- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- عالم الرياضيات اليهودي الذي أنقذ آلاف الطيارين
عالم الرياضيات اليهودي الذي أنقذ آلاف الطيارين
حتى اليوم، لا يزال عمل أبراهام والد مرجعًا أساسيًا في الإحصاء والاقتصاد والطب وتحليل البيانات. ويُذكّرنا إرثه بضرورة إيلاء اهتمام مماثل لما لا نراه، كما نوليه للمعلومات الواضحة أمامنا.


في ذروة الحرب العالمية الثانية عام 1943، كان الجيش الأمريكي يسعى لتعزيز قاذفاته التي تعرضت لأضرار بالغة خلال مهمات فوق ألمانيا النازية. كان المهندسون يفحصون آثار الرصاص على الطائرات العائدة إلى قواعدها، وخلصوا إلى أن الأجنحة وجسم الطائرة، وهما أكثر المناطق تضررًا، بحاجة إلى تعزيز.
وحتى اليوم، لا يزال عمل أبراهام والد مرجعًا أساسيًا في الإحصاء والاقتصاد والطب وتحليل البيانات. ويُذكّرنا إرثه بضرورة إيلاء اهتمام مماثل لما لا نراه، كما نوليه للمعلومات الواضحة أمامنا.
كان أبراهام والد، عالم الرياضيات اليهودي من ترانسيلفانيا، هو من أدرك هذا الخطأ. بعد فراره من الاضطهاد النازي ولجوئه إلى الولايات المتحدة، انضم إلى جامعة كولومبيا ثم إلى مجموعة البحوث الإحصائية (SRG)، المكلفة بدعم المجهود الحربي الأمريكي.
أشار والد إلى أن الطائرات التي خضعت للدراسة كانت فقط تلك التي نجت من القتال. أما الطائرات التي تضررت محركاتها أو قمرة قيادتها فلم تعد إلى قواعدها، وبالتالي لم تُحتسب. ووفقًا له، ينبغي التركيز على تعزيز المناطق التي بدت سليمة في الطائرات العائدة من المهمات. وقد أدى هذا التوضيح إلى ظهور مفهوم يُعرف الآن باسم "انحياز البقاء". غيّر الجيش الأمريكي استراتيجيته في مجال الدروع تغييرًا جذريًا، موفرًا حماية أكبر للمحركات وخزانات الوقود وقمرة القيادة. وقد حسّن هذا القرار بشكل ملحوظ فرص نجاة الطواقم وأنقذ آلاف الطيارين الحلفاء.
يتجاوز المبدأ الذي أبرزه والد المجال العسكري بكثير. فهو يفسر أيضًا سبب الزيادة الملحوظة في إصابات الرأس خلال الحرب العالمية الأولى، عندما أُدخلت الخوذات الفولاذية في الجيش البريطاني: إذ نجا الجنود الذين كانوا سيموتون في ساحة المعركة سابقًا، وأصبح بالإمكان علاجهم.