- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- الشرق الأوسط: المياه، التهديد الاستراتيجي الذي قد يُزعزع استقرار المنطقة بأكملها
الشرق الأوسط: المياه، التهديد الاستراتيجي الذي قد يُزعزع استقرار المنطقة بأكملها
تتمتع إسرائيل بميزة كبيرة في هذا المجال، إذ يُستمدّ نحو 80% من مياهها المحلية من تحلية المياه، ويُعاد تدوير ما يقارب 90% من مياه الصرف الصحي لاستخدامها في الزراعة.


في الشرق الأوسط، لم تعد التهديدات تقتصر على الأسلحة النووية أو النفط أو الصواريخ. فقد باتت ندرة المياه أحد أهم عوامل عدم الاستقرار الإقليمي، حتى باتت تُعتبر عاملًا مُضاعفًا حقيقيًا للتهديدات.
تضم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا العديد من الدول الأكثر عرضةً لنقص المياه. ففي حوض النيل، ساهم سد النهضة الإثيوبي الكبير في تأجيج التوترات مع مصر لسنوات، نظرًا لاعتماد الزراعة وإمدادات المياه فيها اعتمادًا كبيرًا على النهر. وإلى الشمال، أدت السدود التركية على نهري دجلة والفرات إلى انخفاض كبير في تدفق المياه إلى سوريا والعراق، مما فاقم الجفاف والنزوح الريفي والتوترات الاجتماعية.
في إيران، تفاقمت المشكلة بشكل خاص. فقد أدى الاستغلال المفرط للمياه الجوفية وسوء الإدارة وتهالك البنية التحتية إلى جفاف البحيرات والأنهار، فضلًا عن هبوط التربة. وتُؤجج ندرة المياه بالفعل السخط بين المزارعين والسكان، مما يُضعف النظام أكثر.
لكن الأزمة تخلق أيضاً منافسة اقتصادية جديدة. فمع تراجع الأهمية الاستراتيجية للنفط، تكتسب تقنيات المياه والزراعة والطاقة المتجددة أهمية متزايدة.
تتمتع إسرائيل بميزة كبيرة في هذا المجال، إذ يُستمدّ نحو 80% من مياهها المحلية من تحلية المياه، ويُعاد تدوير ما يقارب 90% من مياه الصرف الصحي لاستخدامها في الزراعة. وتدعم هذه الخبرة ما يُعرف بـ"دبلوماسية المياه"، لا سيما مع الأردن. إلا أن هذه الميزة تبقى عرضة للخطر، فمحطات تحلية المياه الرئيسية في إسرائيل، والمتمركزة على طول الساحل، تُشكّل بنية تحتية استراتيجية مُعرّضة للصواريخ والطائرات المسيّرة والهجمات الإلكترونية. كما يُفاقم التلوث والحرارة الشديدة وتدهور البنية التحتية الإقليمية هذه المخاطر.
لذا، سيعتمد أمن إسرائيل في السنوات القادمة أيضاً على قدرتها على حماية المياه وإنتاجها وتقاسمها.