- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- هل يفتح مضيق هرمز بالقوة؟ خطة ترامب وكاسحات الألغام في مواجهة إيران
هل يفتح مضيق هرمز بالقوة؟ خطة ترامب وكاسحات الألغام في مواجهة إيران
تحالف دولي تقوده واشنطن يعتمد على كاسحات الألغام الأوروبية والآسيوية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز وسط تصاعد التوتر مع إيران

في ظل إغلاق مضيق هرمز عقب التصعيد العسكري مع إيران، تتجه الأنظار إلى الجهود الأميركية لإعادة فتح أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. وفي هذا السياق، يضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الدول الأوروبية للمشاركة في تحالف بحري يهدف إلى تأمين الملاحة، مع تركيز خاص على نشر كاسحات الألغام.
ويرى مراقبون أن الرهان الأميركي على هذا النوع من القدرات يعكس تقديرًا بأن التهديد الأكبر في المرحلة الحالية لا يتمثل في المواجهة المباشرة، بل في الألغام البحرية التي يمكن أن تشل حركة التجارة العالمية وترفع أسعار الطاقة بشكل حاد.
كاسحات الألغام في قلب الاستراتيجية
تُعد كاسحات الألغام الأداة الأساسية لفتح الممرات البحرية في بيئات خطرة، خصوصًا في المضائق الضيقة. وتبرز الدول الأوروبية كخيار رئيسي لواشنطن نظرًا لامتلاكها بعضًا من أكثر الأنظمة تطورًا في هذا المجال.
ويرى محللون أن إدخال هذه القدرات ضمن أي تحالف بحري محتمل يشير إلى استعداد لعملية طويلة ومعقدة، وليس مجرد استعراض قوة عسكرية، خاصة أن إزالة الألغام تتطلب وقتًا ودقة عالية.
القدرات البريطانية: التكنولوجيا غير المأهولة في الصدارة
تمتلك المملكة المتحدة منصات متقدمة مثل السفينة RFA Stirling Castle، التي تعمل كقاعدة لإدارة عمليات مكافحة الألغام باستخدام أنظمة غير مأهولة، تشمل مركبات بحرية وتحت مائية متخصصة في الكشف والتدمير.
كما تشغّل البحرية الملكية سفن فئة “هانت” متعددة المهام، إلى جانب فئة “ساندوان” المتخصصة في صيد الألغام بدقة عالية باستخدام تقنيات السونار والمركبات الروبوتية.
ويرى مراقبون أن الاعتماد المتزايد على الأنظمة غير المأهولة يعكس محاولة تقليل المخاطر البشرية في بيئة عمليات تُعد من الأخطر في الحروب البحرية.
صيد الألغام أم كسحها؟
تنقسم عمليات التعامل مع الألغام إلى نهجين رئيسيين: “الكسح” و”الصيد”.
الكسح يعتمد على تحفيز الألغام لتفجيرها دون تحديد مواقعها بدقة.
أما الصيد فيقوم على اكتشاف كل لغم على حدة وتدميره بشكل مباشر.
ويرى محللون أن اختيار الطريقة سيعتمد على طبيعة التهديد في هرمز، حيث قد يُفرض الجمع بين الأسلوبين لتحقيق نتائج سريعة دون المخاطرة بإغلاق طويل الأمد للمضيق.
الأساطيل الأوروبية: انتشار واسع وخبرة عملياتية
تعتمد عدة دول أوروبية على أساطيل متقدمة في هذا المجال. ففرنسا تشغّل سفن “ترايبارتيت” بالتعاون مع بلجيكا وهولندا، بينما تمتلك إيطاليا سفن “ليريتشي” و”غايتا” المصممة للعمل في المياه الضيقة.
كما تستخدم ألمانيا سفن “فرانكنثال”، وإسبانيا فئة “سيغورا”، والنرويج فئتي “أوكسوي” و”ألتا”، إضافة إلى قدرات السويد والدنمارك وفنلندا في هذا المجال.
ويرى مراقبون أن هذا التنوع الأوروبي يمنح أي تحالف محتمل مرونة عملياتية، لكنه في الوقت ذاته يطرح تحديات تتعلق بالتنسيق بين أنظمة مختلفة وعقائد بحرية متعددة.
حضور آسيوي محتمل
إلى جانب أوروبا، أشار ترامب إلى إمكانية إشراك كل من اليابان وكوريا الجنوبية، اللتين تمتلكان أساطيل متقدمة في مكافحة الألغام، ما قد يوسع نطاق التحالف ليشمل قوى بحرية خارج الإطار الأطلسي.
ويرى محللون أن توسيع المشاركة ليشمل دولًا آسيوية يعكس إدراكًا أميركيًا بأن أمن الطاقة لم يعد قضية إقليمية، بل تحدٍ عالمي يتطلب تحالفًا متعدد الأطراف.
رهان معقّد
تمثل كاسحات الألغام عنصرًا حاسمًا في أي محاولة لإعادة فتح مضيق هرمز، لكنها في الوقت نفسه تعكس تعقيد المهمة.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الاستراتيجية سيعتمد على سرعة نشر هذه القدرات، ومستوى التنسيق الدولي، والأهم من ذلك طبيعة التهديدات على الأرض، في ظل احتمال استمرار التصعيد مع إيران.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تستطيع واشنطن وحلفاؤها إعادة تأمين أحد أهم الممرات البحرية في العالم دون الانزلاق إلى مواجهة أوسع؟
