- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- هل تلاشى الحكم الذاتي للأكراد في سوريا؟
هل تلاشى الحكم الذاتي للأكراد في سوريا؟
سار المتظاهرون نحو الساحة الرئيسية في المدينة، "ساحة التحرير"، رافعين علم النظام السوري الجديد، وسط مواكبة من عناصر قوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة.


شهدت مدينة الحسكة، الواقعة في شمال سوريا، مظاهرات حاشدة عقب صلاة الجمعة. وقد شارك في هذه الاحتجاجات عدد كبير من أبناء القبائل العربية، الذين قدموا من الأحياء المحيطة بالحسكة، ومن محافظة دير الزور المجاورة في جنوب شرق سوريا.
تجمع المحتجون أمام مسجد "أبو بكر الصديق" في حي غويران، حيث كانت قد انطلقت الاحتجاجات الأسبوع الماضي. وعقب صلاة الجمعة، سار المتظاهرون نحو الساحة الرئيسية في المدينة، "ساحة التحرير"، رافعين علم النظام السوري الجديد، وسط مواكبة من عناصر قوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة.
لم تحظَ الاضطرابات التي شهدتها الحسكة خلال الأسبوع الماضي سوى باهتمام محدود من وسائل الإعلام الإقليمية، بينما غابت تماماً عن تغطية وسائل الإعلام الدولية. ومع ذلك، تكتسب التوترات في المدينة أهمية خاصة؛ إذ تكشف عن حالة من عدم الاستقرار المستمر تحت السطح في سوريا، وذلك في وقت يسعى فيه النظام الجديد إلى تصدير صورة تعكس سيطرته المطلقة والحازمة على البلاد.
كانت الحسكة تُعد المدينة الرئيسية ضمن "الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا" التي يقودها الأكراد، وذلك قبل سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024. وكانت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) -التي تحالفت مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم (داعش) بين عامي 2014 و2019- تمثل الجناح العسكري لتلك الإدارة.
غير أنه بعد تقدم عسكري سريع لقوات حكومة دمشق عبر نهر الفرات في يناير/كانون الثاني، توصلت "قوات سوريا الديمقراطية" والإدارة الذاتية إلى اتفاق يقضي بحلهما؛ حيث أُنهيت الإدارة الذاتية رسمياً بموجب اتفاق وُقِّع في 29 يناير/كانون الثاني، بينما حُلَّت "قوات سوريا الديمقراطية" رسمياً في 26 أغسطس/آب.
ورغم أن السلطة التي يقودها الأكراد قد حُلَّت على الورق، إلا أن العديد من مؤسساتها ظلت قائمة وتواصل عملها على أرض الواقع. فقد تعمد قادة "قوات سوريا الديمقراطية" تجنب الصدام مع السلطات الجديدة، مدركين أن غياب الدعم أو الحماية الخارجية -لا سيما بعد انسحاب الولايات المتحدة وتخليها عن الأكراد- يعني أن أي مواجهة ستؤدي حتماً إلى إراقة الدماء وتعرضهم للقمع القسري.
وبدلاً من ذلك، سعوا إلى الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الحكم الذاتي، مع الإبقاء على تعاون رسمي مع السلطات المركزية. وفي الوقت ذاته، لا تزال هناك كيانات سياسية كردية شبه مستقلة ترتبط بدوائر "قوات سوريا الديمقراطية". ينبع هذا النهج من انعدام ثقةٍ أساسي بين الهياكل الكردية والسلطات الجديدة، مقترناً برغبة الأكراد في تحقيق أقصى استفادة من الوضع الراهن، وتجنب المذابح الطائفية -التي سهّلتها الحكومة- والتي شهدتها مناطق الدروز في الجنوب والمناطق الساحلية العلوية في الغرب منذ سقوط نظام الأسد.