- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- الرياض غاضبة: هل ترد السعودية بعد تجاوز إيران الخط الأحمر؟
الرياض غاضبة: هل ترد السعودية بعد تجاوز إيران الخط الأحمر؟
بعد هجوم صاروخي وهجمات بطائرات مسيّرة على منشآت الطاقة وتحلية المياه، يُناقش في الرياض تغيير استراتيجي قد يجر المنطقة إلى مواجهة مباشرة • خبراء يحذرون: "الحسابات السعودية تغيرت بشكل جذري" • تحليل

كان ذلك خطًا أحمر بالنسبة للسعودية، ويبدو الآن أنه قد تم تجاوزه. فبعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية على مستودعات النفط ومحطات تحلية المياه السعودية، تناقش المملكة الآن إمكانية شنّ هجوم على إيران. وبينما سعت الرياض طويلًا إلى تجنّب المواجهة المباشرة، فإن طبيعة الهجوم الإيراني قد تجاوزت "خطها الأحمر" الحرج، مما يجعل الرد العسكري السعودي ليس ممكنًا فحسب، بل مرجّحًا.
صرح لي برنارد هيكل، أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة برينستون وزميل بارز في معهد هدسون، إن حسابات السعودية قد تغيرت بشكل جذري لأن إيران هاجمت بنية تحتية مدنية حيوية.
وقال هيكل"كانت الرياض قد وجهت في السابق تحذيراً واضحاً لطهران: إذا بقيت السعودية محايدة خلال مواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وبين إيران، فعلى البنى التحتية السعودية أن تبقى خارج دائرة الاستهداف. الإيرانيون بالفعل قالوا للسعوديين إنه إذا واجهوا هجوماً وجودياً من جانب إسرائيل و/أو أمريكا، فسوف يهاجمون السعودية". وبما أن إيران هاجمت قطاعات الطاقة والمياه، يبدو أن هذا الشرط قد تحقق.
وتابع هيكل "كان الخط الأحمر السعودي هو أنه إذا تم الهجوم على منشآت مدنية مثل منشآت النفط، محطات تحلية المياه، إنتاج الكهرباء والاتصالات، فإن السعوديين سيهاجمون إيران. وهذا ما يحدث الآن"، وأضاف "الآن السعوديون يفكرون ماذا يفعلون وهل عليهم الرد بهجوم مضاد".
العلاقات بين السعودية وإيران شهدت صعوداً وهبوطاً منذ أن وصل روح الله الخميني إلى السلطة في إيران عام 1979. الدولة الشيعية المركزية (إيران) والدولة السنية المركزية في المنطقة تنافستا على الهيمنة الإقليمية. في السنوات التي سبقت الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي ضد إيران، حاولت الدولتان تقليل التوترات، خاصة بعد أن هاجمت إيران منشآت النفط التابعة لشركة أرامكو السعودية عام 2019.
على الرغم من أن الهجوم الحالي يقرب جدًا احتمال شن هجوم سعودي على طهران، إلا أن القيادة السعودية توازن بين غضبها من انتهاك السيادة وبين فهمها أنه ربما يتم إغراءها للدخول في مواجهة لا توجد لها استراتيجية خروج واضحة.
هناك أيضًا من في السعودية يعتقدون أن الهجمات كانت استفزازًا متعمدًا، بهدف جَرّ السعوديين إلى المعركة.وقال مايكل راتني، السفير الأمريكي السابق في المملكة"هذا أغضبهم كثيرًا، وهو أسوأ بكثير مما كنا نعتقد"، لكنه يشير إلى أن رد فعل المملكة قد يكون متحفظًا بسبب الخوف من فوضى غير مسيطر عليها.
"أعتقد أنهم سيكونون حذرين بشأن رد فعلهم المضاد، لأنهم يعلمون أن ذلك يعني مستوى تصعيد غير معروف سيتعين عليهم التعامل معه."
التردد في شن هجوم مضاد واسع النطاق ينبع أيضًا من خطط التغيير الاقتصادي للسعودية، التي تعتمد بشكل كبير على الاستقرار لجذب السياحة والاستثمارات الأجنبية - خطط أصبحت الآن في خطر. كابوسهم الأكبر هو 92 مليون شخص من دولة فاشلة، دون خطة لليوم التالي، على بعد خطوة واحدة فقط من الحدود.
على الرغم من المخاوف في الرياض، تشير الواقع الاستراتيجي للخليج إلى أن المملكة لا تستطيع أن تقف وحدها. يبدو أنه رغم التوترات في الأسابيع الأخيرة بين السعودية والإمارات، فإن الأزمة الحالية ستجبر دول مجلس التعاون الخليجي (GCC) على تبني موقف دفاعي موحد. "سيتحدون بالطبع، لأن لديهم عدواً مشتركاً"، قال هيكل. "نفس الأشخاص يهاجمونهم جميعاً."
