- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- السعودية ترفع الجاهزية بعد استهداف رأس تنورة… هل ستهاجم ايران عسكريا؟
السعودية ترفع الجاهزية بعد استهداف رأس تنورة… هل ستهاجم ايران عسكريا؟
ارتفاع مستوى التأهب العسكري في الرياض وسط توترات الخليج بعد هجمات المسيرات على منشآت النفط الحيوية

أفاد مصدر مقرّب من الحكومة السعودية، الاثنين، لوكالة الأنباء الفرنسية، بأن المملكة قد تلجأ إلى ردّ عسكري في حال اعتبرت أن إيران تقف وراء هجوم "مُنسّق" يستهدف بنيتها التحتية النفطية، عقب استهداف مصفاة رأس تنورة بمسيّرتين.
وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن طبيعة الرد السعودي ستعتمد على تقييم القيادة السياسية والعسكرية لما إذا كان الهجوم يُعدّ عملاً مباشراً من جانب القيادة الإيرانية، أم حادثاً معزولاً بطائرة مسيّرة "مارقة".
وأضاف: "في هذه المرحلة، أعتقد أن السعودية ستراقب الوضع وتنتظر"، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن استهداف منشآت نفطية إيرانية يبقى خياراً مطروحاً إذا تبيّن وجود حملة منسّقة ضد شركة أرامكو السعودية.
ويُعدّ مجمع مصفاة رأس تنورة، الواقع على الساحل الشرقي للمملكة، من أكبر مصافي النفط في الشرق الأوسط، بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 550 ألف برميل يومياً، ما يجعله ركناً أساسياً في منظومة الطاقة السعودية، في وقت تُعتبر فيه السعودية أكبر مُصدّر للنفط الخام في العالم.
وكانت وزارة الطاقة السعودية قد أعلنت في بيان أنه تم إيقاف بعض الوحدات التشغيلية في المصفاة بصورة احترازية، مؤكدة أن إمدادات النفط ومشتقاته للأسواق المحلية لم تتأثر.
من جهته، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع اللواء تركي المالكي اعتراض وتدمير مسيّرتين حاولتا مهاجمة المصفاة صباح الاثنين، مشيراً إلى اندلاع حريق محدود نتيجة سقوط الشظايا أثناء عملية الاعتراض، دون تسجيل إصابات. كما أكد مصدر مقرّب من القوات المسلحة أن الجيش السعودي رفع مستوى جاهزيته عقب الحادث.
وفي السياق، رفع الجيش السعودي مستوى جاهزيته الاثنين، على ما أفاد مصدر مقرّب من القوات المسلحة وكالة فرانس برس، وذلك بعد استهداف مصفاة رأس تنورة على شاطئ الخليج بمسيريتين.
وقال المصدر المقرّب من الجيش الذي فضل عدم ذكر اسمه إنّ "الجيش السعودي رفع مستوى جاهزيته"، وذلك بعيد إعلان اعتراض وتدمير مسيّرتين كانت تستهدفان مصفاة رأس تنورة النفطية في شرق البلاد.
وحسب مراقبين، فإن التطور الأخير يعكس حساسية غير مسبوقة في معادلة الردع بين الرياض وطهران. فالهجمات على منشآت الطاقة السعودية لطالما شكلت خطاً أحمر استراتيجياً، ليس فقط لأهميتها الاقتصادية للمملكة، بل لدورها المحوري في استقرار سوق الطاقة العالمي. أي استهداف مباشر وموثق منسوب إلى إيران قد يدفع السعودية إلى تبني مقاربة ردعية أكثر صرامة، خصوصاً إذا رأت أن الهجوم جزء من نمط متكرر أو حملة منظمة.
في المقابل، تدرك الرياض أن الرد العسكري المباشر على منشآت إيرانية قد يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع، قد يشمل تهديد الملاحة في الخليج أو استهداف منشآت إضافية في المنطقة. لذلك، يبدو أن القيادة السعودية تميل في هذه المرحلة إلى التريث، وجمع المعطيات الاستخباراتية، وترك هامش للتحرك الدبلوماسي قبل اتخاذ قرار استراتيجي.
كما أن توقيت الحادث يضعه في سياق إقليمي متوتر، حيث تتداخل ملفات الصراع في أكثر من ساحة. أي تصعيد سعودي–إيراني مباشر ستكون له انعكاسات تتجاوز حدود البلدين، سواء على أسواق الطاقة أو على التوازنات الأمنية في الخليج.
وعليه، فإن السؤال المحوري في المرحلة المقبلة لن يكون فقط حول مصدر المسيّرتين، بل حول ما إذا كانت الرياض ستعتبر ما جرى اختباراً محدوداً لردّ فعلها، أم بداية مسار تصعيد يستوجب إعادة رسم قواعد الاشتباك مع طهران.
