- i24NEWS
- دولي
- القارة الامريكية
- بعد زهران ممداني.. نيتهيا رامان تقود لوس أنجلوس وتعيد الجدل حول إسرائيل إلى الواجهة
بعد زهران ممداني.. نيتهيا رامان تقود لوس أنجلوس وتعيد الجدل حول إسرائيل إلى الواجهة
فوز رامان، المنتمية إلى التيار الاشتراكي الديمقراطي والمنتقدة لإسرائيل، يطيح بكارين باس بعد انتقادات لأدائها في إدارة أزمات المدينة، ويفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة في لوس أنجلوس.


حققت السياسية الديمقراطية نيتهيا رامان فوزًا لافتًا في انتخابات رئاسة بلدية لوس أنجلوس، بعدما تغلبت على رئيسة البلدية الحالية كارين باس، في نتيجة تعكس صعود التيار اليساري الاشتراكي داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي، وتعيد إلى الواجهة الجدل حول مواقف رامان من إسرائيل والقضية الفلسطينية.
وأعلنت شبكة «إن بي سي» فوز رامان، البالغة من العمر 45 عامًا، بعدما حصلت على نحو 52.1% من الأصوات، مقابل 47.9% لباس، بفارق يقدّر بنحو 35 ألف صوت. وكانت باس قد تقدمت في الساعات الأولى من فرز الأصوات، قبل أن تنقلب النتيجة مع استمرار احتساب الأصوات، ولا سيما أصوات الناخبين الشباب الذين أدلوا بأصواتهم يوم الانتخابات.
ويُعد هذا الفوز أول هزيمة يتعرض لها رئيس بلدية حالي في لوس أنجلوس منذ 21 عامًا. وكانت باس، البالغة من العمر 73 عامًا، قد حظيت بدعم شخصيات بارزة في الحزب الديمقراطي، من بينها كامالا هاريس ونانسي بيلوسي وحاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، لكنها واجهت انتقادات متزايدة بشأن أداء إدارتها.
حرائق لوس أنجلوس وأزمة السكن تضعفان موقف باس
واجهت باس انتقادات حادة بسبب تعامل إدارتها مع حرائق يناير/كانون الثاني 2025، التي دمرت أجزاء من حي باسيفيك باليسيدس وتسببت في فقدان مئات العائلات، بينها عائلات يهودية، منازلها. وكانت باس خارج المدينة في زيارة رسمية إلى غانا عند اندلاع الحرائق، وبقيت هناك لأكثر من يوم، الأمر الذي أثار غضبًا واسعًا، قبل أن تقر لاحقًا بأن سفرها في ذلك التوقيت كان خطأ.
كما أثارت أزمة السكن وارتفاع الأسعار وانتشار خيام المشردين في الشوارع انتقادات لأداء البلدية، إلى جانب الجدل بشأن تعاملها مع الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين والاشتباكات التي شهدتها جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس ومحيط كنيس «عدت توراه» في حي بيكو-روبرتسون.
وعقب إعلان فوزها، قالت رامان إن توليها رئاسة البلدية المقبلة «شرف عظيم»، وأشادت بمنافستها، مؤكدة أنها كرست عقودًا من حياتها لخدمة المدينة. من جهتها، أقرت باس بالهزيمة، وقالت إن الناخبين حسموا خيارهم، مشيرة إلى أنها اتصلت برامان لتهنئتها وتعهدت بضمان انتقال منظم للسلطة. كما انتقدت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متهمة إياه بإرسال قوات اتحادية إلى شوارع المدينة بهدف نشر الخوف والتهديدات.
مواقف رامان من إسرائيل تثير خلافًا داخل اليسار الأمريكي
ويحمل فوز رامان دلالات سياسية تتجاوز حدود لوس أنجلوس، في ظل انتمائها إلى منظمة «الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا»، التي ساهمت في صعود سياسيين يساريين، من بينهم عمدة نيويورك زهران ممداني. وقد أطلق عليها بعض المراقبين لقب «ممداني لوس أنجلوس»، بسبب توجهاتها السياسية وانتمائها إلى التيار الاشتراكي.
لكن علاقة رامان بالمنظمة شهدت توترًا على خلفية موقفها من إسرائيل وحركة المقاطعة. فقبل أيام من الانتخابات، واجهت تهديدات بإقصائها من صفوف الاشتراكيين بسبب رفضها الالتزام بتأييد مقاطعة إسرائيل.
وكانت رامان قد أعلنت عام 2020 أنها لا تؤيد مقاطعة إسرائيل، محذرة من شيطنة إسرائيل واليهود. وبعد هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، كانت من أوائل أعضاء مجلس بلدية لوس أنجلوس الذين أدانوا حركة حماس، كما انتقدت بيان المنظمة الاشتراكية، معتبرة أنه لم يُظهر تعاطفًا كافيًا مع الضحايا الإسرائيليين.
غير أن مواقفها من إسرائيل تغيرت لاحقًا، وفق ما أوردته التقارير، لتصبح موضع خلاف داخل التيار اليساري الأمريكي، خصوصًا في ظل تصاعد الانتقادات لإسرائيل في أوساط من الحزب الديمقراطي.
إقرأ المزيد
وعود انتخابية بمواجهة أزمة المشردين والسكن
دخلت رامان السباق الانتخابي في فبراير/شباط، في اليوم الأخير لتقديم الترشيحات، بعدما كانت قد أيدت باس في وقت سابق. وتعهدت بخفض عدد المشردين في شوارع المدينة إلى النصف بحلول دورة الألعاب الأولمبية عام 2028، وتسريع بناء المساكن وجعل لوس أنجلوس أكثر قدرة على استيعاب أبناء الطبقة الوسطى.
كما أعلنت عزمها إقالة قائد الشرطة جيم ماكدونيل، على خلفية طريقة تعامله مع مداهمات إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية التابعة لإدارة ترامب. وفي المقابل، حذّر اتحاد الشرطة من أن انتخابها قد يؤدي إلى مغادرة أعداد كبيرة من عناصر الشرطة، واصفًا التداعيات المحتملة بأنها قد تصل إلى «كارثة» للمدينة.
وُلدت رامان في ولاية كيرالا الهندية، وانتقلت إلى الولايات المتحدة مع عائلتها وهي في السادسة من عمرها. ودرست في جامعتي هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، قبل أن تعمل في الهند مع سكان الأحياء الفقيرة، ثم تؤسس في لوس أنجلوس منظمة لمساعدة المشردين.
وفي عام 2020، فازت بمقعد في مجلس بلدية لوس أنجلوس، لتصبح أول امرأة من أصول جنوب آسيوية تنتخب لعضويته. وتعيش في حي سيلفر ليك مع زوجها، كاتب السيناريو الذي عمل في مسلسلات تلفزيونية، وطفليهما التوأمين.
ويضع فوز رامان ثاني أكبر مدينة أمريكية أمام مرحلة سياسية جديدة، فيما تترقب الأوساط المحلية مواقفها من الملفات الداخلية، إلى جانب انعكاسات توجهاتها السياسية على علاقة البلدية بالمجتمع اليهودي ومواقفها من القضايا المرتبطة بإسرائيل.