- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- هل تتجه إسرائيل وتركيا نحو المواجهة؟
هل تتجه إسرائيل وتركيا نحو المواجهة؟
وفقاً لعدة تقارير إعلامية إسرائيلية، سيركز الملف على تعامل تركيا مع الأقلية الكردية لديها، ودعمها المستمر لحركة حماس واستضافتها لقادتها.


أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا الأسبوع تعليماتٍ لقسم القانون الدولي في وزارة العدل بإعداد ملف قضائي ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام المحكمة الجنائية الدولية. ووفقاً لعدة تقارير إعلامية إسرائيلية، سيركز الملف على تعامل تركيا مع الأقلية الكردية لديها، ودعمها المستمر لحركة حماس واستضافتها لقادتها.
ومن غير المرجح أن تسفر هذه القضية عن عواقب كبيرة؛ إذ لم تصادق أي من إسرائيل أو تركيا على "نظام روما الأساسي"، مما يعني أن أياً منهما لا يعترف بسلطة المحكمة الجنائية الدولية. ويبدو أن الخطوة الإسرائيلية تأتي رداً على مسعى تركي لاستصدار "نشرة حمراء" من الإنتربول تهدف إلى اعتقال نتنياهو.
ومع ذلك، تكتسب المبادرة الإسرائيلية أهمية لعدة أسباب؛ فهي المرة الأولى التي تسعى فيها القدس لاستغلال ملف تعامل تركيا مع الأقلية الكردية كأداة للضغط المضاد على أنقرة. ورغم أن وزراء إسرائيليين أدلوا بتصريحات حول هذه القضية في الماضي، إلا أن ذلك لم يتمخض عن أي إجراء عملي. وبدلاً من ذلك، تمثل هذه الخطوة الأخيرة قبولاً إسرائيلياً للتحدي في ميدان "الحرب القانونية" (lawfare)، وتُعد أول مؤشر على طموح القدس لتجاوز دور المدافع في هذا المجال. وقد قوبلت المبادرة الإسرائيلية بترحيب حار من قبل عدد من الأكراد المنحدرين من أصول تركية والناشطين سياسياً، ممن تحدثوا إلى كاتب هذه السطور.
وتشكل هذه التحركات الأولية جزءاً من مشهد عام تجد فيه إسرائيل وتركيا نفسيهما في مسار تصادمي متزايد حول طيف واسع من القضايا ذات الأهمية الاستراتيجية في المنطقة. فبالإضافة إلى ميدان الحرب القانونية، تشمل هذه القضايا: سوريا، وشرق البحر الأبيض المتوسط، والقدس والضفة الغربية، ومنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وفي جميع نقاط الاحتكاك هذه، تتصادم مصالح وطموحات كل من إسرائيل وتركيا، وتتسم الديناميكية الناشئة بكونها "لعبة صفرية" (أي أن مكسب طرف هو خسارة للطرف الآخر)؛ إذ لا يمكن لطموحات تركيا الإقليمية الواسعة أن تتحقق إلا على حساب إسرائيل، نظراً للأسس الدينية والأيديولوجية التي يستند إليها الموقف التركي.
ولم يكن هذا التطور مفاجئاً أو وليد اللحظة؛ فقد حذر محللون ذوو رؤية ثاقبة لشؤون الشرق الأوسط -مثل زميلي الراحل باري روبين- من المواجهة القادمة بين إسرائيل وتركيا منذ عام 2004، أي بعد فترة وجيزة من وصول حزب العدالة والتنمية التركي بقيادة أردوغان إلى السلطة.