- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- تراجع صواريخ إيران… هل تواجه إسرائيل وأمريكا حرب استنزاف طويلة؟
تراجع صواريخ إيران… هل تواجه إسرائيل وأمريكا حرب استنزاف طويلة؟
تآكل القدرة أم إعادة تموضع وسط قلق من حرب استنزاف طويلة :لماذا تراجعت وتيرة الصواريخ الإيرانية

تسود في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تقديرات بأن وتيرة إطلاق الصواريخ من إيران شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة، في ظل ضربات مكثفة استهدفت منصات الإطلاق والبنية التحتية الهجومية. وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية، فإن الانخفاض في عدد الصواريخ يُعزى إلى “إصابة شديدة لحقت بمنصات الإطلاق”، ما حدّ من قدرة طهران على تنفيذ رشقات واسعة ومتزامنة.
ونقلت الهيئة عن مصدر أمني قوله إن إسرائيل والولايات المتحدة تُلحقان ضرراً ملموساً بقدرات إيران على تنفيذ هجمات واسعة النطاق. ووفق المعطيات التي بثتها القناة، أطلقت إيران في اليوم الأول من المواجهة 90 صاروخاً، تراجع العدد في اليوم التالي إلى 65، ثم 25، وصولاً إلى 20 صاروخاً فقط مساء الثلاثاء. وترى تقديرات إسرائيلية أن الإيرانيين لم ينجحوا حتى الآن في إعادة إنتاج نمط الرشقات الكثيفة التي ميّزت جولات سابقة، حيث كانت عشرات الصواريخ تُطلق في توقيت متزامن.
وتشير التقديرات إلى أن معظم عمليات الإطلاق خرجت من غرب إيران، وهي منطقة تمتد على مساحة واسعة وتتعرض لهجمات جوية مشتركة من إسرائيل والولايات المتحدة. غير أن هذا التراجع الكمي لا يعني بالضرورة انتهاء التهديد.
في المقابل، رصد الجيش الإسرائيلي تغيراً في طبيعة النيران من الجبهة اللبنانية منذ انخراط حزب الله بشكل مباشر في المواجهة. وبحسب المعطيات، نُفذت رشقات أكبر وأكثر تنسيقاً، تراوحت بين تسعة و30 صاروخاً في الدفعة الواحدة، في ما يُفهم كمحاولة لتعويض التراجع الإيراني المباشر عبر تصعيد من الساحة الشمالية. كما سُجل ارتفاع في إطلاق الطائرات المسيّرة من لبنان، ما دفع قيادة المنطقة الشمالية إلى تشديد القيود الأمنية قرب الحدود وحظر الأنشطة المفتوحة في بعض البلدات.
وتستعد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لاحتمال انضمام الحوثيين من اليمن إلى القتال، في سيناريو يُكرّس تحول المواجهة إلى حرب متعددة الجبهات تمتد من إيران مروراً بلبنان وصولاً إلى البحر الأحمر.
في البعد الأوسع، تبرز معضلة الاستنزاف. فبحسب تقرير نشره موقع واينت، تخشى الولايات المتحدة من تآكل مخزون صواريخ الاعتراض مع استمرار العمليات. ونقل التقرير أن رئيس الأركان الأميركي دان كين حذّر الرئيس دونالد ترامب من مخاطر هجوم واسع على إيران، مشيراً إلى نقص محتمل في الذخائر وغياب دعم عسكري واسع من بعض الحلفاء. كما أوردت واشنطن بوست عن مصدر في البنتاغون أن المزاج العام داخل المؤسسة الدفاعية “متوتر ومذعور”، في ظل الخشية من امتداد الحرب لأسابيع طويلة.
ونقلت وول ستريت جورنال عن خبراء دفاع إن مخزون صواريخ الاعتراض ينفد بسرعة أكبر مما يمكن تعويضه، ما يعكس فجوة بين وتيرة الاستخدام وسرعة الإنتاج. في المقابل، نفى ترامب وجود أزمة، مؤكداً أن الولايات المتحدة تمتلك “إمداداً شبه غير محدود” من الذخائر الحيوية، ومشدداً على أن المخزون في أفضل حالاته.
ويمكن قراءة تراجع وتيرة الصواريخ الإيرانية من زاويتين متوازيتين: الأولى تفيد بأن الضربات الجوية نجحت فعلاً في تقليص القدرة العملياتية الإيرانية على إطلاق رشقات كثيفة، وهو ما يمنح إسرائيل هامشاً عملياتياً أفضل. أما الزاوية الثانية فترى أن طهران قد تكون بصدد إعادة تموضع تكتيكي، عبر تقليل الإطلاقات المباشرة والاعتماد أكثر على وكلائها في لبنان واليمن، بهدف إطالة أمد المواجهة واستنزاف أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية والأميركية.
السؤال المركزي في المرحلة المقبلة لا يتعلق فقط بعدد الصواريخ التي تُطلق يومياً، بل بقدرة الأطراف على تحمّل حرب استنزاف طويلة. فإذا كانت إيران تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة إطلاق مرتفعة، فإن إسرائيل والولايات المتحدة تواجهان تحدياً موازياً يتمثل في الحفاظ على مخزون كافٍ من صواريخ الاعتراض. وفي معادلة كهذه، قد يصبح عامل الوقت – وليس كثافة النيران – هو العنصر الحاسم في تحديد اتجاه المعركة ومداها.
