- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- تقرير: طائرة "فلاي دبي" اقتربت سرعتها من سرعة الصوت وتعرّضت لإجهاد هيكلي هائل
تقرير: طائرة "فلاي دبي" اقتربت سرعتها من سرعة الصوت وتعرّضت لإجهاد هيكلي هائل
بغض النظر عن السبب، فإن الأضرار التي لحقت بدفة التوجيه تشير إلى تجاوز حدود تشغيل الطائرة في جانب واحد على الأقل من الجوانب المذكورة في التقرير.


ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، اليوم السبت، أن الأضرار التي لحقت بدفة التوجيه في رحلة "فلاي دبي" رقم FZ1073 نتجت على الأرجح عن السرعات العالية وزوايا الطيران وقوى الجاذبية (G-force) الشديدة التي تعرضت لها الطائرة أثناء هبوطها الحاد (الغوص) وعملية استعادة التوازن اللاحقة، وذلك في ظل محاولة اختطافها.
وبغض النظر عن السبب، فإن الأضرار التي لحقت بدفة التوجيه تشير إلى تجاوز حدود تشغيل الطائرة في جانب واحد على الأقل من الجوانب المذكورة في التقرير.
ووفقاً للتقرير، وصلت طائرة "بوينغ 737 ماكس" إلى سرعة تقديرية بلغت 0.96 ماخ (علماً بأن سرعة الصوت تعادل 1.0 ماخ). وللمقارنة، فإن هذا النوع من الطائرات التجارية يحلق عادةً بسرعات تقل عن "السرعة القصوى المسموح بها عند الارتفاعات العالية" (MMO) والبالغة 0.82 ماخ. ويمكن أن تؤدي السرعات التي تتجاوز هذا الحد إلى إلحاق الضرر بالطائرة، كما أن السرعات الأقل منه بقليل قد تتسبب أيضاً في أضرار إذا لم تكن ظروف الطيران مستقرة وسلسة.
وأشار التقرير إلى أن السرعة التقديرية ومعايير الطيران الأخرى -المستمدة من بيانات التتبع عبر الأقمار الصناعية من موقع "فلايت رادار 24" (Flightradar24)- تُعد أقل دقة من البيانات المخزنة في مسجل بيانات الرحلة (المعروف باسم "الصندوق الأسود")، والذي سيعتمد عليه المحققون في عملهم.
بالإضافة إلى ذلك، لا تأخذ هذه التقديرات في الحسبان متغيرات مثل سرعة الرياح واتجاهها، ودرجة حرارة الهواء، ومستويات الضغط الجوي؛ وهي عوامل تساهم جميعها في تحديد ما يعرف لدى الطيارين بـ "السرعة الجوية الحقيقية" (TAS)، وهي المقياس الأدق لسرعة الطائرة فيما يتعلق بأدائها والقوى المؤثرة عليها.وبناءً على ذلك، فمن المحتمل أن تكون الطائرة قد بلغت سرعة جوية حقيقية (TAS) أعلى من تلك المقدرة، وإن كان المحققون بحاجة إلى مزيد من الوقت للتأكد من ذلك. وما هو مؤكد أن الإجهادات التي تعرضت لها الطائرة أدت إلى انفصال جزء كبير من دفة التوجيه، وهي الجزء المسؤول عن التحكم في حركة الطائرة الجانبية (الانعراج أو الحركة من جانب إلى آخر).
كما أظهرت بيانات التتبع أن الطائرة هبطت مسافة 17,400 قدم تقريباً خلال 92 ثانية، وذلك بوضعية توجيه مقدمة الطائرة نحو الأسفل بزاوية 39 درجة، وهي زاوية حادة للغاية مقارنة بزاوية الهبوط القياسية المعتادة التي تبلغ 3 درجات. أثناء استعادة السيطرة على الطائرة، تعرضت لهيكل إجهاد إضافي عند العودة إلى وضع الطيران المستقيم والمستقر؛ حيث سلطت صحيفة "وول ستريت جورنال" (WSJ) الضوء على قوة الجاذبية المقدرة بـ 3 "جي" (3G)، أي ثلاثة أضعاف قوة الجاذبية الأرضية. وتبلغ قدرة تحمل طائرة "737 ماكس" (737 MAX) القصوى 2.5 "جي" موجب وفقاً للحدود التشغيلية الرسمية، وهو مستوى يُستبعد أصلاً الوصول إليه خلال الرحلات التجارية العادية.
