- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- تحركات مفاجئة لعراقجي: مسقط وإسلام آباد وموسكو في سباق دبلوماسي مع واشنطن
تحركات مفاجئة لعراقجي: مسقط وإسلام آباد وموسكو في سباق دبلوماسي مع واشنطن
تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها باكستان وسط إشارات حذرة لاحتمال استئناف المفاوضات

تتجه الأنظار إلى التحركات الدبلوماسية المتسارعة بين طهران وواشنطن، بعدما أعلنت وسائل إعلام إيرانية أن وزير الخارجية عباس عراقجي سيعود إلى باكستان عقب زيارته إلى سلطنة عُمان، في إطار جولة إقليمية تعكس تصاعد دور الوسطاء الإقليميين في محاولة تثبيت وقف إطلاق النار وفتح مسار تفاوضي جديد.
وبحسب وكالة "إرنا" الإيرانية، فإن عراقجي سيزور إسلام آباد مجددًا قبل انتقاله إلى موسكو، فيما عاد بعض أعضاء الوفد المرافق له إلى طهران لإجراء مشاورات والحصول على توجيهات مرتبطة بملف إنهاء الحرب.
باكستان تدخل على خط الوساطة
يأتي التحرك الإيراني في وقت تسعى فيه باكستان إلى لعب دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة، مستفيدة من علاقاتها مع الطرفين ومن شبكة اتصالاتها الإقليمية.
ويرى مراقبون أن إسلام آباد تحاول استثمار اللحظة الحالية لتعزيز مكانتها الدبلوماسية، خاصة بعد احتضانها جولات اتصال سابقة بين الجانبين، وفي ظل انخراط دول أخرى مثل قطر وسلطنة عُمان وتركيا في جهود خفض التصعيد.
كما يرى محللون أن العودة السريعة لعراقجي إلى باكستان توحي بأن هناك رسائل متبادلة لم تُستكمل بعد، وأن الوساطة دخلت مرحلة أكثر حساسية تتطلب تنسيقًا مباشرًا ومتكررًا.
لقاء محتمل خلال أيام
ونقلت تقارير عن مصادر دبلوماسية إيرانية أن إمكانية عقد اجتماع بين الوفدين الإيراني والأميركي خلال الأيام المقبلة تبقى قائمة، إذا خلصت مشاورات عراقجي مع الوسطاء إلى وجود أرضية مشتركة.
ويرى محللون أن الحديث عن لقاء قريب لا يعني اقتراب اتفاق شامل، بل ربما يشير إلى محاولة اختبار النوايا وتحديد إطار تفاوضي أولي، خصوصًا في ظل استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، وملفات الملاحة الإقليمية.
ترامب يجمّد زيارة مبعوثيه
في المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، معتبرًا أن السفر الطويل من أجل "الجلوس والتحدث عن لا شيء" لم يعد مجديًا.
لكن ترامب شدد في الوقت نفسه على أن إلغاء الزيارة لا يعني استئناف الحرب، بل أبقى الباب مفتوحًا أمام التواصل المباشر إذا أرادت طهران ذلك.
ويرى مراقبون أن الخطوة الأميركية تعكس مزيجًا من الضغط السياسي والتفاوض من موقع القوة، حيث تسعى واشنطن إلى إظهار أنها لا تحتاج إلى وسطاء بقدر حاجة إيران إلى التهدئة.
طهران: لا تفاوض تحت الضغط
من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اتصال مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن بلاده لن تدخل مفاوضات مجدية في ظل "الحصار والضغوط العملياتية"، معتبرًا أن استمرار الإجراءات الأميركية ينسف الثقة المطلوبة لأي حوار.
وشددت طهران على أن الجمع بين الدعوة إلى التفاوض ومواصلة الضغوط العسكرية والبحرية يثير شكوكًا حول النيات الأميركية.
ويرى محللون أن إيران تسعى إلى تثبيت معادلة واضحة: وقف الضغوط أولًا، ثم الانتقال إلى التفاوض، وهو ما قد يطيل أمد المسار الدبلوماسي إذا لم تُقدَّم تنازلات متبادلة.
موسكو في المحطة التالية
زيارة عراقجي المرتقبة إلى روسيا تضيف بُعدًا آخر للتحركات الجارية، إذ يُنظر إلى موسكو كشريك استراتيجي لطهران وقناة تأثير محتملة في التوازنات الإقليمية والدولية.
ويرى مراقبون أن إدخال روسيا في هذا التوقيت قد يكون محاولة إيرانية لتعزيز أوراقها التفاوضية، أو للحصول على ضمانات سياسية في حال الانتقال إلى اتفاق جديد مع واشنطن.
نافذة ضيقة ومسار معقد
رغم مؤشرات الانفتاح النسبي، لا تزال الفجوات واسعة بين الجانبين، سواء بشأن البرنامج النووي أو النفوذ الإقليمي أو العقوبات الاقتصادية.
ويرى محللون أن ما يجري حاليًا لا يمثل اختراقًا حاسمًا بقدر ما هو إدارة حذرة للأزمة ومنع عودة المواجهة العسكرية. ومع ذلك، فإن استمرار الوساطات وتكثيف الاتصالات قد يفتح نافذة محدودة لتفاهم مرحلي، إذا توفرت إرادة سياسية لدى الطرفين.
