- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- مفاوضات لبنان وإسرائيل في تامبا.. هل تمهّد واشنطن لتسوية أم لتصعيد عسكري جديد؟
مفاوضات لبنان وإسرائيل في تامبا.. هل تمهّد واشنطن لتسوية أم لتصعيد عسكري جديد؟
اجتماعات أمنية بلا اختراق مرتقب وسط خلافات حول الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حزب الله ومستقبل «اليونيفيل»، فيما تضغط واشنطن لإبقاء المسار التفاوضي مفتوحًا رغم تهديدات بتوسيع العمليات جنوب لبنان.

تنعقد المحادثات العسكرية التقنية بين لبنان وإسرائيل في مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا بولاية فلوريدا، بعد انقطاع لأسابيع، وسط تصاعد التهديدات الإسرائيلية وتراجع فرص تحقيق اختراق فعلي. وتسعى واشنطن، وفق مصادر متابعة، إلى إبقاء مسار التفاوض قائمًا ولو بصورة شكلية، تفاديًا لانهياره في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية.
تهديدات إسرائيلية وشروط مرتفعة
بالتزامن مع الاجتماعات، هدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتوسيع العمليات العسكرية إلى مناطق إضافية قرب النبطية ونهر الليطاني، متوعدًا بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت إذا شارك حزب الله في أي هجوم إيراني على إسرائيل. كما أكد أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية قبل نزع سلاح حزب الله في أنحاء لبنان.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تقارير عن مباحثات أميركية إسرائيلية بشأن احتمال استئناف الحرب ضد إيران. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن أنه بحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضرورة إسقاط النظام الإيراني، معتبرًا أن ذلك سينعكس على وضع حزب الله في لبنان.
وفي مؤشر إلى التنسيق الأمني المكثف، زار وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إسرائيل، الاثنين، في زيارة غير معلنة مسبقًا، والتقى نتنياهو، من دون الكشف عن تفاصيل المباحثات.
مفاوضات محدودة بلا اختراق
لا يُتوقع أن تشكل اجتماعات تامبا استئنافًا للمسار السياسي الذي تعثر منذ مطلع آب، إذ تقتصر الجولة الحالية على الجوانب العسكرية والأمنية للاتفاق الإطاري. وتقول مصادر متابعة إن الطرفين عرضا ملاحظاتهما بشأن ما تحقق منذ إقرار التفاهم الثلاثي، والمناطق التجريبية المخصصة لتنفيذ ترتيباته.
ويطالب لبنان بانسحاب القوات الإسرائيلية، ووقف الهجمات وعمليات التجريف والتفجير، واستكمال ملف الأسرى، وتوسيع المناطق التجريبية بما يتيح عودة السكان إلى قراهم. في المقابل، تربط إسرائيل الانسحاب بنزع سلاح حزب الله، وتطالب الجيش اللبناني بإجراءات ميدانية ملموسة.
وتشير التقديرات إلى أن الفجوة بين الموقفين تجعل صدور إعلان رسمي بشأن ترتيبات أمنية جديدة في جنوب لبنان أمرًا مستبعدًا، فيما يُرجح أن تقتصر نتائج الاجتماعات على توصيات ومواصلة الاتصالات.
خلاف على مرحلة ما بعد «اليونيفيل»
يتمثل أحد الملفات الرئيسية في تحديد الآلية التي ستتولى مراقبة تنفيذ التفاهمات في الجنوب بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، بما يشمل طبيعة المهمة والدول التي يمكن أن تشارك فيها.
وتضغط إسرائيل باتجاه تنسيق مباشر بين الجيشين الإسرائيلي واللبناني، وهو ما يرفضه لبنان، مفضلًا تمديد مهمة «اليونيفيل» أو إنشاء قوة أممية بديلة تمنع نشوء فراغ أمني في المنطقة.
لكن اختيار البديل يواجه عقبات سياسية، في ظل اعتراضات أميركية وإسرائيلية محتملة على الدول أو القوات التي لا تتوافق مع شروطهما، ما يثير مخاوف لبنانية من أن ينتهي المسار إلى فرض التنسيق العسكري المباشر على بيروت.
