- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- هل تتجه الانتخابات الفلسطينية إلى التأجيل؟ حوار القاهرة يختبر موعد 28 نوفمبر
هل تتجه الانتخابات الفلسطينية إلى التأجيل؟ حوار القاهرة يختبر موعد 28 نوفمبر
ضغوط دولية للتمسك بالموعد مقابل خلافات داخل فتح وتحديات غزة والقدس.. حوار الفصائل في القاهرة يفتح الباب أمام إعادة بحث مصير الانتخابات

لم يعد موعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقرر في 28 نوفمبر/تشرين الثاني مجرد استحقاق انتخابي ينتظر التنفيذ، بل تحول إلى نقطة تقاطع بين ضغوط دولية للحفاظ على المسار الانتخابي، وحسابات فلسطينية داخلية تدفع باتجاه إعادة ترتيب المشهد السياسي قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع. وبينما لا يزال الموعد قائماً رسمياً، تتسع المؤشرات السياسية على احتمال تأجيله، خصوصاً مع الدعوة إلى حوار وطني فلسطيني في القاهرة خلال الأيام المقبلة.
الموعد ما زال قائماً رسمياً
وفق الجدول المنشور من لجنة الانتخابات المركزية، يفترض أن تجري الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر، وأن تشمل الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة. كما مددت اللجنة فترة الترشح إلى 13 أكتوبر، فيما تستمر التحضيرات الفنية للعملية الانتخابية، بما في ذلك إجراءات الرقابة والاعتماد للجهات المحلية والدولية.
لكن المسار السياسي يسير بالتوازي في اتجاه مختلف. فمصادر فلسطينية نقلت عنها وسائل إعلام عربية تقول إن النقاش داخل القيادة الفلسطينية وحركة فتح بات يتركز على إيجاد صيغة لتأجيل الانتخابات، سواء لفترة محددة أو إلى أجل غير محدد، مع البحث عن غطاء فصائلي وسياسي يجعل قرار التأجيل نتيجة توافق وطني وليس قراراً منفرداً من الرئيس محمود عباس.
القاهرة.. مخرج سياسي أم تحضير للانتخابات؟
في هذا السياق، شكلت حركة فتح لجنة للحوار الوطني برئاسة جبريل الرجوب، وتضم عدداً من أعضاء لجنتها المركزية، فيما قال الرجوب إن جميع الفصائل الفلسطينية الـ14 التي شاركت في حوارات سابقة ستتم دعوتها إلى الحوار، وإن الحركة تنتظر رداً مصرياً لتحديد الموعد. وبحسب تصريحات الرجوب، فإن الهدف المعلن هو الوصول إلى تفاهمات تحمي المشروع الوطني الفلسطيني.
إلا أن قراءة وظيفة الحوار تختلف داخل الساحة الفلسطينية. مصادر في فتح تحدثت عن احتمال أن يبحث الاجتماع تأجيل الانتخابات، بينما يؤكد مصدر في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أن الحوار ليس بديلاً عن الانتخابات، وإنما جزء من الإعداد لها، وأن الهدف هو التوصل إلى تفاهم وطني بشأن التحديات التي تواجه الفلسطينيين، وفي مقدمتها الفصل بين غزة والضفة الغربية.
الانقسام داخل فتح يضغط على الموعد
أحد أبرز عناصر المشهد هو وضع حركة فتح نفسها. فبحسب مصادر تحدثت لوسائل إعلام عربية، تواجه الحركة خلافات داخلية وتعددية في القوائم الانتخابية، بينما يسعى بعض قياداتها إلى إعادة ترتيب البيت الفتحاوي قبل خوض الانتخابات. وفي المقابل، أعلنت فتح رسمياً تمسكها بأهمية الانتخابات باعتبارها مدخلاً لتجديد الشرعيات وتعزيز وحدة النظام السياسي، مع التشديد على ضرورة إزالة العقبات أمام مشاركة الفلسطينيين في غزة والقدس والضفة.
وتتصل هذه الحسابات أيضاً بالعلاقات مع شخصيات وتيارات فتحاوية خارج الإطار الرسمي للحركة، وبينها محمد دحلان وناصر القدوة. ووفق مصادر، فإن القاهرة قد تستضيف حواراً تشارك فيه حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية وفصائل منظمة التحرير، فيما لا يُتوقع، وفق تلك المصادر، أن يشارك دحلان والقدوة في الاجتماع المرتقب.