كما أن الطائرة مصممة لتحمل "سرعة مناورة (VA)" قصوى تتراوح بين 210 و230 عقدة -حسب تكوين الطائرة- مما يعني أن تجاوز هذه السرعة وإجراء أي حركات مفاجئة أو استخدام كامل لنطاق التحكم قد يؤدي إلى إلحاق الضرر بالطائرة؛ وتُعد سرعة "ماخ 0.96" (Mach 0.96) أعلى بكثير من هذا النطاق.
وقد قام طاقم طيارين آخر من شركة "فلاي دبي" -تولى القيادة بعد محاولة الاختطاف- بالطيران بالطائرة المتضررة لأكثر من ساعة قبل تحويل مسارها للهبوط في تبوك بالمملكة العربية السعودية. ووفقاً للتقرير، تفاوت ارتفاع الطائرة بمقدار 500 قدم تقريباً في كل مرة أثناء تحليقها، مما يشير إلى صعوبة الحفاظ على وضع الطيران المستقيم والمستقر في ظل وجود تلك الأضرار.
ولا تزال طائرة "فلاي دبي" متوقفة في مطار تبوك حتى وقت كتابة هذا التقرير، حيث ستقوم فرق فنية بتقييم حجم الأضرار بالكامل لتحديد ما إذا كانت الطائرة لا تزال صالحة للطيران بعد إجراء الإصلاحات اللازمة، وذلك حسبما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال".
خبير ديناميكا هوائية من جامعة "إمبري-ريدل": "لست متأكداً من إمكانية استخدامها مرة أخرى"
صرح توني فارينا، خبير الديناميكا الهوائية في جامعة "إمبري-ريدل" للطيران (Embry-Riddle Aeronautical University)، لصحيفة "وول ستريت جورنال" بأن الطائرة ستحتاج -على أقل تقدير- إلى "فحص شامل ودقيق".
وقال فارينا، الذي عمل سابقاً مع القوات الجوية الأمريكية ووكالة "ناسا" في مشاريع متعلقة بالطيران: "لست متأكداً من إمكانية استخدامها مرة أخرى". يُعد صمود طائرة "بوينغ" وتماسك هيكلها في ظل هذه الضغوط الهائلة انتصاراً للشركة المصنعة الأمريكية، لا سيما في ضوء المشكلات التي واجهتها طرازات "737 ماكس" (737 MAX) على مدار السنوات الأخيرة، والتي تراوحت بين تصدعات هيكلية وأعطال برمجية وحادثي تحطم مميتين ناجمين عن عيب في التصميم.
وقد هنأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشركة المصنعة للطائرة في منشور إعلامي خاص يوم الأربعاء عقب الحادث، مشيداً بقدرة طائرة "737 ماكس" على "تحمل قوى الجاذبية (G-forces) والإجهاد بما يفوق بكثير الحدود التي صُممت الطائرة لتحملها أو المتوقعة منها".
كما أعرب ترامب عن تهنئته وشكره للراكب "يانيف هايون" لدوره في المساعدة على إنقاذ الطائرة وطاقمها وركابها الآخرين إثر محاولة الاختطاف؛ حيث وصف الرئيس الأمريكي نفسه بأنه "من المعجبين به" في مقطع فيديو نشره على منصة "تيك توك" يوم الجمعة.
ومن جانبه، علّق جويل سيرسيل، مهندس الطيران والفضاء والرئيس التنفيذي لشركة "ترانس أسترا" (TransAstra) المتخصصة في تقنيات الفضاء، على الجانب الأمني للحادث، مصرحاً لصحيفة "وول ستريت جورنال" بأن التصميم الجيد للطائرة "لن ينقذها إذا قام شخص مؤهل داخل قمرة القيادة بتوجيه الطائرة للهبوط الحاد (الغوص)، ولم يتمكن الشخص الآخر من منعه في الوقت المناسب".