بيروت تتهم إسرائيل بخرق التفاهمات
عبّر الرئيس اللبناني جوزاف عون عن استياء بلاده من استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، مؤكدًا أن إسرائيل لم تلتزم بصيغة الإطار المتفق عليه، وأن الهجمات اليومية لن تؤدي إلى نتائج، بل ستزيد تمسك اللبنانيين بأرضهم وحقوقهم، وتعرقل جهود الدولة لتنفيذ أهدافها.
وشدد عون على تمسك لبنان بالحل الدبلوماسي، رغم صعوبته، باعتباره أقل كلفة من حرب مدمرة يدفع سكان الجنوب ثمنها بصورة خاصة.
وقال وزير الداخلية أحمد الحجار إن المفاوضات تستهدف ضمان الانسحاب الإسرائيلي واستعادة السيادة اللبنانية، والضغط من أجل وقف جدي لإطلاق النار، مشيرًا إلى أن استمرار الاحتلال والهجمات يمثل التحدي الأمني الأساسي أمام لبنان.
سجال بشأن أداء الجيش اللبناني
بالتوازي مع المحادثات، اتهم الجيش الإسرائيلي نظيره اللبناني بالتقصير في إزالة البنى التحتية العسكرية والوسائل القتالية التابعة لحزب الله جنوب الليطاني.
ورفض الجيش اللبناني هذه الاتهامات، واصفًا إياها بالباطلة، ومؤكدًا أن إجراءاته ووقائعه الميدانية موثقة لدى لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية. واعتبر أن الحملة الإسرائيلية تستهدف التشكيك في مصداقيته محليًا ودوليًا بالتزامن مع المفاوضات، مجددًا التزامه تنفيذ المهام الموكلة إليه.
ويعكس هذا السجال استمرار الخلاف بشأن مسؤولية تنفيذ الترتيبات الأمنية، في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية وتتمسك بيروت بضرورة وقف الانتهاكات والانسحاب.
إقرأ المزيد
- إسرائيل تتمسك بالبقاء في جنوب لبنان.. هل تقترب المواجهة الجديدة مع حزب الله؟ | سهيل ناصر
- بري يرفض إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل: لن يمر في البرلمان | فراس حسن
- استطلاع مفاجئ في لبنان: 63% من الشيعة يؤيدون اتفاقًا مع إسرائيل | سعيد محاجنة
- خسائر الحرب في لبنان تتجاوز 27 مليار دولار.. 132 ألف منزل مدمّر والاقتصاد ينهار تحت الضغط | فراس حسن
ضغوط أميركية بشأن مقاطعة إسرائيل
على مسار موازٍ، يتعرض لبنان لضغوط أميركية لإلغاء قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955. ووجهت رسالة إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تطالب بإلغاء القانون، والسماح بتنظيم رحلات حج إلى الأراضي المقدسة، وعدم تجريم اللبنانيين بسبب التواصل مع إسرائيليين، مع الدعوة إلى ربط المفاوضات والمساعدات بمصير التشريع.
وتزامنت هذه التحركات مع اتصال روبيو بالرئيس عون، وسط قضية تتعلق بدعوى ضد السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض، على خلفية اتهامات بالتواصل مع السفير الإسرائيلي.
غير أن إلغاء القانون أو الإبقاء عليه من صلاحيات مجلس النواب اللبناني، وليس السلطة التنفيذية، ما يجعل الاستجابة للمطالب الأميركية مرتبطة بمسار تشريعي وسياسي داخلي معقد.
بين الانتخابات واحتمال التصعيد
تأتي محادثات تامبا في توقيت حساس، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات النصفية الأميركية، وفي ظل تهديدات بتوسيع العمليات العسكرية جنوب لبنان واحتمال عودة المواجهة مع إيران.
وفيما تبدو واشنطن حريصة على منع انهيار المسار التفاوضي، لا تزال فرص التوصل إلى تفاهمات ملموسة محدودة بفعل الخلاف على الانسحاب وسلاح حزب الله ومستقبل الوجود الدولي في الجنوب.
ويبقى السؤال ما إذا كانت المحادثات ستوفر فرصة لاحتواء التصعيد، أم أنها ستقتصر على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بينما تستمر الاستعدادات العسكرية، في انتظار اتضاح المشهد الإقليمي والانتخابي.
