بعد استهداف خط الغاز في دير الزور.. لماذا تتكرر الهجمات على الطاقة في سوريا؟
تكرار استهداف خطوط النفط والغاز يهدد إمدادات الكهرباء والإنتاج الصناعي في سوريا، وسط تحديات أمنية متزايدة تواجه دمشق في حماية شبكة طاقة تمتد عبر مناطق واسعة

تواجه الحكومة السورية تحديات متزايدة في حماية شبكة خطوط النفط والغاز، مع تكرار عمليات التخريب والسرقة التي تهدد إمدادات محطات توليد الكهرباء والمنشآت الصناعية. وكان أحدثها استهداف خط للغاز بين الشولا ودير الزور شرقي البلاد، ما أدى إلى توقف ضخ الغاز من معمل الجبسة باتجاه محطات التوليد.
ولا تقتصر تداعيات هذه العمليات على الأضرار المباشرة في البنية التحتية، إذ تثير تساؤلات بشأن الجهات التي تقف خلفها وأهدافها، خصوصاً مع تكرار الاعتداءات في مناطق مختلفة. ويطرح ذلك تحدياً إضافياً أمام دمشق في وقت تسعى فيه إلى إعادة تأهيل قطاع الطاقة واستعادة الإنتاج، فيما تتحدث السلطات عن سورية كممر محتمل للطاقة في المنطقة.
ويرى باحثون في الشؤون الأمنية أن حماية خطوط النفط والغاز باتت جزءاً من تحدي أمن المنشآت الحيوية، في ظل اتساع الشبكة وصعوبة تأمينها على امتداد الأراضي السورية. وتشمل التهديدات المحتملة، وفق تقديراتهم، خلايا مسلحة محلية وشبكات مرتبطة بتنظيم "داعش" أو جماعات أخرى، من دون وجود أدلة معلنة تحسم مسؤولية جهة بعينها عن الاعتداءات الأخيرة.
شبكة واسعة ونقاط ضعف أمنية
تمتد شبكة الغاز السورية من الحدود مع الأردن جنوباً وتركيا شمالاً إلى الحدود العراقية شرقاً والساحل غرباً، ما يجعل تأمينها مهمة معقدة، خصوصاً في المناطق النائية. ويشير باحثون إلى أن سنوات الحرب وتراجع أعمال الصيانة والفحص الدوري أضعفا جاهزية الشبكة، في وقت لا تزال فيه قدرات الحماية والمراقبة بحاجة إلى تطوير.
وتقول تقديرات إن استهداف الخطوط لا يقتصر على تعطيل إمدادات الكهرباء، بل يمكن أن ينعكس على الإنتاج الصناعي والاقتصاد وحياة السكان، ما يجعل البنية التحتية للطاقة هدفاً ذا تأثير يتجاوز الضرر المادي المباشر.
إقرأ المزيد
- تقرير: لقاء سري بين ممثلين عن الحكومة السورية وحزب الله في تركيا لخفض التوتر | i24NEWS
- سوريا تبدأ نقل البنزين المستورد إلى العراق عبر بانياس وسط اضطراب الملاحة في هرمز | الصحافي من الجولان عطا فرحات
- قدسيا تنتفض: أراضي الأهالي للمستثمرين وحقوق أصحابها معلّقة | الصحافي من الجولان عطا فرحات
ويشير باحثون إلى أن دخول كميات إضافية من الغاز إلى الشبكة، بينها إنتاج حقل كونيكو الذي يقدر بنحو مليون إلى 1.5 مليون متر مكعب يومياً، يزيد أهمية حماية خطوط النقل. كما يرون أن تكرار الهجمات قد يحمل رسالة تتعلق بمدى قدرة سورية على تأمين نفسها كممر إقليمي للطاقة، في وقت تبحث فيه دول المنطقة عن مسارات ومصادر بديلة.
سلسلة اعتداءات على خطوط الغاز والنفط
وبحسب مصدر مسؤول في الشركة السورية للبترول، سجلت السلطات خلال الفترة الأخيرة عدة اعتداءات على خطوط نقل الغاز. فإلى جانب حادث الشولا، تعرض خط في منطقة القريتين بريف حمص لمحاولة سرقة، كما سجلت حوادث أخرى طاولت خطوط الغاز وكابلات الاتصالات في مناطق مختلفة.
وفي أغسطس الماضي، تعرض خط الغاز في منطقة التيفور شرقي حمص لاعتداء، فيما سبق أن استهدف اعتداء آخر خطاً للغاز في منطقة الحسامية. وأكد المصدر استمرار أعمال الإصلاح والصيانة، مشيراً إلى أن الاعتداءات لا تقتصر على الغاز، بل تشمل أيضاً خطوط نقل النفط.
وأدى الهجوم الأخير شرق دير الزور إلى توقف ضخ الغاز من معمل الجبسة باتجاه محطات التوليد. وبدأت فرق الإطفاء بعزل المنطقة والسيطرة على الحريق، بالتزامن مع انخفاض ضغط الغاز، فيما استمرت أعمال الإصلاح.
وتضع هذه الحوادث قطاع الطاقة السوري أمام معادلة مزدوجة: إعادة تأهيل شبكة متضررة من سنوات الحرب، وفي الوقت نفسه حماية خطوط تمتد لمسافات طويلة وتخترق مناطق يصعب تأمينها. ويعني استمرار الاعتداءات أن أمن البنية التحتية سيبقى عاملاً أساسياً في قدرة سورية على زيادة إنتاج الطاقة واستعادة دورها المحتمل كممر إقليمي للنفط والغاز.
