- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- حرب الألغام الذكية: كيف يغير الذكاء الاصطناعي معادلة الصراع في مضيق هرمز؟
حرب الألغام الذكية: كيف يغير الذكاء الاصطناعي معادلة الصراع في مضيق هرمز؟
تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز مع إدخال الذكاء الاصطناعي في حرب الألغام وسباق تقني لتأمين شريان النفط العالمي

في الممرّ البحري الذي يختصر توازنات الطاقة العالمية، يتخذ الصراع بين الولايات المتحدة وإيران بُعدًا تكنولوجيًا متسارعًا، مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى قلب معركة الألغام في مضيق هرمز. وبينما تسعى واشنطن لتقليص زمن الاستجابة من أشهر إلى أيام، تواصل طهران استخدام المضيق كورقة ضغط استراتيجية، ما يعكس انتقال المواجهة من البحر إلى خوارزميات القرار.
تسريع أميركي: من السفن إلى الخوارزميات
تكثّف البحرية الأميركية اعتمادها على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعقّب الألغام البحرية، في خطوة تعكس تحولًا نوعيًا في أساليب الحرب البحرية. ويأتي ذلك عقب منح عقد بملايين الدولارات لشركة تكنولوجية مقرها كاليفورنيا، لتطوير منصة قادرة على تدريب وإدارة نماذج ذكاء اصطناعي تُستخدم في الغواصات المسيّرة.
وبحسب تقديرات عسكرية، فإن عمليات إزالة الألغام كانت قد تستغرق أشهرًا، حتى في ظل وقف إطلاق النار، إلا أن الأنظمة الجديدة تهدف إلى تقليص هذه المدة بشكل كبير، ما يمنح القوات الأميركية مرونة أعلى في بيئات متغيرة.
تقليص الزمن: من ستة أشهر إلى أيام
تشير معطيات إلى أن تحديث أنظمة التعرف على الألغام غير المألوفة كان يتطلب سابقًا ما يصل إلى ستة أشهر، في حين تؤكد الشركة المتعاقدة أن منصتها الجديدة تختصر هذه العملية إلى بضعة أيام فقط.
ويرى مسؤولون أميركيون أن هذه القفزة الزمنية تمثل عامل حسم في مواجهة تكتيكات بحرية مرنة، خصوصًا في ظل مؤشرات على أن إيران نفسها قد لا تملك خريطة دقيقة لجميع الألغام التي زرعتها، أو القدرة الكاملة على إزالتها.
مشروع “أمو”: دمج البيانات لتعزيز الدقة
في إطار أوسع، تعمل البحرية الأميركية على تطوير مشروع “أمو” (التعلّم الآلي المُسرّع للعمليات البحرية)، الذي يهدف إلى تحسين سرعة ودقة اكتشاف الألغام، وتقليل الاعتماد على العنصر البشري.
يعتمد المشروع على دمج بيانات من مصادر متعددة، مثل السونار الجانبي وأنظمة التصوير، ما يسمح بمراقبة أداء نماذج الذكاء الاصطناعي في الميدان وتحديثها بشكل مستمر. ويقدّر مراقبون أن هذا التكامل بين البيانات والأنظمة قد يشكّل نقلة في إدارة العمليات البحرية المعقّدة.
الألغام كأداة ضغط إيرانية
في المقابل، استخدمت إيران زوارق سريعة لزرع الألغام في المضيق مع بداية الحرب، ما أدى إلى تراجع حركة الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة. كما أبقت على ممرات محدودة للسفن التي تدفع رسوم عبور، في خطوة يراها محللون محاولة للجمع بين الضغط الاقتصادي والسيطرة الميدانية.
وتشير تقديرات غربية إلى أن زرع الألغام لا يتطلب قدرات معقدة، ما يمنح طهران أداة منخفضة الكلفة ومرتفعة التأثير في مواجهة التفوق العسكري الأميركي.
هرمز: شريان الطاقة العالمي تحت التهديد
يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا انعكاسات فورية على الأسواق الدولية. وقد أدى التهديد بالألغام خلال الحرب إلى تقليص حركة الناقلات ورفع منسوب القلق بشأن أمن الإمدادات.
ويرى مراقبون أن إدخال الذكاء الاصطناعي في عمليات إزالة الألغام قد يحدّ من المخاطر على البحارة، لكنه لا يعالج جوهر الأزمة المرتبطة بالسيطرة السياسية على المضيق.
معضلة أعمق من التكنولوجيا
رغم التقدم التقني، لا تبدو أزمة مضيق هرمز قابلة للحل عبر الأدوات التكنولوجية وحدها. فإيران لا تزال تربط إعادة فتح المضيق بشروط تفاوضية، وتعتبره جزءًا من معادلة الردع في مواجهة الضغوط الغربية.
ويخلص محللون إلى أن تسريع اكتشاف الألغام قد يخفف من حدة التهديد، لكنه لا يلغي قدرة إيران على إعادة زرعها بسرعة، ما يبقي المضيق ساحة مفتوحة لصراع طويل يتجاوز حدود التكنولوجيا إلى حسابات السياسة والاستراتيجية.
