- i24NEWS
- شؤون إسرائيلية
- تحذير إقليمي أم زوبعة انتخابية؟ السجال الاستخباراتي يعيد إشعال معركة نتنياهو السياسية
تحذير إقليمي أم زوبعة انتخابية؟ السجال الاستخباراتي يعيد إشعال معركة نتنياهو السياسية
تقرير عن تحذير إماراتي سابق لهجوم 7 أكتوبر يعيد فتح ملف إخفاق نتنياهو، وسط نفي من مكتبه وتمسك بالتفاصيل من جانب "هآرتس" وانقسام داخل إسرائيل حول دلالات التحذير

تتصاعد حدة الأزمة السياسية والأمنية داخل إسرائيل عقب الكشف الصحفي الذي أوردته صحيفة "هآرتس" نقلاً عن تحقيق للصحفي شلومي الدار، والذي كشف عن تلقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحذيراً استخباراتياً مباشراً وخاصاً من رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد، قبل أيام قليلة من وقوع هجمات السابع من أكتوبر. وأحدث هذا الكشف حالة من الاستقطاب الحاد في المشهد الداخلي، إذ أعلن نتنياهو توجيه طاقمه القانوني لرفع دعوى تشهير ضد الصحيفة ونفي الاتصال جملة وتفصيلاً، في مقابل تأكيد إدارة "هآرتس" تمسكها الكامل بدقة التفاصيل والمصادر الواردة في التحقيق.
ويكشف الجدل المحتدم بين المحللين والأوساط الأمنية عن انقسام عميق في تفسير خلفيات هذا التحذير؛ حيث يرى الخبير الأمني والسياسي أمير أورن أن المعطيات الموثقة مع مسؤولين سابقين في الإدارة الأمريكية تؤكد أن التحذير الإقليمي كان يستند إلى تخوفات حقيقية من تفجر الأوضاع في المنطقة. ويعتبر أورن أن أزمة نتنياهو تكمن في استمراره بإلقاء اللوم على الأجهزة الأمنية بدعوى عدم إنذاره، بينما تشير الدلائل إلى استهتاره بالمؤشرات المتاحة وتفضيله عدم اتخاذ خطوات استباقية حتى لا تُحبط المساعي السياسية ومسارات التطبيع الإقليمي التي كانت مطروحة في ذلك التوقيت.
في المقابل، يقلل الخبير الأمني والمخابراتي السابق الدكتور رؤوفين بيركو من الأهمية الدفاعية لهذه التسريبات، واصفاً إياها بالزوبعة الإعلامية والدعاية الانتخابية التي تستهدف إضعاف موقف رئيس الوزراء. ويشدد بيركو على أن إسرائيل لا تبني استراتيجياتها الأمنية على الاتصالات والتحذيرات السياسية بل على معطيات أجهزتها الاستخباراتية الميدانية، مؤكداً أن الإخفاق لم يكن ناجماً عن نقص المعلومات، بل عن سوء تقدير النوايا لدى قيادات الجيش والشاباك التي υفترضت حينها ردع حركة حماس وعدم قدرتها على تنفيذ تهديداتها.
وعلى الصعيد السياسي، تتقاطع تبعات هذا التراشق الصحفي مع الحسابات الانتخابية المعقدة دون أن تحدث تغيراً ملموساً في خريطة القواعد الجماهيرية. ففي الوقت الذي يستغل فيه المعارضون هذه التسريبات لترسيخ رواية التقصير الحكومي والسعي لتحديد ولاية رئيس الوزراء، يصر المعسكر الداعم لنتنياهو على غياب البديل السياسي القادر على إدارة المواجهات العسكرية والمفاوضات الإقليمية بنفس القدرة، ليظل ملف السابع من أكتوبر المحرك الأساسي للصراع على السلطة وإعادة تشكيل المشهد السياسي في إسرائيل.
