا يزال فيه الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا بشأن قواعد تشغيل السد قائمًا.
وتخشى القاهرة أن يؤدي الدعم الأميركي المتزايد لإثيوبيا إلى تحسين موقعها التفاوضي، ليس فقط في ملف المياه، وإنما أيضًا في مساعيها للحصول على منفذ بحري وتعزيز حضورها في منطقة البحر الأحمر.
ثلاث رسائل من الاتفاق
يحمل التقارب الجديد ثلاث رسائل رئيسية.
أولًا، تسعى واشنطن إلى إعادة بناء علاقاتها مع أديس أبابا بعد سنوات من التوتر، خصوصًا على خلفية حرب تيغراي والانتقادات الأميركية لسجل إثيوبيا في حقوق الإنسان.
ثانيًا، باتت إثيوبيا جزءًا من حسابات أميركية أوسع تشمل أمن البحر الأحمر ومواجهة النفوذ الصيني والروسي ومكافحة الجماعات المسلحة في القرن الأفريقي، ما يعني أن ملف سد النهضة لم يعد القضية المركزية الوحيدة في العلاقة بين البلدين.
ثالثًا، قد تفضل واشنطن إدارة الخلافات الإقليمية بدلًا من فرض حلول نهائية، حفاظًا على علاقاتها مع مختلف الأطراف. وهذا يعني أن الوساطة الأميركية في أزمة السد قد تستمر، لكن من دون استعداد واضح للضغط على أديس أبابا لقبول تسوية محددة.
ما الذي تخشاه القاهرة؟
يرى منتقدون في مصر أن تعزيز الشراكة الأمنية الأميركية-الإثيوبية قد يمنح أديس أبابا مكاسب سياسية وعسكرية، ويعزز صورتها كشريك استراتيجي لواشنطن، فضلًا عن إمكانية دعم إعادة بناء قدراتها العسكرية بعد حرب تيغراي.
وقد ينعكس ذلك على موقفها في مفاوضات سد النهضة وعلى تحركاتها في البحر الأحمر، خصوصًا مع توسع شراكاتها الإقليمية والدولية.
في المقابل، يبقى هامش المناورة الإثيوبي محدودًا بفعل تحديات داخلية واقتصادية وأمنية، إلى جانب التوترات مع إريتريا وتعقيدات العلاقات مع السودان ومصر.
لا تغيير معلن في ملف سد النهضة
حتى الآن، لا توجد مؤشرات مباشرة على أن الاتفاق أدى إلى تغيير في الموقف الأميركي من سد النهضة أو من مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري.
لكن بالنسبة للقاهرة، تكمن أهمية التطور في دلالته الأوسع: إثيوبيا تعود بقوة إلى الحسابات الاستراتيجية الأميركية، فيما تتحول منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر إلى ساحة تنافس دولي متزايد.
وبالتالي، لن تقرأ مصر الاتفاق باعتباره تعاونًا عسكريًا ثنائيًا فقط، بل كجزء من إعادة تشكيل أوسع لموازين القوى في منطقة تمس مباشرة أمنها المائي والاستراتيجي.
