- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- تردد دولي بعد دعوة ترامب لتأمين مضيق هرمز: من يشارك ومن يرفض؟
تردد دولي بعد دعوة ترامب لتأمين مضيق هرمز: من يشارك ومن يرفض؟
ردود الفعل الدولية تتباين بين استعداد محدود لتأمين الملاحة وتجنب الانخراط العسكري المباشر

تعكس ردود الفعل الدولية على دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمشاركة في تأمين مضيق هرمز تعكس حالة من الحذر والتباين بين الحلفاء الغربيين والآسيويين. ففي حين أبدت بعض الدول استعداداً لبحث خيارات محدودة لضمان حرية الملاحة، فضلت دول أخرى تجنب الانخراط العسكري المباشر، مكتفية بالمشاورات أو بإبداء تحفظات قانونية وسياسية.
وكان ترامب دعا عدداً من الدول الحليفة إلى المساهمة في حماية الملاحة في المضيق، في ظل استمرار إغلاق جزئي تفرضه القوات الإيرانية للممر المائي الحيوي، بالتزامن مع دخول الحرب الأميركية والإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث. وقال الرئيس الأميركي إن إدارته تواصلت مع سبع دول لبحث المشاركة في هذه المهمة، من دون أن يسميها، لكنه أعرب سابقاً عن أمله في مشاركة دول مثل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا.
ويعد مضيق هرمز ممراً بحرياً استراتيجياً بين إيران وسلطنة عمان، تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما جعل إغلاقه الجزئي يثير اضطراباً واسعاً في أسواق الطاقة وحركة الملاحة الدولية.
اليابان: لا قرار بإرسال سفن
في طوكيو، أكدت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي أن اليابان لم تتخذ قراراً بإرسال سفن حربية لمرافقة السفن التجارية في المنطقة. وقالت أمام البرلمان إن الحكومة "تواصل دراسة ما يمكن أن تفعله اليابان بشكل مستقل وفي إطارها القانوني". ومن المقرر أن تزور تاكايتشي واشنطن هذا الأسبوع لإجراء محادثات مع ترامب، يتوقع أن تتناول الحرب مع إيران وتداعياتها.
أستراليا: لن نشارك عسكرياً
بدورها أعلنت أستراليا أنها لا تعتزم إرسال سفن حربية إلى المضيق. وقالت الوزيرة كاثرين كينغ إن كانبيرا تدرك أهمية المضيق للتجارة العالمية، لكنها أكدت أن إرسال سفن "ليس أمراً طُلب منا أو سنشارك فيه".
كوريا الجنوبية: قرار مشروط بالبرلمان
أما كوريا الجنوبية فأبقت الباب مفتوحاً دون اتخاذ موقف حاسم. وقال مكتب الرئاسة إن سيول ستتشاور مع الولايات المتحدة قبل اتخاذ قرار بعد "مراجعة دقيقة". ويشير محللون إلى أن أي نشر للقوات خارج البلاد يتطلب موافقة البرلمان، وهو ما قد يواجه معارضة سياسية داخلية.
بريطانيا: بحث خيارات دون الانجرار إلى حرب
في لندن، أكد رئيس الوزراء كير ستارمر أن بلاده تعمل مع الحلفاء على إعداد خطة "قابلة للتنفيذ" لإعادة فتح المضيق، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن بريطانيا "لن تنجر إلى حرب أوسع" في الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن الموقف البريطاني يعكس محاولة التوازن بين دعم واشنطن وحماية الملاحة من جهة، وتجنب الانخراط العسكري المباشر من جهة أخرى. وتدرس لندن خيارات مثل نشر طائرات مسيّرة وأنظمة لكشف الألغام، بينما لم تستبعد وزارة الدفاع إرسال سفن حربية في إطار ترتيبات دولية أوسع.
الاتحاد الأوروبي: نقاش محدود للمهمة البحرية
في بروكسل، قال دبلوماسيون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يناقشون دعم بعثة "أسبيدس" البحرية في الشرق الأوسط، التي أُنشئت عام 2024 لحماية السفن من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر. لكن من غير المتوقع توسيع مهمتها لتشمل مضيق هرمز في الوقت الراهن.
ألمانيا: رفض واضح لمهمة الأطلسي
ألمانيا كانت من بين أكثر الدول تشككاً في المقترح الأميركي. فقد رفض وزير الخارجية يوهان فاديفول فكرة نشر قوات لحلف شمال الأطلسي لتأمين المضيق، معتبراً أن الحلف لا ينبغي أن يتحمل مسؤولية هذه المنطقة.
ويرى محللون في برلين أن الأزمة تعكس مأزقاً استراتيجياً للولايات المتحدة، إذ إن تأمين المضيق عسكرياً قد يكون صعباً حتى مع وجود قوات بحرية كبيرة، بسبب قرب السواحل الإيرانية وكثافتها السكانية وإمكانية شن هجمات منها بطائرات مسيرة أو قذائف.
كما عبّر عدد من النواب الألمان عن معارضتهم لإرسال سفن أوروبية إلى المنطقة، معتبرين أن ذلك قد يجر أوروبا إلى صراع لا تملك فيه استراتيجية واضحة.
الدنمارك: انفتاح حذر
في المقابل، أبدت الدنمارك موقفاً أكثر انفتاحاً، إذ قال وزير خارجيتها إن بلاده يجب أن تنظر "بعقلية منفتحة" في كيفية المساهمة في تأمين الملاحة، مشيراً إلى أن الدنمارك دولة بحرية ولديها مصلحة مباشرة في استمرار حركة التجارة العالمية.
اليونان: لا مشاركة عسكرية
أما اليونان فأكدت أنها لن تشارك في أي عمليات عسكرية في مضيق هرمز، وستكتفي بالمشاركة في المهمة البحرية الأوروبية في البحر الأحمر.
تردد دولي رغم الضغوط الأميركية
في المجمل، يرى مراقبون أن ردود الفعل الدولية تكشف تردداً واضحاً بين الحلفاء في الاستجابة لدعوة واشنطن. فبينما تعترف معظم الدول بأهمية المضيق للاقتصاد العالمي، إلا أن كثيراً منها يفضل تجنب الانخراط العسكري المباشر في ظل مخاوف من اتساع الحرب مع إيران.
ويشير هؤلاء إلى أن هذا التردد قد يضع إدارة ترامب أمام تحدٍ في تشكيل تحالف دولي واسع لحماية الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
