- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- وصفته بأنه "غير شرعي": البوليساريو تنتقد دعم الولايات المتحدة وإسرائيل لمغربية الصحراء
وصفته بأنه "غير شرعي": البوليساريو تنتقد دعم الولايات المتحدة وإسرائيل لمغربية الصحراء
وصفت الجبهة الموقف الأمريكي والإسرائيلي بأنه "غير شرعي"، وقالت إنه يتعارض مع ما تعتبره حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال.

قرأت جبهة البوليساريو إعلان إسرائيل والمغرب رفع مستوى تمثيلهما الديبلوماسي إلى سفارات، باعتباره انتقالًا من مجرد إعلان مواقف سياسية إلى محاولة، من وجهة نظرها، لفرض مسار تسوية خارج التصور الذي تتمسك به. وفي بيان صدر في 17 سبتمبر/ايلول الجاري، وصفت الجبهة الموقف الأمريكي والإسرائيلي بأنه "غير شرعي"، وقالت إنه يتعارض مع ما تعتبره حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال، داعية الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي إلى التدخل وتحمل مسؤولياتهما.
لم يعد ملف الصحراء مجرد نزاع إقليمي مؤجل داخل أجندة الأمم المتحدة، بل يتحول، بصورة متسارعة، إلى إحدى ساحات إعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية في شمال إفريقيا. فالإعلان الثلاثي الصادر في نيويورك يوم 16 سبتمبر/ ايلول الجاري 2026، والذي جددت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل اعترافهما بسيادة المغرب على الصحراء، لم يأتِ معزولًا عن تطور العلاقات المغربية الإسرائيلية، بل تزامن مع خطوة أخرى بالغة الدلالة تمثلت في الارتقاء بالعلاقات بين الرباط وتل أبيب إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء.
وهنا تحديدًا تكمن دلالة الإعلان، الصحراء لم تعد تُطرح فقط باعتبارها قضية نزاع إقليمي، وإنما أصبحت جزءًا من شبكة تحالفات ومصالح تتقاطع فيها السياسة والأمن والاقتصاد والدبلوماسية. فالولايات المتحدة وإسرائيل لم تكتفيا بتأييد المقترح المغربي، بل وصفا الحكم الذاتي بأنه «الأساس الوحيد» لحل عادل ودائم، معتبرتين أن أي مسار آخر سيؤدي إلى إطالة أمد الوضع القائم.
لكن المفارقة السياسية الأبرز تكمن في أن الطرفين لا يتحدثان باللغة الدبلوماسية نفسها، ولا ينطلقان من المرجعية السياسية ذاتها. فالمغرب وحلفاؤه يركزون على تسوية سياسية تقوم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بينما تصر البوليساريو على أن جوهر القضية هو تقرير المصير. وبين هذين التصورين تتحرك الأمم المتحدة ضمن مسار تفاوضي لم يُغلق نهائيًا، فيما تتسع دائرة الدول التي تعلن مواقف داعمة للمقترح المغربي.
واللافت أن واشنطن لا تكتفي هذه المرة بتثبيت موقفها السابق، بل تربطه صراحة بمسار دبلوماسي أوسع. فالولايات المتحدة كانت قد اعترفت بسيادة المغرب على الصحراء في ديسمبر 2020، ومنذ ذلك الحين واصلت تأكيد دعمها لمقترح الحكم الذاتي، كما رعت جولات من المحادثات بين الأطراف المعنية.
أما البوليساريو، فتسعى من خلال ردها إلى إعادة الملف إلى مربعه القانوني والسياسي الذي تعتبره أساسًا لأي تسوية، رافضة أن تتحول التحالفات الدولية والاعترافات الثنائية إلى بديل عن المسار الأممي. ولهذا جاء استدعاؤها للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي بمثابة محاولة لإعادة تثبيت المرجعية الدولية في مواجهة ما تعتبره اندفاعة نحو فرض حل سياسي جديد.
وهكذا، فإن التطور الأخير لا يضيف مجرد موقف دبلوماسي إلى سجل طويل من المواقف، بل يكشف عن صراع متزايد حول من يملك القدرة على تعريف شكل التسوية المقبلة: هل تكون ثمرة تفاوض أم نتيجة تراكم الاعترافات والتحالفات والوقائع السياسية؟ وبينما تراهن الرباط على اتساع دائرة الدعم لمقترح الحكم الذاتي، تراهن البوليساريو على إبقاء قضية تقرير المصير في صدارة النقاش الدولي.
وفي المحصلة، تبدو نيويورك هذه المرة أكثر من مجرد محطة دبلوماسية؛ إنها مسرح تتقاطع فوقه رهانات المغرب والبوليساريو والولايات المتحدة وإسرائيل، فيما يبقى السؤال المركزي مفتوحًا: هل تقود التحالفات الجديدة إلى تسوية للنزاع، أم أنها تعيد رسم موازين القوة قبل الوصول إلى طاولة الحل؟
