معارك تيغراي تشعل التوتر بين السودان وإثيوبيا.. اتهامات متبادلة بدعم المسلحين
تجدد القتال في تيغراي يعيد التوتر إلى الحدود السودانية-الإثيوبية، وسط اتهامات متبادلة بدعم جماعات مسلحة ومخاوف من امتداد الصراع إلى المناطق الحدودية.

تتصاعد حدة التوتر بين السودان وإثيوبيا على خلفية اتهامات متبادلة بدعم جماعات مسلحة، بالتزامن مع تجدد القتال في إقليم تيغراي وامتداد المواجهات إلى مناطق أخرى في شمال إثيوبيا. وبينما تتهم أديس أبابا الخرطوم بدعم تحالف من الفصائل المناوئة للحكومة، تنفي السودان ذلك وتتهم إثيوبيا بدعم قوات الدعم السريع التي تقاتل الجيش السوداني قرب الحدود.
وتأتي الاتهامات في وقت يواجه فيه الجيش الإثيوبي تحالفاً يضم، وفق تقارير، جبهة تحرير شعب تيغراي وجيش تحرير أورومو ومليشيا فانو الأمهرية وفصائل أخرى، فيما أعلنت هذه القوى هدفها إسقاط حكومة رئيس الوزراء أبي أحمد وتشكيل إدارة انتقالية.
وأعلن رئيس أركان الجيش الإثيوبي برهانو جولا أن المعارضة المسلحة لا تستطيع خوض مواجهة واسعة من دون دعم خارجي، متهماً السودان ومصر بتوفير الدعم والإمداد، ومشيراً إلى دور إريتريا كحلقة وصل بين أطراف خارجية والجماعات المسلحة داخل إثيوبيا.
في المقابل، رفض الجيش السوداني الاتهامات، وقال المتحدث باسمه عاصم عوض إن الخرطوم لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول، لكنه اتهم إثيوبيا بتوفير التدريب والإمداد واستخدام أراضيها في أنشطة عسكرية لصالح قوات الدعم السريع، بما في ذلك إطلاق طائرات مسيّرة باتجاه الأراضي السودانية.
تصعيد النزاع على الحدود
ويعود التوتر بين البلدين إلى الواجهة في وقت تشهد فيه منطقة النيل الأزرق، المحاذية لإثيوبيا، تصعيداً عسكرياً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وحلفائها. وكانت الخرطوم قد اتهمت في مايو الماضي إثيوبيا بالسماح باستخدام مطار بحر دار لإطلاق طائرات مسيّرة استهدفت مواقع سودانية، بينما نفت أديس أبابا تلك الاتهامات.
كما نفت الخرطوم أخيراً تقارير عن منع مسؤولين إثيوبيين من دخول السودان، مؤكدة أن حاملي الجوازات الدبلوماسية والرسمية الإثيوبية لا يحتاجون إلى تأشيرة مسبقة، وأنها ترحب بأي حوار يهدف إلى تعزيز الاستقرار بين البلدين.
إقرأ المزيد
ويتزامن ذلك مع تجدد القتال في تيغراي منذ 23 سبتمبر، بعد أسابيع من التوتر، وسط تقارير عن سيطرة قوات تيغراي على مطارات ومناطق عدة، وامتداد المواجهات إلى أمهرة وعفر. وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن المسؤولية عن اندلاع الجولة الجديدة.
وتحذر أصوات سودانية وإثيوبية من أن استمرار القتال وتبادل الاتهامات قد يدفع الأزمة الداخلية الإثيوبية إلى التداخل بصورة أكبر مع الحرب السودانية، خصوصاً مع وجود حدود طويلة ومصالح أمنية متشابكة بين البلدين.
ويرى محللون أن تصاعد المواجهات في إثيوبيا يضع الخرطوم أمام مخاطر أمنية وإنسانية، من بينها انتقال القتال إلى المناطق الحدودية وتدفق موجات جديدة من النازحين. كما أن تداخل أدوار إثيوبيا والسودان وإريتريا، إلى جانب المصالح الإقليمية في المنطقة، قد يجعل احتواء التصعيد أكثر تعقيداً.
في المقابل، تنفي أطراف إثيوبية معارضة اتهامات أديس أبابا للخرطوم، وتعتبرها محاولة لربط الأزمة الداخلية بعوامل خارجية. وبينما تتبادل الحكومتان الاتهامات بشأن دعم الجماعات المسلحة، يبقى اتساع رقعة القتال داخل إثيوبيا العامل الأكثر حساسية بالنسبة إلى السودان، الذي يخوض بدوره حرباً مفتوحة منذ أبريل 2023.
