- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- مناورة دولية في لبنان.. ماذا تكشف تدريبات بريطانيا والجيش اللبناني عن المرحلة المقبلة؟
مناورة دولية في لبنان.. ماذا تكشف تدريبات بريطانيا والجيش اللبناني عن المرحلة المقبلة؟
مناورة «بيغاسوس سيدار 2026» تجمع القوات البريطانية واللبنانية بمشاركة أميركية وإيطالية ومراقبين دوليين، في وقت يستعد فيه الجيش اللبناني لتحمل مسؤوليات أمنية متزايدة في الجنوب وعلى الحدود اللبنانية-الس

بدأت القوات البريطانية واللبنانية مناورة عسكرية مشتركة في لبنان، ضمن تمرين "بيغاسوس سيدار 2026"، الذي يستمر ثلاثة أسابيع خلال الشهر الجاري، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين ورفع مستوى الجهوزية العملانية للجيش اللبناني.
وأعلنت السفارة البريطانية في بيروت وصول جنود من سرية الإسناد التابعة للكتيبة الرابعة من الفوج الملكي الاسكتلندي، المتمركز في قاعدة ديكيليا في قبرص، للمشاركة في التدريب إلى جانب عناصر فوج المجوقل في الجيش اللبناني.
ويأتي التمرين استكمالًا للمناورة الأولى التي أجريت في سبتمبر/أيلول 2023، والتي شارك فيها أكثر من 65 جنديًا من الفوج الثاني للواء المجوقل البريطاني ونحو 125 عنصرًا من فوج المجوقل اللبناني، بدعم من سلاح الجو اللبناني.
وبحسب السفارة البريطانية، يتضمن التدريب مهارات تكتيكية تشمل استخدام منظومات الهاون، وتكتيكات الوحدات الصغيرة، والاستطلاع، وتمارين مرتبطة بالمروحيات، إلى جانب اختبار قدرات القوات في بيئة عملياتية صعبة.
وتشارك في التمرين عناصر من الجيشين الأميركي والإيطالي، فيما ينضم ممثلون عن جيوش فرنسا وقبرص وقطر والأردن بصفة مراقبين.
تدريب يتجاوز المهارات التكتيكية
وتصف لندن المناورة بأنها جزء من شراكة دفاعية طويلة الأمد مع الجيش اللبناني، لا تقتصر على التدريب العسكري المباشر، بل تشمل أيضًا توفير المعدات والتدريب والبنية التحتية.
وقال السفير البريطاني لدى لبنان هايمش كاول إن التمرين يستند إلى نتائج مناورة 2023، ويهدف إلى صقل المهارات وتبادل الخبرات بين القوات البريطانية واللبنانية.
وأضاف أن فرق التدريب العسكرية البريطانية تواصل العمل مع مختلف أفرع المؤسسة العسكرية اللبنانية، بما يشمل القوات البرية والبحرية والجوية، بهدف دعمها في أداء مهامها وتعزيز قدراتها.
وقال الملحق العسكري البريطاني، المقدم تشارلز سميث، إن المناورة لا تركز فقط على التكتيكات العسكرية، وإنما تهدف أيضًا إلى بناء الثقة بين القوات وإظهار مستوى التعاون القائم بين البلدين.
وقال قائد سرية الإسناد التابعة للكتيبة الرابعة من الفوج الملكي الاسكتلندي، الطيار أيدن ويل، إن التدريب المشترك يتيح للقوات البريطانية واللبنانية تطوير قدراتها والاستعداد بصورة أفضل للتحديات التي تواجهها.
الجيش اللبناني أمام مجموعة من التحديات
تأتي المناورة في وقت يواجه فيه الجيش اللبناني مجموعة من المهام والتحديات المتزايدة، بدءًا من الحفاظ على الأمن الداخلي وتنفيذ المهام اليومية، مرورًا بتطبيق قرارات الحكومة اللبنانية المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، وصولًا إلى تعزيز انتشاره في جنوب لبنان.
وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية مع اقتراب نهاية ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" في نهاية عام 2026، وما يمكن أن يترتب على ذلك من مسؤوليات إضافية تقع على عاتق الجيش اللبناني في الجنوب.
كما يمثل الانتشار في المناطق التي يفترض أن تنسحب منها القوات الإسرائيلية وفق التفاهمات القائمة بين الطرفين اختبارًا إضافيًا للجيش اللبناني. ويشمل ذلك مناطق بدأ فيها انتشار الجيش بالفعل، وسط تحديات أمنية وعملياتية مرتبطة بالوضع الميداني واستمرار التوتر على طول الحدود.
ويواجه الجيش اللبناني كذلك مهمة ضبط الحدود اللبنانية-السورية، بما يشمل مواجهة عمليات التسلل والتهريب، وهو ما دفعه خلال الفترة الماضية إلى تكثيف انتشاره وعملياته على الحدود والتنسيق مع السلطات السورية.
دعم دولي وسط احتياجات متزايدة
وتأتي المناورة البريطانية-اللبنانية بالتزامن مع تحرك دولي لدعم المؤسسات الأمنية اللبنانية. ففي 17 سبتمبر/أيلول الماضي، استضافت باريس اجتماعًا تحضيريًا لمؤتمر دولي مخصص لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.
وخلص الاجتماع إلى التأكيد على أهمية دعم المؤسسات الأمنية اللبنانية، من دون تحديد موعد نهائي للمؤتمر أو الإعلان عن حزمة مساعدات جديدة.
إقرأ المزيد
ويقول الجيش اللبناني إنه يحتاج إلى دعم واسع لتعزيز قدراته في المرحلة الحالية، بما يشمل المعدات والتدريب والجاهزية العملياتية. وتُقدّر الكلفة الإجمالية للاحتياجات التي حددها الجيش بأكثر من 9 مليارات دولار.
وتشير المناورة الحالية إلى أن التدريب الدولي للجيش اللبناني يتجه بصورة متزايدة نحو تطوير قدرات عملية محددة، بدلًا من الاكتفاء بالدعم اللوجستي. كما أن مشاركة قوات من الولايات المتحدة وإيطاليا وحضور مراقبين من دول أوروبية وعربية يعكسان اتساع دائرة الاهتمام الدولي بقدرات المؤسسة العسكرية اللبنانية.
وفي ظل التحولات الأمنية المتوقعة في جنوب لبنان والحدود، سيبقى السؤال الأساسي هو مدى قدرة الجيش اللبناني على تحويل هذا الدعم والتدريب إلى قدرة عملياتية مستقلة، وعلى تنفيذ المهام التي تتزايد المسؤولية الملقاة عليه فيها، خصوصًا في المناطق الحدودية.
