الدفء أم لقمة العيش؟ كيف يواجه فقراء سوريا ارتفاع أسعار المازوت؟
مع ارتفاع أسعار المازوت والبنزين وتفاقم الأزمة المعيشية، تلجأ عائلات سورية في دمشق إلى جمع الحطب لمواجهة برد الشتاء، وسط مخاوف من موجة غلاء تطال الغذاء والنقل والكهرباء.

شتاءٌ يطرقُ أبوابَ السوريينَ بأعباءٍ جديدةٍ، بعدما رفعتِ الحكومةُ أسعارَ الوقودِ، لتصبحَ التدفئةُ فوقَ قدرةِ عائلاتٍ أنهكتْها الحربُ والفقرُ. وفي دمشقَ، يلجأُ سكانٌ إلى جمعِ الحطبِ وبقايا الأخشابِ لحمايةِ أطفالِهم من البردِ، وسطَ مخاوفَ من موجةِ غلاءٍ تطالُ الغذاءَ والنقلَ وسائرَ الاحتياجاتِ الأساسيةِ.
بردُ الشتاءِ لم يصلْ بعد، لكنَّ معركةَ الدفءِ بدأتْ في سوريا. عائلاتٌ تبحثُ بينَ بقايا الأخشابِ عما يحمي أطفالَها، بعدما باتَ المازوتُ فوقَ قدرتِها، وصارتِ التدفئةُ تزاحمُ لقمةَ العيش.
في دمشق، يجمعُ سكانٌ الأغصانَ والألواحَ المستعملة، ويخزنونَها لأيامِ البرد. رواتبُهم الشهريةُ لم تعدْ تكفي لشراءِ الوقود، وما يعثرونَ عليه من حطبٍ أصبحَ رصيدَهم لمواجهةِ الشتاء، وتأمينِ بعضِ الدفءِ لأطفالِهم بعدَ العودةِ من المدرسة.
معاناةٌ زادَها قرارُ الحكومةِ المؤقتةِ رفعَ أسعارِ المازوتِ أربعينَ بالمئة، والبنزينِ ثمانيةً وعشرينَ بالمئة، في الثالثِ عشرَ من أيلول. زيادةٌ تثقلُ اقتصادًا أنهكتْه الحرب، في بلدٍ يعيشُ تسعةٌ من كلِّ عشرةٍ من سكانِه تحتَ خطِّ الفقر.
الحكومةُ تبررُ قرارَها بارتفاعِ تكاليفِ الوقودِ عالميًا، وتصفُه بالإجراءِ المؤقتِ والضروري. لكنَّ هذه التبريراتِ لم تخففِ الاستياء، معَ خروجِ تظاهراتٍ في مناطقَ عدة، وتراجعِ قدرةِ الأسرِ على تحملِ نفقاتٍ إضافية.
إقرأ المزيد
والغلاءُ لا يتوقفُ عندَ المدافئ؛ فارتفاعُ كلفةِ الوقودِ يطالُ النقلَ وتوليدَ الكهرباءِ والزراعةَ وتوزيعَ الغذاء، لتصلَ أعباؤُه إلى تفاصيلِ الحياةِ اليومية.
وبينَ راتبٍ ينفدُ وحطبٍ يُجمعُ، تستقبلُ عائلاتٌ سوريةٌ الشتاءَ بسؤالٍ قاسٍ: أيَّ احتياجاتِها تؤجلُ، كي لا يرتجفَ أطفالُها بردًا؟ سؤالٌ تختصرُ إجابتُه المسافةَ بينَ قراراتِ الحكومةِ وقدرةِ الناسِ على البقاء.
