- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- زيارة وزير الحرب الأمريكي إلى إسرائيل.. استعداد لضرب إيران أم حرب نفسية؟
زيارة وزير الحرب الأمريكي إلى إسرائيل.. استعداد لضرب إيران أم حرب نفسية؟
مسؤولة أمريكية تؤكد استمرار التنسيق العسكري مع إسرائيل وسط تهديدات إيران للخليج، فيما تصف موسكو التحركات بأنها حرب نفسية وتراهن على تسويات سياسية لتجنب مواجهة إقليمية واسعة.

في ظل التطورات المتسارعة على خط الأزمات الإقليمية، شهدت الساحة الإعلامية سجالاً تحليلياً مكثفاً بين واشنطن وموسكو حول المغزى الحقيقي لزيارة وزير الحرب الأمريكي المفاجئة إلى إسرائيل ولقائه برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لبحث الملف الإيراني. وبينما تقرأ الإدارة الأمريكية ودوائرها هذه التحركات باعتبارها انعكاساً لتنسيق أمني وعسكري وثيق ومستمر لا يرتبط بالمواعيد الانتخابية، تذهب الطروحات الروسية إلى توصيفها في إطار "الحرب النفسية والإعلامية"، مستبعدة خيار المواجهة العسكرية الواسعة.
واشنطن: استمرارية التنسيق الميداني والقرار الحاسم
من جانبها، أوضحت مديرة تحرير منصة البيت الأبيض بالعربية، الأستاذة مرح بقاعي، أن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن الزيارة تمت بلا إعلان مسبق عبر التنسيق الأمريكي الإسرائيلي المشترك، مؤكدة أن التواصل الأمني والعسكري بين الجانبين لم ينقطع قط. وشددت على أن القيادة الأمريكية لا تربط قراراتها العسكرية الكبرى بالاستحقاقات الانتخابية، معتبرة أن أي تحرك مستقبلي سيتم في إطار شراكة استراتيجية وثيقة بين أمريكا وإسرائيل.
وفي معرض ردها على الطروحات الأخرى، أشارت بقاعي إلى تناقض الخطاب الإيراني الرسمي، مذكرةً بتصريحات سابقة لرئاسة الأركان الإيرانية والمسؤولين الإيرانيين التي تحمل تهديدات بالتصعيد، مقابل رسائل تطمين دبلوماسية موجهة للجوار العربي، واصفةً إياها بـ"حرب الميكروفونات". كما حذرت من خطورة التهديدات الإيرانية المستمرة باستهداف البنى التحتية الحيوية في الخليج كمنشآت تحلية المياه، معتبرة أن إصرار طهران على استخدام هذه الورقة يثبت ضرورة إنهاء هذا التهديد جذرياً، بعد أن استنفدت الدبلوماسية كافة سبلها المتاحة.
موسكو: استبعاد الخيار العسكري والرهان على التسويات السياسية
في المقابل، قلل المختص بالشأن الروسي والأستاذ بالأكاديمية الروسية، الدكتور محمود الأفندي، من الأهمية الميدانية المباشرة لزيارة وزير الحرب الأمريكي، واصفاً إياها بأنها مجرد أداة من أدوات "الحرب النفسية والسيكولوجية" التي تدار إعلامياً ولا تعكس رغبة حقيقية أو قدرة على شن حرب شاملة.
وأكد الأفندي أن المعطيات الاستراتيجية على الأرض تؤكد صعوبة إخضاع النظام الإيراني عسكرياً في ظل التجارب السابقة للحصار والعقوبات، مشيراً إلى أن التحركات الدبلوماسية المكثفة—مثل اللقاءات المتكررة بين القيادة الروسية والإيرانية والاتصالات رفيعة المستوى—تمهد الطريق نحو بلورة تسويات وصفقات سياسية محتملة بين القوى الكبرى (روسيا والصين والولايات المتحدة)، محذراً من أن أي مغامرة عسكرية غير محسوبة قد تؤدي إلى كارثة إقليمية واسعة النطاق يتحمل الجميع تداعياتها.
يأتي هذا التباين الحاد في وجهات النظر ليجسد تقاطع الحسابات العسكرية والسياسية، بينما تبقى المنطقة رهينة لتجاذبات المحاور الدولية وإرادة الأطراف الإقليمية على حافة صفيح ساخن.
