- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- غموض ما قبل الحسم: تضارب الرسائل يربك مفاوضات إسلام آباد ويكشف فجوة الشروط
غموض ما قبل الحسم: تضارب الرسائل يربك مفاوضات إسلام آباد ويكشف فجوة الشروط
تضارب التصريحات الأميركية حول الوفد يضع مفاوضات إسلام آباد تحت ضغط الوقت ويزيد حالة الغموض قبيل انتهاء الهدنة

على الرغم من تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إرسال وفد تفاوضي إلى إسلام آباد، لا تزال الصورة بعيدة عن الوضوح. فالتصريحات المتناقضة الصادرة عن واشنطن بشأن توقيت المشاركة وهوية الوفد تعكس، بحسب تقديرات مراقبين، حالة ارتباك أو مناورة محسوبة قبيل جولة يفترض أنها حاسمة في ظل اقتراب نهاية الهدنة.
تضارب حول فانس.. إرباك أم تكتيك؟
تباينت الروايات الأميركية بشأن مشاركة نائب الرئيس جيه دي فانس. ففي حين تحدثت تقارير عن توجهه إلى باكستان، عاد ترامب لينفي مشاركته لأسباب لوجستية وأمنية، قبل أن تعود تسريبات أخرى لتشير إلى احتمال انضمامه لاحقًا.
ويرى محللون أن هذا التضارب لا يعكس فقط خللًا في التنسيق، بل قد يكون جزءًا من استراتيجية تفاوضية تهدف إلى إبقاء الطرف الإيراني في حالة ترقب، ومنع تثبيت توقعات واضحة حول مستوى التمثيل الأميركي.
الهدنة تضغط.. والوقت ينفد
مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار، يزداد الضغط الزمني على الطرفين. إذ حدّد ترامب سقفًا زمنيًا صارمًا، ملمحًا إلى أن تمديد الهدنة ليس خيارًا مرجحًا دون اتفاق.
ويقدّر مراقبون أن هذا التوقيت يحوّل المفاوضات إلى سباق مع الزمن، حيث تُستخدم الأيام الأخيرة كأداة ضغط إضافية لدفع طهران نحو تقديم تنازلات، خصوصًا في ظل ربط فتح مضيق هرمز بالتوصل إلى اتفاق نهائي.
فجوة الشروط: الحصار مقابل التفاوض
في المقابل، تتمسك إيران بشرط واضح يتمثل في رفع الحصار البحري قبل العودة إلى طاولة الحوار. وتُظهر هذه المعادلة، وفق تقديرات سياسية، فجوة جوهرية بين الطرفين: واشنطن ترى في الحصار ورقة ضغط يجب الحفاظ عليها، بينما تعتبره طهران عقبة أساسية تقوّض أي مسار تفاوضي.
ويشير محللون إلى أن هذا التباين يعكس اختلافًا أعمق في فلسفة التفاوض، بين مقاربة أميركية تقوم على "الضغط أولًا"، وأخرى إيرانية تشترط "الضمانات قبل الانخراط".
وساطة باكستانية تحت الاختبار
وسط هذا التعقيد، برزت باكستان كوسيط نشط يسعى لتقريب وجهات النظر. وتشير تقديرات إلى أن إسلام آباد تحاول تحقيق اختراق عبر الدفع نحو تخفيف الحصار مقابل ضمان مشاركة إيرانية.
لكن نفي ترامب لبعض ما نُقل عن الوساطة يعكس، وفق متابعين، حدود الدور الباكستاني في ظل تشابك المصالح وتعقّد الحسابات الأميركية.
التناقضات الأميركية.. رسالة ضغط أم فقدان بوصلة؟
القيادة الإيرانية اعتبرت التصريحات الأميركية المتباينة "غير بناءة"، ورأت فيها محاولة لدفعها نحو الاستسلام.
ويرى محللون أن هذه الرسائل المزدوجة قد تكون مقصودة لإبقاء سقف التهديد مرتفعًا، لكنها في الوقت ذاته تحمل مخاطر تقويض الثقة، وهو عنصر حاسم في أي مسار تفاوضي هش.
تصعيد بحري يوازي التفاوض
بالتوازي مع الحراك السياسي، شهدت الساحة الميدانية تصعيدًا لافتًا بعد اعتراض الولايات المتحدة سفينة إيرانية في البحر.
ويقدّر مراقبون أن هذا التحرك يعكس محاولة أميركية لتعزيز أوراق الضغط قبل التفاوض، فيما تصفه طهران بـ"القرصنة"، ملوّحة برد محتمل. كما أن دخول الصين على خط القلق يعكس اتساع دائرة التأثير، خصوصًا في ظل ارتباط الأزمة بأمن الطاقة العالمي.
مسارات متوازية.. وضغوط متعددة
في خلفية هذا المشهد، تتقاطع مسارات تفاوضية أخرى في المنطقة، من بينها تحركات في واشنطن على خط لبنان وإسرائيل، ما يعكس، وفق تقديرات، ترابط الملفات الإقليمية وصعوبة فصلها عن بعضها.
يبدو أن مفاوضات إسلام آباد لا تُدار فقط على طاولة الحوار، بل أيضًا عبر التصريحات المتناقضة، والضغوط الميدانية، والوساطات المتشابكة. وبينما يسعى كل طرف لتحسين شروطه في اللحظة الأخيرة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يقود هذا الغموض إلى اتفاق، أم إلى جولة تصعيد جديدة؟