الضفة وغزة والقدس.. العقدة التي لم تُحل
إلى جانب الحسابات الحزبية، يبقى السؤال العملي حول إمكانية إجراء انتخابات متزامنة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية. اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير جددت تمسكها بإجراء الاقتراع في المناطق الثلاث في الوقت نفسه، معتبرة مشاركة الفلسطينيين فيها شرطاً لوحدة العملية الانتخابية. وفي الوقت ذاته، تشير تقارير حديثة إلى أن قدرة العملية الانتخابية على العمل في الظروف القائمة، خصوصاً في غزة والقدس، لا تزال موضع نقاش سياسي وعملي.
وكان عباس قد أعلن في يوليو/تموز مرسوماً يحدد 28 نوفمبر موعداً للانتخابات التشريعية، في أول جدول رسمي لانتخابات تشريعية منذ تأجيل انتخابات 2021. كما قال في سبتمبر/أيلول إنه متمسك بإجراء الانتخابات، لكن الضغوط السياسية والانقسامات الداخلية والمصاعب المرتبطة بإجراء اقتراع موحد في الأراضي الفلسطينية تجعل تنفيذ الموعد أكثر تعقيداً.
ضغط دولي مقابل حسابات فلسطينية
على المستوى الدولي، يمثل الالتزام بالانتخابات جزءاً من المسار الذي ارتبط بتعهدات السلطة الفلسطينية بالإصلاح السياسي وتجديد المؤسسات. وتقول مصادر فلسطينية إن فرنسا والسعودية ودولاً أخرى تراقب مسار الانتخابات وتضغط باتجاه عدم التراجع عن الموعد، بينما تشير تقارير أخرى إلى اتصالات تجري مع أطراف عربية وأوروبية لاستطلاع مواقفها من أي قرار محتمل بالتأجيل. وتبقى هذه المعلومات في إطار ما نقلته مصادر سياسية وإعلامية، ولم يصدر إعلان رسمي يثبت وجود قرار دولي موحد بشأن موعد الاقتراع.
وفي المقابل، تظهر مصر في قلب الحسابات الفلسطينية، ليس فقط بوصفها الجهة المحتملة لاستضافة الحوار، وإنما باعتبارها طرفاً يسعى إلى معالجة الانقسام الفلسطيني قبل الانتخابات. وكان الرئيس محمود عباس قد بحث في القاهرة خلال سبتمبر/أيلول مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ملفات المصالحة والانتخابات، في وقت تتزايد فيه الضغوط لإعادة ترتيب العلاقة بين فتح وبقية الفصائل.
إقرأ المزيد
بين التأجيل والاستمرار.. قرار لم يُحسم
المشهد الحالي إذاً لا يقدم قراراً رسمياً بتأجيل الانتخابات، بل يكشف عن مسارين متوازيين: مسار انتخابي تستمر فيه لجنة الانتخابات وفق الجدول المعلن، ومسار سياسي تتحرك فيه فتح والقيادة الفلسطينية نحو حوار فصائلي يمكن أن يعيد بحث شروط إجراء الاقتراع وموعده. وهذا التناقض هو جوهر الأزمة الحالية: المؤسسات الانتخابية تتصرف على أساس أن 28 نوفمبر ما زال قائماً، بينما القوى السياسية تبحث في القاهرة عن تفاهمات قد تؤثر مباشرة في هذا الموعد.
ويبقى العامل الأكثر حساسية هو الكلفة السياسية لأي قرار. فتأجيل الانتخابات قد يمنح الفصائل وقتاً إضافياً لإعادة ترتيب قوائمها وتفاهماتها، لكنه يفتح في الوقت نفسه نقاشاً حول مصداقية المسار الانتخابي، خصوصاً أن الاقتراع الحالي يمثل محاولة لإعادة إطلاق العملية الديمقراطية بعد تأجيل انتخابات 2021. أما المضي في الانتخابات فيضع القيادة الفلسطينية أمام تحديات غزة والقدس والانقسام الداخلي، فضلاً عن سؤال قدرة جميع الأطراف على قبول نتائج صناديق الاقتراع.
وبحسب المعطيات الرسمية المتاحة حتى الآن، لا يزال 28 نوفمبر هو موعد الانتخابات، فيما تتحرك القيادة والفصائل باتجاه حوار وطني قد يبحث مستقبل هذا الموعد. ولذلك فإن الأيام المقبلة، ولا سيما ما ستسفر عنه المشاورات في القاهرة، ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الحوار سيعمل كآلية لتثبيت الانتخابات أو كغطاء لتأجيلها.
