- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- الخليل تكشف حصيلة العملية الإسرائيلية.. 15 منزلاً مهدماً و327 متجراً مغلقاً
الخليل تكشف حصيلة العملية الإسرائيلية.. 15 منزلاً مهدماً و327 متجراً مغلقاً
بعد عشرة أيام من الحصار والعملية العسكرية، تكشف عودة السكان إلى الخليل حجم الدمار والنزوح والخسائر الاقتصادية، وسط تعطيل الدراسة لنحو 80 ألف طالب وتضرر آلاف الفلسطينيين.

أنهى الجيش الإسرائيلي، أمس الاثنين، عمليته العسكرية في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، بعد عشرة أيام من الحصار والإخلاء القسري للسكان وتدمير المنازل والاستيلاء عليها، في وقت كشفت فيه عودة العائلات إلى المناطق المستهدفة حجم الأضرار التي خلّفتها العملية، والتي طالت المنازل والبنية التحتية والاقتصاد المحلي، وأدت إلى نزوح أكثر من 3300 فلسطيني وتعطيل الدراسة لنحو 80 ألف طالب.
وأعلن محافظ الخليل خالد دودين انسحاب القوات الإسرائيلية من كامل المدينة، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية باتت تسيطر على المنطقة، وأن العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها تستطيع العودة إليها، فيما بدأت الجهات المختصة متابعة الأوضاع الميدانية وتقييم الأضرار وتوفير الاحتياجات اللازمة للسكان.
انسحاب بعد عشرة أيام من الحصار
وكان الجيش الإسرائيلي قد بدأ عمليته العسكرية في الخليل في 23 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، عقب عملية إطلاق نار نفذها فلسطينيان وأسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، قبل أن يقتل الجيش منفذي العملية ويهدم منزليهما.
وفرض الجيش منذ بدء العملية إغلاقاً واسعاً على المدينة ومحيطها، واستولى على منازل فلسطينية في حيي الجلدة وعين دير بحة، وحوّل بعضها إلى مواقع عسكرية، بالتزامن مع عمليات إخلاء قسري للسكان وهدم منازل ومنشآت وتجريف للبنية التحتية.
وأجبرت الإجراءات العسكرية مئات العائلات على مغادرة منازلها، فيما امتد أثر الحصار إلى مختلف أنحاء المحافظة، التي يقطنها نحو 800 ألف فلسطيني، مع تعطيل الحركة التجارية وتقييد تنقل السكان والبضائع.
وأعلن جهاز الارتباط العسكري الفلسطيني، إبلاغه رسمياً بانسحاب القوات الإسرائيلية من حيي الجلدة ودير بحة، بعد عشرة أيام من العملية العسكرية التي أدت إلى نزوح مئات العائلات.
إقرأ المزيد
منازل مدمرة وأخرى تحولت إلى مواقع عسكرية
مع انسحاب القوات الإسرائيلية، بدأت العائلات الفلسطينية العودة إلى منازلها وتفقد ممتلكاتها، وسط مشاهد من الدمار والتخريب، شملت منازل تعرضت للتفجير أو التدمير، وأخرى جرى الاستيلاء عليها وتحويلها إلى ثكنات عسكرية، ورفع الأعلام الإسرائيلية فوق عدد منها.
كما تعرضت ممتلكات السكان ومحتويات منازلهم للتخريب والسرقة، فيما أطلق الدفاع المدني تحذيرات من دخول المباني المتضررة قبل التأكد من سلامتها، خصوصاً تلك التي تعرضت للتفجيرات، بسبب احتمالات انهيار الجدران والأسقف المتصدعة.
وتواجه العائلات العائدة تحديات تتجاوز استعادة منازلها، في ظل الأضرار التي لحقت بممتلكاتها وصعوبة تأمين احتياجاتها الأساسية، بينما لا تزال آثار الإغلاق والحصار حاضرة في الحياة اليومية للمدينة.
الخليل بالأرقام.. خسائر اقتصادية وتعطيل التعليم
أظهرت بيانات بلدية الخليل حجم الخسائر التي خلفتها العملية العسكرية الإسرائيلية خلال عشرة أيام، سواء على المستوى الإنساني أو الاقتصادي والخدماتي.
وبحسب البيانات، نزح أو تضرر أكثر من 3300 فلسطيني، فيما هدمت القوات الإسرائيلية 15 منزلاً ومنشأة بالكامل، وأغلقت 327 متجراً نتيجة الإجراءات العسكرية والحصار.
