- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- هل يمنع ترامب عودة المالكي؟ صراع النفوذ يشتعل في بغداد
هل يمنع ترامب عودة المالكي؟ صراع النفوذ يشتعل في بغداد
تراجع حظوظ المالكي وسط انقسامات داخلية وضغوط خارجية تعقّد تشكيل الحكومة في العراق

دخل العراق مرحلة سياسية أكثر تعقيدًا عقب انتخاب رئيس الجمهورية، في وقت تحوّل فيه الاستحقاق الدستوري إلى بوابة لأزمة جديدة تتمحور حول رئاسة الوزراء. ويرى مراقبون أن الانقسام داخل قوى "الإطار التنسيقي"، إلى جانب الضغوط الإقليمية والدولية، يضع مستقبل الحكومة المقبلة أمام سيناريوهات مفتوحة، مع تراجع حظوظ نوري المالكي وصعود بدائل محتملة.
انتخاب الرئيس.. بداية أزمة جديدة
مع انتخاب نزار آميدي رئيسًا للجمهورية، بدأ العد التنازلي لتكليف رئيس الوزراء خلال مهلة دستورية تمتد 15 يومًا. إلا أن هذا التطور، بدل أن يكرّس الاستقرار، كشف عن عمق الخلافات داخل التحالف الحاكم.
ويرى محللون أن غياب التوافق على مرشح واضح يعكس أزمة بنيوية داخل "الإطار التنسيقي"، حيث لم يعد القرار يُحسم بالإجماع كما في السابق.
تراجع حظوظ المالكي.. تحوّل داخل البيت الشيعي؟
تشير تسريبات سياسية إلى توجه متصاعد لاستبعاد نوري المالكي من السباق، بعد تراجع دعم قوى كانت تقف إلى جانبه. كما فُسّر غياب كتلته "دولة القانون" عن جلسة انتخاب الرئيس كرسالة ضغط ومحاولة لتعطيل التفاهمات.
ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس إعادة ترتيب داخلية لموازين القوى، في ظل إدراك متزايد بأن ترشيح المالكي قد يفاقم الانقسامات بدل احتوائها.
نحو مرشح بديل.. الأغلبية بدل التوافق
تتجه بعض القوى داخل "الإطار التنسيقي" إلى حسم ملف رئاسة الوزراء عبر آلية الأغلبية، حتى في حال مقاطعة المالكي. وتُطرح أسماء بديلة، أبرزها استمرار رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني لولاية ثانية.
ويرى محللون أن هذا التوجه قد يسرّع تشكيل الحكومة، لكنه يحمل في طياته مخاطر تعميق الانقسام داخل التحالف، وربما انشقاقه إلى معسكرين متنافسين.
ضغط أميركي متصاعد.. ورسائل مباشرة لبغداد
في موازاة الحراك الداخلي، برز موقف أميركي واضح يرفض عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة. فقد حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن هذا الخيار سيكون "سيئًا للغاية"، ملوحًا بوقف الدعم الأميركي للعراق.
كما صدرت تحذيرات من مسؤولين أميركيين بشأن تشكيل حكومة يُنظر إليها على أنها قريبة من إيران، في إشارة إلى حساسية التوازنات الإقليمية.
ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس قلقًا أميركيًا من انزلاق العراق مجددًا إلى محور إقليمي قد يهدد مصالح واشنطن في المنطقة.
ارتباك داخلي.. ومواقف سنية أكثر وضوحًا
لم يعد التحفظ على المالكي مقتصرًا على بعض القوى الشيعية، إذ بدأت قوى سنية تعلن مواقف أكثر صراحة، رافضة المشاركة في حكومة قد تعيد البلاد إلى أجواء الانقسام الطائفي.
ويرى محللون أن هذا التحول يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل أي توافق على شخصية مثيرة للجدل أكثر صعوبة في ظل توازنات برلمانية دقيقة.
بين الداخل والخارج.. معركة على شكل الدولة
يبدو أن معركة رئاسة الوزراء في العراق لم تعد شأناً داخليًا فحسب، بل باتت تتقاطع مع حسابات إقليمية ودولية. ويرى مراقبون أن استبعاد المالكي، إن تحقق، لن يكون مجرد قرار سياسي، بل نتيجة توازنات معقدة بين القوى المحلية والضغوط الخارجية.
ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت القوى العراقية قادرة على إنتاج تسوية داخلية مستقرة، أم أن البلاد تتجه نحو جولة جديدة من الانقسام السياسي قد تطيل أمد الفراغ وتؤثر على استقرارها العام.
