- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- باحثون إسرائيليون يطورون طريقة تتيح للذكاء الاصطناعي تعليم نفسه دون الحاجة إلى بيانات من صنع البشر
باحثون إسرائيليون يطورون طريقة تتيح للذكاء الاصطناعي تعليم نفسه دون الحاجة إلى بيانات من صنع البشر
تشير النتائج، التي نُشرت على المنصة العلمية "arXiv"، إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يكون قادراً على تطوير مهارات تعلم أساسية من خلال تحديات تنشئها نماذج ذكاء اصطناعي أخرى بالكامل


أعلنت جامعة تل أبيب (TAU)، أن باحثين من الجامعة بالتعاون مع جامعة ستانفورد قد طوروا أسلوباً جديداً لتدريب الذكاء الاصطناعي، يتيح لأنظمة الذكاء الاصطناعي تعليم بعضها البعض وتحسين قدراتها التنبؤية، وذلك دون الاعتماد على محتوى من صنع البشر أو مجموعات بيانات خارجية.
وتشير النتائج، التي نُشرت على المنصة العلمية "arXiv"، إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يكون قادراً على تطوير مهارات تعلم أساسية من خلال تحديات تنشئها نماذج ذكاء اصطناعي أخرى بالكامل، وهو ما قد يغير طريقة تدريب الأنظمة المستقبلية.
وعلى عكس أساليب التدريب التقليدية التي تعتمد على كميات هائلة من المعلومات الموجودة مسبقاً، يتيح هذا النهج الجديد للنماذج بناء قدرات تنبؤية قبل أن تتعرض لأي بيانات من العالم الواقعي. واختبر الباحثون هذا المفهوم من خلال إنشاء نظام تدريب يضم نموذجين من الذكاء الاصطناعي؛ حيث كُلِّف أحدهما بتوليد سلاسل من الرموز، بينما حاول الآخر التنبؤ بالرمز التالي في السلسلة. لم تتطلب هذه العملية من النماذج الرجوع إلى وثائق مكتوبة أو صور أو أي مصادر خارجية أخرى؛ إذ جرى توليد مواد التدريب داخل النظام نفسه.
ومع تقدم التمارين، أصبح النموذج المسؤول عن توليد السلاسل أكثر براعة في ابتكار تحديات تساهم في تحسين أداء النموذج الآخر. وبدوره، طوّر النموذج الثاني قدرات تنبؤية أقوى من خلال محاولاته المتكررة لحل تلك التحديات.هذا النهج لنظام الذكاء الاصطناعي تطوير مهارات التعلم عبر عملية مستمرة تتضمن ابتكار تمارين تزداد صعوبة تدريجياً وحلها.
ولمعرفة ما إذا كان يمكن تطبيق هذه المهارات خارج بيئة التدريب الاصطناعية، قيّم الباحثون النموذج الناتج باستخدام أنواع متنوعة من البيانات، شملت اللغة المكتوبة، والصور، والمقاطع الصوتية، والموسيقى، ورموز البرمجة، وتسلسلات الحمض النووي (DNA).وأظهرت التجارب أن دقة التنبؤ تزداد كلما خُصصت موارد حوسبية أكبر لعملية التدريب، مما يشير إلى أن هذه الطريقة قد تصبح أكثر فعالية مع توسع القدرات الحوسبية.كما تضع هذه النتائج تمييزاً مهماً بين تعلم كيفية التعرف على الأنماط وبين اكتساب المعرفة حول العالم.
على الرغم من أن النماذج طورت قدرات تنبؤية دون الحاجة إلى بيانات تدريب خارجية، إلا أنها لم تكن قادرة على اكتساب معلومات واقعية حول موضوعات من العالم الحقيقي بشكل مستقل؛ فمثل هذه المعرفة لا تزال تتطلب التعرض لبيانات فعلية من الواقع. ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تجعل أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقبلية أكثر كفاءة، وذلك من خلال تعزيز قدراتها التعليمية الأساسية قبل البدء في معالجة بيانات من العالم الواقعي.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى تعزيز مكانتها في مجال الذكاء الاصطناعي. ففي الثالث من نوفمبر، افتتح الرئيس إسحاق هرتسوغ الجلسة الأولى لمنتدى "ما وراء الذكاء" (Beyond Intelligence) -الذي أُنشئ بالتعاون مع المديرية الوطنية للذكاء الاصطناعي في مكتب رئيس الوزراء ومعهد "موزاييك" لسياسات الذكاء الاصطناعي- بهدف دراسة تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف والأمن الاقتصادي والمجتمع.
وقد حث هرتسوغ إسرائيل على جعل الريادة في هذا المجال أولوية استراتيجية، قائلاً: "يجب على إسرائيل أن تحتل مكانتها في طليعة دول العالم في مجال الذكاء الاصطناعي؛ فهذا القطار لن ينتظرنا، والعالم بأسره يراقبنا".