وقدرت البلدية الخسائر الاقتصادية المباشرة بأكثر من 12 مليون شيكل يومياً، أي ما يعادل نحو 3.8 ملايين دولار، فيما تجاوزت خسائر البنية التحتية 6 ملايين شيكل، نحو 1.9 مليون دولار.
كما بلغت خسائر قطاعي الصحة والبيئة نحو 500 ألف شيكل، بما يعادل قرابة 160 ألف دولار، في حين حُرم نحو 80 ألف طالب وطالبة من الالتحاق بمدارسهم خلال فترة العملية.
وتعكس هذه الأرقام حجم تعطّل النشاط الاقتصادي في المدينة، خصوصاً مع إغلاق مئات المحال التجارية وتقييد حركة السكان والبضائع، إلى جانب الأضرار التي طالت المرافق والخدمات الأساسية.
خلاف إسرائيلي بشأن إنهاء العملية
وجاء الانسحاب بعد خلاف داخل المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية بشأن استمرار العملية وتوقيت إنهائها، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.
وذكرت مصادر إسرائيلية أن وزير الأمن يسرائيل كاتس وافق، مساء الأحد، على طلب الجيش إنهاء العملية العسكرية، بعدما تقدم الجيش بهذا الطلب أكثر من مرة.
وبحسب القناة، اشترط كاتس وضع آلية رسمية لإخلاء الفلسطينيين من منازلهم خلال العمليات العسكرية المستقبلية، إلى جانب توجيه تحذير إلى السلطة الفلسطينية بأن أي عمليات جديدة ستقابل بعملية عسكرية أوسع وإخلاء السكان على نطاق أكبر.
وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير قد أكد، الأسبوع الماضي، أن العملية حققت أهدافها، معتبراً أن استمرار إخراج السكان من منازلهم لم يعد مبرراً لفترة أطول.
في المقابل، رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حينها إنهاء العملية، وأرجأ النقاش بشأنها إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، وفق التقارير ذاتها.
وفد أممي يطّلع على تداعيات العملية
وفي سياق متابعة الأوضاع الإنسانية، أطلع محافظ الخليل خالد دودين وفداً أممياً رفيع المستوى، الاثنين، على تداعيات العملية العسكرية الإسرائيلية، وما خلفته من آثار إنسانية واقتصادية واجتماعية، خصوصاً في منطقتي الجلدة ودير بحة.
وضم الوفد ممثلين عن برنامج الأغذية العالمي، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
واستعرض دودين خلال اللقاء أوضاع المحافظة، وانتشار البوابات والحواجز العسكرية والمناطق التي كانت مغلقة قبل العملية، إلى جانب أعداد العائلات التي اضطرت إلى النزوح وتداعيات الحصار على القطاعات الصحية والتعليمية والاقتصادية والأمنية.
كما عرض ممثل أهالي حيي الجلدة ودير بحة حازم التميمي ظروف النزوح القسري التي عاشها السكان، وما تعرضوا له من إجراءات وصفها بالعقاب الجماعي، مشيداً بجهود المحافظة والبلدية ولجنة المساندة والإغاثة في توفير الدعم للأهالي.
وقال رئيس الوفد دينكسو تاي إن المؤسسات الأممية المشاركة تعمل في مجالات المساعدات الإنسانية ورصد الأضرار الاقتصادية وتداعيات الحصار والانتهاكات، إلى جانب متابعة قضايا حقوق الإنسان والمناصرة وإعداد التقارير، بما يسهم في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمساعدة المتضررين.
وشاهد الوفد عرضاً مرئياً يوثق الأوضاع الميدانية في المنطقتين، وما خلفته العملية من إخلاء قسري للسكان وظروف إنسانية صعبة.
اعتداءات متواصلة في المحافظة
ويأتي انتهاء العملية العسكرية في الخليل وسط تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية في المحافظة، حيث أفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بأن قوات الاحتلال والمستوطنين نفذوا 568 اعتداءً خلال تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بينها 255 اعتداءً نفذها المستوطنون.
وبلغ إجمالي الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية خلال الشهر ذاته 3133 اعتداءً، وفق الهيئة.
ورغم انسحاب القوات الإسرائيلية من المدينة وعودة الأجهزة الأمنية الفلسطينية إلى المنطقة، لا تزال آثار العملية حاضرة في المنازل المتضررة والمرافق المعطلة والخسائر الاقتصادية، فيما تواجه العائلات العائدة والقطاعات التجارية والخدماتية مهمة إعادة ترميم ما خلفه عشرة أيام من الحصار والعمليات العسكرية.
